شهدت مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا خلال الأسابيع الماضية فيضانات وُصفت بأنّها الأسوأ منذ ثلاثة عقود على الأقل، بعدما أدى الارتفاع الكبير في منسوب مياه نهر الفرات إلى غمر عشرات الكيلومترات المربعة من الأراضي الزراعية في محافظتي الرقة ودير الزور، مهددًا موسم حصاد كان المزارعون يعوّلون عليه لتعويض خسائر سنوات الجفاف السابقة.
وكشف تحليل أجراه فريق" مسبار" في التلفزيون العربي لصور أقمار صناعية أنّ مياه الفرات ابتلعت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية على امتداد مجرى النهر، في وقت يُرجّح فيه أن يكون تأخّر التنسيق والإخطار بين تركيا وسوريا قد فاقم آثار الفيضانات.
بدأت الأزمة مع ارتفاع منسوب المياه في السدود التركية على نهر الفرات، إذ أعلنت تركيا في الثاني من مايو/أيار الماضي، فتح بوابات تصريف المياه في سد أتاتورك للمرة الأولى منذ عام 2019 بعد اقتراب نسبة التخزين فيه من 97%.
غير أنّ صور الأقمار الصناعية التي حلّلها فريق" مسبار" تُشير إلى أنّ عمليات التصريف بدأت قبل الإعلان الرسمي بعدة أيام.
ويُعد سد أتاتورك، الذي اكتمل بناؤه عام 1990، أكبر السدود التركية على نهر الفرات، ويشكّل محور مشروع جنوب شرق الأناضول الهادف إلى توسيع الري وتوليد الطاقة.
لكن دراسات سابقة أشارت إلى أن المشروع أدى في فترات مختلفة إلى خفض تدفقات المياه نحو سوريا، كما ساهمت عمليات التصريف المفاجئة أحيانًا في حدوث فيضانات على مجرى النهر.
كما أظهرت صور الأقمار الصناعية فتح بوابات سدي بيرجيك وكركميش، وهما آخر السدود التركية على الفرات قبل دخوله الأراضي السورية، ما دفع السلطات السورية إلى فتح مفيض سد الفرات في مدينة الطبقة للمرة الأولى منذ نحو 30 عامًا، بحسب وزارة الطاقة السورية.
تدفقات كبيرة منذ أواخر مايووبيّن التحليل أن التدفقات الكبيرة بدأت بالظهور بوضوح منذ أواخر مايو/أيار، متسببة في غمر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.
ففي منطقة حويجة السواقي بريف الرقة، غمرت المياه نحو أربعة كيلومترات مربعة من الأراضي المحاذية للنهر خلال أيام قليلة، معظمها أراضٍ زراعية.
وامتدت آثار الفيضان إلى محافظة دير الزور، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية تضرر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في ريف المحافظة.
وفي بلدة الكويتية التابعة لناحية التبني، بلغت المساحة التي غمرتها المياه نحو أربعة كيلومترات مربعة مقارنة بالأيام التي سبقت ارتفاع منسوب المياه.
كما أظهر تحليل بيانات الأقمار الصناعية باستخدام مؤشر المياه التفاضلي المعياري، المعتمد لرصد المياه السطحية، ارتفاعًا غير مسبوق في مستويات المياه خلال الأسبوع الأخير من مايو، مقارنة باستقرار المؤشر عند مستويات منخفضة طوال الأشهر السابقة، ما يؤكد حجم الفيضان الذي شهدته المنطقة.
وتأتي هذه الفيضانات في وقت كان المزارعون ينتظرون حصاد موسم يُتوقع أن ينتج ما بين 500 و600 ألف طن من القمح في ريف الرقة وحده، بعد موسم سابق وُصف بأنه من الأسوأ منذ عقود.
غير أن المياه التي أعادت الحياة إلى الأراضي بعد سنوات من الجفاف تحولت إلى مصدر خسارة جديدة، بعدما أتلفت جزءًا كبيرًا من المحاصيل وأغرقت أراضي وممتلكات السكان على ضفاف النهر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك