الجزيرة نت - الجيش السوداني يعلن صد هجوم للدعم السريع بالنيل الأزرق روسيا اليوم - بيلاروس.. علماء آثار يكتشفون قطعا نادرة تعود للسلافيين القدماء في مينسك روسيا اليوم - دراسة: الوجبات السريعة في الطفولة قد تعيد برمجة الدماغ وتؤثر على الشهية الجزيرة نت - "هزيمة نادرة" لترمب.. هل يتمكن النواب الأمريكيون أخيرا من إنهاء حرب إيران؟ روسيا اليوم - اكتشاف جديد يعمق حيرة العلماء حول أصل "شبيه القمر" المرافق للأرض روسيا اليوم - بورليايف: سوق السينما يبحث عن التسلية لا الأفكار العميقة وعلينا إحياء "غوسكينو" السوفيتية Independent عربية - هل يترك "الاتفاق المحتمل" إيران مثخنة بالجراح لكن دون انكسار؟ العربي الجديد - عبد الله مكسور في "عبور مؤجل" على هامش التغريبة الفلسطينية روسيا اليوم - خبير: روسيا تختار بدقة أهدافها وأسلحتها عند قصف أوكرانيا روسيا اليوم - انتهى زمن الحلاوة: واشنطن ستتوقف عن تمويل حلفائها في منطقة المحيط الهادئ
عامة

أوروبا والولايات المتحدة الأميركية وإيران في حسابات البقاء

إيلاف
إيلاف منذ شهرين
1

العالم يحبس أنفاسه، عالقًا بين فكّي كماشة، والجميع على مركب واحد. وهنا نقصد بالعالم الرأسمالي بشقَّيه: القديم، الذي تحاول الولايات المتحدة الأميركية الحيلولة دون انهياره وترسيخ زعامتها عليه، والعالم ا...

ملخص مرصد
تتصارع الولايات المتحدة وأوروبا مع إيران في صراع جيوسياسي وأمني واقتصادي، حيث تحاول واشنطن فرض نفوذها بينما تسعى أوروبا إلى حماية مصالحها عبر علاقات مع الصين. حذرت تحليلات غربية من احتمال توسع الحرب الإيرانية في الخليج، في ظل فشل المفاوضات الدبلوماسية بين الطرفين. تتحمل شعوب المنطقة فاتورة الصراعات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة.
  • الولايات المتحدة تسعى لفرض نفوذها على أوروبا عبر خنق مصادر الطاقة
  • أوروبا تحاول حماية مصالحها عبر اتفاقات مع الصين وامتناعها عن المشاركة في حروب أميركية
  • تحليلات غربية تحذر من غزو إيراني محتمل لدول الخليج واندلاع حرب إقليمية
من: الولايات المتحدة الأميركية، أوروبا، إيران أين: أوروبا، الشرق الأوسط، الخليج العربي

العالم يحبس أنفاسه، عالقًا بين فكّي كماشة، والجميع على مركب واحد.

وهنا نقصد بالعالم الرأسمالي بشقَّيه: القديم، الذي تحاول الولايات المتحدة الأميركية الحيلولة دون انهياره وترسيخ زعامتها عليه، والعالم الجديد، الذي تتطلع الصين وروسيا إلى صياغته، وهو عالم متعدد الأقطاب كما تُسمّيه.

للوهلة الأولى، ساد تصور أن غزو روسيا لأوكرانيا سيضع العالم على شفا حرب عالمية ثالثة، إلا أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي تفاجأ بتداعياتها الجميع، هي الأخطر على العالم، سواء على الصعيد الأمني والعسكري أو على الصعيد الاقتصادي.

في غزو العراق واحتلاله، انضمت ثمانٍ وأربعون دولة إلى الولايات المتحدة الأميركية، وكان قرار الحرب خارج إطار موافقة مجلس الأمن، كما يحدث اليوم في الحرب على إيران.

وكانت كل من بريطانيا وبولندا وإسبانيا وإيطاليا، وهي دول أعضاء في حلف الناتو، إلى جانب أستراليا واليابان، من الدول الفاعلة بالمشاركة في القوات القتالية أو بتقديم الدعم اللوجستي.

أما اليوم، فتحاول أوروبا النأي بنفسها عن هذه الحرب الوحشية الدائرة في الشرق الأوسط.

وليس هذا فحسب، بل إن حلف الناتو نفسه، الذي يشكل الأوروبيون أغلبية أعضائه، يقف متفرجًا على ما تؤول إليه الأوضاع، وأبعد من ذلك تُصرّح فرنسا وألمانيا على لسان مسؤوليها، بشكل متكرر، أن هذه الحرب ليست حربنا.

تقع أوروبا في مأزق سياسي واقتصادي كبير، فهي تحاول أن تسلك طريقًا مغايرًا، وأن تضع علامات فاصلة عند مفترق الطرق مع الولايات المتحدة الأميركية.

فبعد مؤتمرَي ميونخ الأمنيَّين المتتاليين في العام المنصرم وهذا العام، رفعت أميركا قضية" الطلاق" عن أوروبا.

وسواء على لسان جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي في العام الماضي، أو ماركو روبيو في هذا العام، فإن الولايات المتحدة ماضية نحو تحقيق شعار" أميركا أولًا".

في الأزمة الأوكرانية، التي عمّقت من أزمات أوروبا، ولعبت فيها الإدارة الأميركية برئاسة جو بايدن دورًا مفصليًا في تفجّر الحرب المستمرة منذ أربع سنوات، تتنصل اليوم الإدارة الأميركية منها، بل وأكثر من ذلك، لم تعد تعتبر روسيا عدوًا كما ورد في الاستراتيجية الأميركية للبيت الأبيض وأكدت عليها استراتيجية البنتاغون.

وفي المقابل، تحاول أوروبا أن تسلك طريقًا آخر دفاعًا عن مصالحها، إذ توجهت إلى الصين لعقد اتفاقات اقتصادية، وامتنعت عن المشاركة في مجلس السلام العالمي في غزة الذي شكله الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كما أنها اليوم لا تحرك ساكنًا ولا تنجرّ إلى ما تعتبره خداعًا من إدارة ترامب في ما يتعلق بالدفاع عن مضيق هرمز، على الرغم من أنه مصدر أساسي لها من الغاز القطري والنفط الخليجي بعد فرضها للعقوبات على الطاقة الروسية والامتناع عن التزود بها.

في المقابل، تحاول الإدارة الأميركية فرض الإذعان على أوروبا عبر خنق مصادر الطاقة عنها.

وتجد أوروبا، وبخاصة الاتحاد الأوروبي الذي تقوده فرنسا وألمانيا، حيث تمتلك الأولى السلاح النووي، فيما تمثل الثانية أقوى اقتصاد في القارة، نفسها في مأزق سياسي كبير.

فهي ليست جاهزة للوقوف بحزم في مواجهة الحرب المستعرة في أوكرانيا، أو حتى لوقف تدحرج" كرة الثلج" الروسية، كما أنها غير قادرة على تجاوز الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالعالم، والتي تنعكس بوضوح على القدرة الشرائية لمجتمعاتها، خاصة لدى الطبقة العاملة وعموم الأقسام الاجتماعية الأخرى.

تحاول أوروبا مقاومة الضغوط الأميركية للمشاركة في الحرب عبر حلف الناتو، متذرّعةً بأن الحرب الدائرة اليوم شُنّت خارج إطار القانون الدولي، وأن الناتو حلفٌ دفاعي لا يمكنه خرق هذا القانون، على حدّ زعم إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، وكير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، مؤكدين أنهم لن يذهبوا إلى حدّ فتح مضيق هرمز.

غير أن الحلف سبق أن شنّ حملة عسكرية على كوسوفو عام 1999 خارج إطار القانون الدولي، كما قاد تدخلًا عسكريًا عام 2011 لإسقاط نظام القذافي خارج أوروبا.

وبالرغم من وجود قرار من مجلس الأمن الدولي آنذاك تحت عنوان" حماية الشعب الليبي"، فقد منح الحلف لنفسه صلاحيات أوسع، وتجاوز حدوده الجغرافية، مقدّمًا نفسه بوصفه مدافعًا عن حقوق الإنسان.

على العموم، لا تستطيع أوروبا تحمّل تداعيات الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة، وهي تدرك أن انتصار واشنطن في هذه الحرب يعني دفع أوروبا لتقديم تنازلات تمس أمنها واقتصادها واستقلالها في أوكرانيا، وربما لصالح روسيا أيضًا.

وفي الوقت ذاته، لا تبدو قادرة على الانخراط في حرب إيران، في ظل عدم تصفية حساباتها بعد في الحرب الأوكرانية، التي تركتها الولايات المتحدة إلى مصير مجهول.

خاصةً أن الرئيس الأميركي يصف حلف الناتو، الذي يمثل درع أوروبا أمام روسيا، نمرًا من ورق، وأنه لن ينسى موقفه بعدم دعمه للحرب على إيران، وأنه يفكر بالانسحاب منه.

إلا أن هذه ليست كل اللوحة، فأوروبا تفتقر إلى المبادرة بسبب انعدام الآفاق السياسية لديها.

فهي لا تستطيع أن تفرح إذا انتصرت إيران في هذه الحرب، وفق المعيار السياسي، أي بقاء النظام في إيران من دون، على الأقل، تغيير سلوكه وفصله عن روسيا والصين، كما لا تفرح إذا انتصرت الولايات المتحدة الأميركية، التي ستخنق أوروبا وتفرض عليها مزيدًا من التراجع فتجعلها هامشية وخارج حسابات الولايات المتحدة، لتغدو حالها كحال بقية الدول التي لا حول لها ولا قوة في ميزان القوى العالمي.

الأطراف المتحاربة في معركة وجوديةليس أمام النظام السياسي في إيران، بالمعنى العقائدي والسياسي، والمنهجية التي بُني عليها منذ سبعة وأربعين عامًا، إلا الصمود وعدم تقديم أي تنازلات أمام الولايات المتحدة الأميركية.

وقد علمتنا تجربة الحرب العالمية الثانية أن النظام السياسي الذي قاده هتلر لم يقدم أي تنازلات حتى سقوط برلين وانتحار هتلر والدائرة الضيقة المحيطة به.

إنه السيناريو نفسه الذي نشاهده اليوم في إيران.

إنّ نظام الجمهورية الإسلامية، وعلى خلاف أدواته من الميليشيات في العراق ولبنان والمنطقة التي تطرح الصراع بوصفه دفاعًا عن الدين والمذهب، أدخل مقولة" الفدائي" في خطابه السياسي بهدف تعبئة الداخل الإيراني، عبر العزف على الوتر القومي واستمالة حتى بعض التيارات السياسية المعارضة، لجرّ جماهير إيران إلى حربه، بعد أن لم يعد الخطاب الديني والمذهبي يؤدي وظيفته التعبوية المطلوبة.

وقد بيّنت التجارب أن العزف على الوتر القومي والوطني هو الأكثر نجاعة، منذ صعود التيارات البرجوازية وترسيخ نظامها الرأسمالي، في تعبئة الجماهير واستخدامها وقودًا للحروب.

وبهذا، تتأكد صحة ما ذهبنا إليه سابقًا، من أن النظام السياسي، الجمهورية الإسلامية، يمثل سياسيًا برنامج ورؤية البرجوازية القومية الإيرانية ذات طموح وتطلعات توسعية، وأنه يشكّل امتدادًا لنظام الشاه، ولكن بلباس أيديولوجي هو الإسلام، بما يسهّل اختراقه والتسلل إلى المنطقة.

ومن خلال هذه الرؤية، يمكن القول إن إيران، الجمهورية الإسلامية، تسعى إلى توسيع رقعة الحرب في المنطقة، بل إن هناك تحليلات سياسية من بعض الأوساط الغربية تشير إلى احتمال أن تقدم إيران نحو غزو بري لعدد من دول الخليج، بهدف وضع العالم على شفا حرب لا تُحمد عقباها.

لذلك ليس هناك فسحة للتفاؤل من المفاوضات، التي إلى الآن تجري من أجل الاتفاق على الدخول فيها بين الجانب الأميركي والإيراني في باكستان، وبغض النظر عن كل التصريحات التي يدعيها الرئيس الأميركي.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية، تُعد هذه حربًا مصيرية، ففي حال عدم قدرتها على تحقيق انتصار سياسي على إيران، أي تغيير سلوكها وإدخالها في الفلك الأميركي، فإن ذلك يعني تراجعًا للولايات المتحدة إلى الخلف، وإضافة منافس جديد إلى ساحة التنافس الدولي، إلى جانب الصين وروسيا، وهو أوروبا التي بدأت تعد خسائرها السياسية والاقتصادية، وتلمّ شتات نفسها، وتضمد جراحها، لتنهض من جديد من ركام العالم القديم.

في خضم هذا الصراع والحرب الرجعية الدائرة، التي تشنّها الولايات المتحدة الأميركية بمعية دولة مارقة ونازية بامتياز، قادتها ملطخة بدماء جماهير الفلسطينيين، ومتهمة بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي، ومطلوبة أمام المحكمة الجنائية الدولية، وبغض النظر عن ماهية النظام السياسي الحاكم في إيران الذي يعتبر أكثر الأنظمة وحشية ودموية عرفتها البشرية في العصر الحديث وتختبئ تحت عباءة شعارات الدفاع عن الشعب الفلسطيني ومقاومة الشيطان الأكبر، تدفع جماهير المنطقة، بما فيها إيران، ثمنًا باهظًا من أمنها وسلامتها واستقرارها ومعيشتها.

كما تدفع الطبقة العاملة في العالم فاتورة هذه الحرب من قدرتها الشرائية ورفاهها الاقتصادي والاجتماعي.

ويعلو ضجيج الأكاذيب والخداع، وتُنشَر الأوهام، وترتفع أصوات العزف على مختلف أوتار الخرافات الدينية والطائفية والقومية، لتغذية الحروب والصراعات التي تدرّ الأرباح على حسابات الشركات الرأسمالية، من جيوب العمال والكادحين.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك