أثار قرار صادر عن وزارة التعليم العالي السورية يقضي بإغلاق أو نقل كليات مرتبطة بجامعات تركية شمالي سوريا موجة قلق واسعة بين الطلاب، وسط مخاوف من تداعياته على مستقبلهم الأكاديمي والقطاع الصحي في المنطقة.
وبحسب موقع" haber7" التركي، يهدد القرار بشكل مباشر مئات الطلاب، لا سيما في التخصصات الطبية، حيث يدرس نحو 600 طالب في كلية الطب، يواجهون مصيراً مجهولاً مع اقترابهم من مرحلة التدريب العملي، من دون وضوح آلية استكمال تعليمهم أو نقلهم.
ويشمل القرار نقل كليات في عفرين واعزاز والباب، كانت تعمل بإشراف جامعة غازي عنتاب، إلى جامعة حلب، إضافة إلى إغلاق كلية الطب والمعهد الصحي في مدينة الراعي (تشوبان بي) اعتباراً من العام الدراسي 2026-2027.
مخاوف من ضياع المسار التعليميوبحسب ما ورد في التفاصيل، يعيش نحو 700 طالب حالة من القلق وعدم اليقين، في ظل غياب توضيحات رسمية بشأن مستقبلهم، ما أدى إلى توترات داخل الأوساط الطلابية، وصلت إلى خلافات في مجموعات التواصل، دفعت إدارات الكليات إلى التدخل ودعوة الطلاب إلى عدم التصعيد.
ويخشى طلاب، خاصة في السنوات المتقدمة، من فقدان سنوات دراستهم أو اضطرارهم للانتقال إلى جامعات سورية بشروط جديدة، قد تشمل فرض رسوم إضافية أو إعادة تقييم أكاديمي.
كما يثير القرار مخاوف من إرباك العملية التعليمية، خصوصاً أن بعض الطلاب يتلقون تعليمهم باللغة التركية، ما قد يعقّد عملية دمجهم في النظام التعليمي السوري.
ولا تقتصر المخاوف على الجانب التعليمي، إذ يُحذّر متابعون من تأثير القرار على القطاع الصحي في شمالي سوريا، الذي يعتمد جزئياً على تخريج كوادر من كلية الطب في جامعة تشوبانبي، خاصة في ظل نقص الأطباء والعاملين في المجال الطبي.
وكانت هذه الكلية مرتبطة بمنظومة تدريب عملي داخل مستشفيات قائمة في المنطقة، ما يثير تساؤلات حول استمرارية هذا المسار في حال الإغلاق.
ووفقاً للموقع الإخباري، فإن إغلاق هذه الكلية سيؤدي إلى تدمير أهم مصدر للأطباء والعاملين في الصحة في 8 مستشفيات تركية تخدم شمالي سوريا، ومستشفى القلب والأوعية الدموية الذي افتتح في دمشق، ومستشفى الأورام قيد الإنشاء في حلب.
يأتي هذا القرار في سياق تحركات وزارة التعليم العالي السورية، لتنظيم ملف الجامعات العاملة في شمالي سوريا، وضمان خضوعها للأطر القانونية والتعليمية المعتمدة داخل البلاد.
كما سبق للوزارة أن أكدت متابعتها لهذا الملف بهدف" حماية مستقبل الطلاب وضمان استمرارية العملية التعليمية ضمن أطر قانونية واضحة".
وفي سياق متصل، أشارت قرارات سابقة إلى إمكانية تحويل تبعية بعض الكليات المرتبطة بجامعات تركية إلى جامعات سورية، مع اعتماد شهاداتها ضمن النظام التعليمي المحلي.
في ظل الجدل، تُطرح مقترحات لتجنب الإغلاق الكامل، من بينها اعتماد نموذج إدارة مشتركة، أو نقل الإشراف الأكاديمي تدريجياً، بما يضمن حقوق الطلاب واستمرار العملية التعليمية من دون انقطاع، غير أن غياب موقف رسمي تفصيلي حتى الآن يزيد من حالة الترقب والقلق بين الطلاب والكوادر التعليمية في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك