في ظل أزيز الطائرات وهدير المدافع وزنّ المسيرات والأخبار عن الدمار واستهداف الموانئ ومولدات الكهرباء ومحطات الطاقة وتدمير البنى التحتية في اشتباكات تشمل 13 بلدا بعد بدء العدوان الأمروصهيوني على إيران، كان هناك تاريخ جديد يصنع يوم الأربعاء 25 من شهر مارس 2026، عندما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار تقدمت به المجموعة الافريقية ومجموعة الدول الكاريبية، يدين بشكل قاطع استرقاق الافارقة وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، باعتبار ذلك «أشد أشكال الظلم اللاإنساني وأطوله أمدا».
تعترف الجمعية العامة، بالآثار العميقة والدائمة التي خلفتها نُظم الرق والاستعمار البغيضة، وباستمرار التمييز العنصري وأشكال الاستعمار الجديد في حق الافارقة المنحدرين من أصل افريقيودعا القرار إلى تقديم مساهمات في البرامج المتعلقة بالتعويضات التي يجري إنشاؤها من قِبَل الاتحاد الافريقي ومجموعة دول البحر الكاريبي، وإلى تقديم اعتذار رسمي، واتخاذ تدابير للرد والـتأهيل والتعويض.
وتعترف الجمعية العامة، حسب هذا القرار، بالآثار العميقة والدائمة التي خلفتها نُظم الرق والاستعمار البغيضة، وباستمرار التمييز العنصري وأشكال الاستعمار الجديد في حق الافارقة المنحدرين من أصل افريقي.
والأهم من ذلك أن القرار شدد على أهمية معالجة المظالم التاريخية، التي لحقت بالافارقة والمنحدرين من أصل افريقي، على نحو يُعلى من شأن العدالة وحقوق الإنسان والكرامة والتعافي.
وتؤكد أن مطالب جبر الأضرار خطوة ملموسة نحو تصحيح المظالم التاريخية.
وطالب القرار الدخول في حوار شامل بشأن العدالة التعويضية، التي تشمل تقديم اعتذار كامل ورسمي، واتخاذ تدابير لرد الاعتبار والتعويض والتأهيل والترضية، وتقديم ضمانات بعدم تكرار ما وقع.
إذن أهمية القرار تكمن ليس في جانبه المعنوي فحسب، بل وفي الجانب العملي الذي يبدأ بالاعتراف والاعتذار وتقييم الضرر والتعويض.
حكاية القرار حول تجارة الرقيقفي عام 2023، كلّف الاتحاد الافريقي غانا بقيادة النضال من أجل الحصول على التعويضات بسبب جريمة الرق وتجارة الرقيق لصالح افريقيا.
ويوم 25 مارس، قدّم الرئيس الحالي لغانا جون ماهاما، قراراً تاريخياً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن فيه أن تجارة الرقيق عبر الأطلسي، التي شهدت نقل ما بين 12 إلى 15 مليون افريقي مستعبَد إلى الأمريكتين ومنطقة البحر الكاريبي في الفترة ما بين عامي 1450 و1888، تُعد «أخطر جريمة ضد الإنسانية».
وكانت تقوم بهذه التجارة المشينة حكومات وتجار رقيق وشركات من بريطانيا وفرنسا والبرتغال وإسبانيا وهولندا والدنمارك والسويد، ثم لاحقا الولايات المتحدة.
وعند صدور قرارات بتحرير العبيد من العبودية، قامت حكومات هذه الدول بتعويض ملّاك العبيد وليس العبيد أنفسهم.
بعد سبع جولات من المفاوضات الشاقة، تم اعتماد القرار بأغلبية 123 صوتاً وعارضته ثلاث دول فقط هي الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين، ذات القيادة المتصهينة حديثا، وامتنعت عن التصويت 52 دولة أكثرها من الدول الأوروبية والدول الجزرية الصغيرة.
امتنعت الدول الأوروبية في غالبيتها الساحقة عن التصويت، وهي الأطراف الأكثر إثماً فيما يتعلق بالعبودية عبر الأطلسي والاستعمار، وبالتالي الأكثر تحملاً للمسؤولية عن دفع التعويضات.
وقد ذكّر القرار الحكومات الأوروبية، بلهجةٍ ذات مغزى، بالوصف الذي أطلقته هي ذاتها على العبودية خلال «مؤتمر فيينا» عام 1815، إذ نعتتها بأنها «أمرٌ منافٍ لمبادئ الإنسانية والأخلاق الكونية».
نظام الاسترقاق استمر لأكثر من 400 عام، وظل يؤثر على العالم لغاية يومنا هذا، حيث ما زال هناك من يدافع عن عن الاختلاف العرقي والأكاذيب القبيحة لتفوق العرق الأبيض، مستغلا سهولة نشر هذه السموم عبر الإنترنت ووسائل الإعلام والمدارس والمنابر الدينية والتعبئة الشوفينية.
إن الاسترقاق وتجارة الرقيق من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان في التاريخ وانتهاك صارخ للمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
المواقف المختلفة من القرار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك