بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب مع إيران، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابًا متلفزًا كشف خلاله سبب استمرار العمليات العسكرية والتأكيد على ضرورتها، واستمر لمدة 19 دقيقة من البيت الأبيض، وأكد خلاله أن قدرات إيران الصاروخية ومنظومة الطائرات المسيّرة تقصلت بشكل كبير، فما أهم النقاط التي يجب الانتباه إليها في خطاب ترامب؟نجاح مُعلن دون استراتيجية خروج واضحةوصف ترامب العمليات العسكرية بأنها نجاح كبير، داعيًا الأمريكيين القلقين من كلفة الحرب إلى وضعها في إطارها الصحيح، متوقعًا أن تنتهي خلال ثلاثة أسابيع تقريبًا.
لكن خطابه لم يتضمن مسارًا واضحًا لإنهاء الحرب، إذ جمع بين الحديث عن مفاوضات محتملة والتلويح بتصعيد عسكري أكبر، قائلًا إن الولايات المتحدة ستضرب بقوة شديدة خلال الأسابيع المقبلة.
في المقابل، نفت إيران وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن، بينما تشير تقديرات استخباراتية أمريكية إلى أن طهران مستعدة للإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة، دون تقديم تنازلات في المرحلة الحالية.
محاولة لاحتواء الانتقادات الداخليةبدا ترامب حريصًا على الرد على الانتقادات التي تتهمه بإغراق الولايات المتحدة في حرب طويلة تُثقل الاقتصاد وتُضعف شعبيته، وقارن مدة الحرب الحالية بحروب كبرى مثل الحربين العالميتين، وحربي فيتنام والعراق، ليؤكد أنها ما تزال قصيرة نسبيًا.
ورغم عدم إظهاره تعاطفًا مباشرًا مع الضغوط الاقتصادية، شدد على أن الحرب استثمار في مستقبل الأجيال القادمة، معتبرًا أنها ضرورية لإزالة التهديد الإيراني.
الملف النووي.
ضبابية مستمرةأشار ترامب إلى أنه لا يعتزم تنفيذ عملية للسيطرة على اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في منشأة أصفهان، معتبرًا أن الضربات الجوية ألحقت أضرارًا كبيرة بالمواقع النووية، لدرجة أن الوصول إلى المواد قد يستغرق شهورًا.
وأكد أن الولايات المتحدة تراقب المواقع عبر الأقمار الصناعية، وستتحرك عسكريًا إذا حاولت إيران استعادة هذه المواد، لكن هذا الموقف يترك تساؤلات حول ما إذا كانت الحرب قد غيّرت فعليًا ميزان القوة في الملف النووي، خاصة أن المواد لا تزال موجودة داخل الأراضي الإيرانية.
مضيق هرمز.
ليس أولوية أمريكية؟كرر ترامب موقفه بأن تأمين مضيق هرمز ليس مسؤولية الولايات المتحدة، داعيًا الدول المستوردة للنفط عبره إلى تولي هذه المهمة.
ورغم أن الولايات المتحدة تعتمد بشكل محدود على نفط الخليج، فإن هذا الطرح يتجاهل الطبيعة العالمية لسوق الطاقة، حيث يؤدي أي اضطراب في الإمدادات إلى ارتفاع الأسعار عالميًا، بما ينعكس مباشرة على الاقتصاد الأمريكي، سواء في أسعار الوقود أو السلع الأساسية.
نموذج فنزويلا.
مقارنة محل جدلاستعاد ترامب ما وصفه بنجاح العملية الأمريكية في فنزويلا، التي انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، معتبرًا إياها نموذجًا يمكن تطبيقه في إيران.
لكن الواقع في إيران مختلف جذريًا، إذ لا تزال القيادة الإيرانية قائمة، بينما تكبدت القوات الأمريكية خسائر بشرية تجاوزت عشرات القتلى ومئات الجرحى، ما يعكس تعقيد المشهد مقارنة بعملية سريعة ومحدودة كما حدث في كاراكاس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك