تتواصل التصريحات الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن التصعيد مع إيران، في سياق يراه محللون مزيجًا من أدوات التفاوض السياسي والتكتيك العسكري، وسط مؤشرات على سعي واشنطن لإعادة رسم توازنات المنطقة.
وفي هذا الإطار، اعتبر المحلل السياسي حسن البراري في تصريحات للتلفزيون العربي، أنّ كثافة التصريحات المُثيرة للجدل التي يطلقها ترمب ليست عاملًا حاسمًا في تقييم مواقفه، مشيرًا إلى أنّ الرئيس الأميركي يعتمد أسلوبًا تفاوضيًا يقوم على “الضغط الأقصى” وخلق حالة من الإرباك.
استراتيجية اتصالية لتحقيق مكاسب سياسيةوأضاف البراري أنّ ترمب، مستندًا إلى تجربته التي عرضها في كتابه The Art of the Deal، يوظّف التصريحات المتناقضة أو المبالغ فيها كأداة لفرض شروطه وتحقيق مكاسب في نهاية المطاف.
وأوضح أنّ التقليل من شأن هذه التصريحات يُعدّ تبسيطًا مخلًا، إذ إن ترمب، بحسب تقديره، يعمل ضمن فريق متكامل يزوده بالمعطيات الدقيقة حول المخاطر والسيناريوهات، ما يجعل كل تصريح يصدر عنه جزءًا من استراتيجية مدروسة تهدف إلى تحقيق غايات محددة.
وفي تقييمه لمآلات المواجهة، رأى البراري أنّ ترمب يسعى إلى “رسم صورة نصر”، إلا أنه اعتبر أنّ الحصيلة الاستراتيجية قد تميل لصالح إيران في حال توقّفت العمليات في الوقت الراهن.
التدخل البري يكاد يكون أمرا واقعامن جانبه، قدّم المحلل العسكري محمد الصمادي قراءة موازية، مؤكدًا أنّ تصريحات ترمب حول احتمال التدخل البري، بالتوازي مع التحشيد العسكري، تندرج ضمن ما يُعرف بـ“الغموض الاستراتيجي والعملياتي المتعمد”.
وأشار إلى أنّ هذه التصريحات ليست عفوية، بل تأتي في إطار توجيه مدروس من دوائر صنع القرار، بما في ذلك المستشارون العسكريون والدوائر المرتبطة بالمؤسسة التشريعية.
واعتبر الصمادي أنّ هذا النهج يهدف إلى تعزيز الضبابية حول طبيعة العمليات العسكرية وتوقيتها، بما يربك الخصم ويحدّ من قدرته على التنبؤ بالخطوات المقبلة.
كما رجّح أن تشهد المرحلة المقبلة توجيه “ضربات مؤلمة” لإيران، في سياق مساعٍ لإضعاف نفوذها ونفوذ حلفائها، تمهيدًا لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي وفق تصورات جديدة.
وتعكس هذه التقديرات تباينًا في قراءة أهداف الخطاب السياسي والعسكري الأميركي، بين من يراه امتدادًا لاستراتيجية تفاوضية قائمة على التصعيد اللفظي، ومن يربطه بخطط ميدانية تسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك