في لحظة النطق بالحكم، لا يقتصر دور القاضي على تحديد العقوبة فقط، بل يمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث يملك أدوات قانونية تضمن ألا تبقى الجريمة رابحة.
ومن بين هذه الأدوات، يبرز “مصادرة الأشياء المضبوطة” كإجراء يهدف إلى تجريد الجريمة من آثارها، ومنع الجاني من الاستفادة مما تحقق له بشكل غير مشروع.
القانون المصري يمنح القاضي سلطة واضحة في هذا الإطار، سواء في قضايا الجنايات أو الجنح، بحيث لا يُترك مصير المضبوطات للصدفة، بل يخضع لتقدير قضائي دقيق يرتبط بطبيعة الجريمة وظروفها.
سلطة تقديرية تحكمها طبيعة الجريمةوالأصل أن القاضي يملك الحق في الحكم بمصادرة الأشياء المضبوطة إذا كانت ناتجة عن الجريمة أو استُخدمت في ارتكابها.
وتشمل هذه المضبوطات الأموال، الأدوات، أو أي متحصلات أخرى ترتبط بالفعل الإجرامي بشكل مباشر.
وتكون المصادرة وجوبية في حالات معينة، خاصة إذا كانت الأشياء المضبوطة في حد ذاتها غير مشروعة، مثل المواد المحظورة أو الأدوات التي لا يجوز حيازتها قانونًا.
هنا، لا يملك القاضي خيارًا، بل يلتزم بالحكم بالمصادرة حمايةً للمجتمع.
أما في الحالات الأخرى، فتكون المصادرة جوازية، يقررها القاضي وفقًا لملابسات كل قضية، مع مراعاة حقوق حسن النية، بحيث لا تمتد آثار الحكم إلى من لم يثبت تورطه في الجريمة.
ضوابط تحديد العقوبة والتدبير الاحترازيلا تعد المصادرة عقوبة تقليدية فقط، بل تُصنف في كثير من الأحيان كتدبير احترازي، يهدف إلى منع تكرار الجريمة وإغلاق الباب أمام الاستفادة من عوائدها.
فهي لا تستهدف معاقبة الجاني بقدر ما تسعى إلى تحقيق العدالة بإعادة التوازن، وتجفيف منابع الكسب غير المشروع.
وفي هذا السياق، يؤكد فقهاء القانون أن المصادرة تمثل أحد أوجه فلسفة العدالة الجنائية الحديثة، التي لا تكتفي بمعاقبة الفعل، بل تمتد لمعالجة نتائجه.
فالجريمة، في نظر القانون، لا تنتهي بالحكم، بل تنتهي حين تزول آثارها بالكامل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك