استهلت الأسواق المالية العالمية شهر أبريل بانتعاشة قوية، مدفوعة بآمال انتهاء الحرب في الشرق الأوسط، لكن الرئيس الأمريكي" دونالد ترامب" قلب المشهد وأعاد إشعال المخاوف من تفاقم الصراع.
ارتفعت وول ستريت في نهاية جلسة الأربعاء، ليخرج مؤشر" ناسداك" المركب من نطاق التصحيح، بدعم من تصريحات الرئيس" دونالد ترامب" التي أشار فيها إلى نهاية الحرب مع إيران في غضون أسابيع قليلة.
واستفادت البورصات الأوروبية واليابانية والصينية من حالة التفاؤل الحذر، في وقت ظلت فيه المخاوف بشأن التداعيات الممتدة للحرب تسيطر على المشهد؛ حيث ارتفعت تكاليف مدخلات الإنتاج في قطاع الصناعات التحويلية الأمريكي إلى أعلى مستوى منذ نحو 4 سنوات، وزادت نظيرتها في منطقة اليورو بأسرع وتيرة منذ أكتوبر من عام 2022.
وشهدت أسواق الطاقة هدوءاً نسبياً بعد تصريحات" ترامب"، وإعلان البيت الأبيض أن الرئيس سيلقي خطاباً حول مستجدات الحرب، في حين وجّه نظيره الإيراني رسالة للشعب الأمريكي دعاهم فيها إلى" النظر إلى ما وراء الخطاب السياسي".
وتجلى هذا الهدوء في انخفاض أسعار النفط، بينما تعرض الذهب الأسود لضغوط إضافية جراء ارتفاع مخزونات الولايات المتحدة من الخام بأكثر من المتوقع خلال الأسبوع الماضي.
وفي سياق متصل، قرر كل من صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية توحيد جهودهم للتصدي للتداعيات الناجمة عن الحرب.
ومع ترقب حدوث انفراجة جيوسياسية، تبدل المشهد في أسواق الملاذات الآمنة؛ إذ تراجع الدولار في مقابل ارتفاع أسعار الذهب والفضة للجلسة الرابعة على التوالي، وانخفضت عوائد الديون الأمريكية قبل أن تتحول للارتفاع في ساعة مبكرة من صباح الخميس مع ترقب خطاب" ترامب".
وأربك خطاب" ترامب" كافة الحسابات مجدداً؛ إذ أكد خلاله أن أهداف العمليات العسكرية ضد طهران اقتربت من الاكتمال، لكنه هدد بتكثيف الضربات خلال الأسابيع القليلة القادمة، واستهداف كافة محطات الطاقة في إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وأدى ذلك إلى انخفاض أسعار الذهب والفضة، وبورصات آسيا وأستراليا، والعقود الآجلة للأسهم الأمريكية خلال تعاملات ما بعد إغلاق وول ستريت، في مقابل ارتفاع الدولار والنفط.
وفيما يتعلق بآفاق الاقتصاد الأمريكي، أضاف القطاع الخاص وظائف بأكثر من المتوقع خلال شهر مارس، وارتفعت مبيعات التجزئة متجاوزةً التقديرات في فبراير، مما عزز من الثقة في مرونة سوق العمل والطلب الاستهلاكي.
وبعد أن عمّقت الحرب مع إيران الصدع في العلاقات الأوروبية الأمريكية، أفادت تقارير صحفية بأن" ترامب" هدد بوقف تسليح أوكرانيا للضغط على القارة العجوز للمشاركة في إعادة فتح مضيق هرمز، فيما أكد رئيس الوزراء البريطاني" كير ستارمر" على موقفه الرافض للانخراط في الصراع.
وفي سياق متصل، قالت وزارة الخارجية الروسية إن أي مبادرة تتعلق بتنظيم الملاحة في مضيق هرمز يجب أن تشمل إيران، وتوقع قائد البحرية الفرنسية اضطرار الصين إلى الانخراط بشكل مباشر في المناقشات حول سبل استئناف حركة مرور النفط في المضيق.
وبعيداً عن ساحات المعارك وضجيج الأسواق، أطلقت" ناسا" مهمة" أرتيميس 2"، في أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من نصف قرن، وتشكل هذه المهمة خطوة رئيسية نحو إعادة البشر إلى سطح القمر، والتمهيد للوصول إلى المريخ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك