يني شفق العربية - حزب الله يشن 4 هجمات على تجمعات الاحتلال جنوبي لبنان قناة الجزيرة مباشر - Gaza Health Ministry: Strip hospitals received 11 martyrs and 32 injured over the past 24 hours التلفزيون العربي - علي محمود نموذجًا.. إغلاق مضيق هرمز يؤثر على سائقي الشاحنات في العراق العربية نت - حزب الله يصف الاتفاق مع إسرائيل بالمخزي يني شفق العربية - العدوان على إيران يهدد 38 مليون وظيفة عالمياً ويهز الاقتصاد وكالة الأناضول - فلسطين.. 9500 أسير ومعتقل في سجون إسرائيل حتى بداية يونيو رويترز العربية - حزب الله: شمال إسرائيل لن يكون آمنا ما دامت القرى اللبنانية تُقصف الجزيرة نت - العصيان المدني.. خيار الحريديم أمام "خيانة" نتنياهو CNN بالعربية - من دون تذكرة سفر.. يمكنك في هذه المطارات الأمريكية مرافقة أحبائك حتى بوابة الطائرة العربي الجديد - "تيك توك" يعزّز تغطية كأس العالم 2026
عامة

العائدون السوريون من لبنان يبحثون عن الأمان المعيشي

العربي الجديد
العربي الجديد منذ شهرين
2

في مشهد يختصر محنة" اللجوء الدوار" المستمرة، يُرغم آلاف السوريين في لبنان اليوم على عكس مسار رحلة اللجوء التي مروا بها قبل سنوات.بعدما كان لبنان ملاذاً آمناً من نيران الحرب، تحول بفعل التصعيد العسكر...

ملخص مرصد
عادت مئات الآلاف من السوريين من لبنان إلى سورية خلال مارس/آذار الماضي هرباً من التصعيد العسكري الإسرائيلي، حيث عبر 180 ألف سوري و28 ألف لبناني، بحسب تصريح عسير المضاعين ممثلة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين. يواجه العائدون أزمات سكنية واقتصادية خانقة، إذ تفتقر منازلهم للخدمات الأساسية وتندر فرص العمل، ما يضطرهم للتكدس في بيوت أقارب أو مراكز إيواء مؤقتة.
  • عبر 180 ألف سوري و28 ألف لبناني إلى سورية في مارس/آذار هرباً من القصف الإسرائيلي
  • العائدون يواجهون أزمات سكن واقتصادية بسبب تدمير منازل وندرة فرص العمل
  • دعت المفوضية إلى دعم عاجل لتمويل عملياتها التي لا تتجاوز 30% من الاحتياجات
من: عسير المضاعين (مفوضية اللاجئين)، أبو مازن مشعلجي، يوسف الأحمد، فاتنة، هيثم سميع أين: سورية، لبنان، حمص، درعا، الغوطة الشرقية، الرقة

في مشهد يختصر محنة" اللجوء الدوار" المستمرة، يُرغم آلاف السوريين في لبنان اليوم على عكس مسار رحلة اللجوء التي مروا بها قبل سنوات.

بعدما كان لبنان ملاذاً آمناً من نيران الحرب، تحول بفعل التصعيد العسكري الإسرائيلي إلى ساحة خطر دفعت بأكثر من 200 ألف شخص، بينهم 180 ألف سوري والبقية من اللبنانيين، للعبور نحو الداخل السوري خلال شهر مارس/آذار الماضي وحده، وفقاً لما صرحت به عسير المضاعين، ممثلة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالإنابة في سورية.

وأوضحت أن 180 ألفاً من العائدين هم من السوريين، بينما عبر أكثر من 28 ألف لبناني إلى سورية معظمهم من الفارين من القصف الإسرائيلي المكثف في الفترة بين 2 و27 مارس الماضي.

وكانت الأمم المتحدة أكدت عودة نحو نصف مليون سوري إلى بلدهم من لبنان منذ سقوط نظام بشار الأسد نهاية عام 2024، أما العودة الحالية، فلم تكن خياراً طوعياً نابعاً من استقرار الأوضاع في سورية، بل هروباً اضطرارياً من غارات جوية وتصعيد عسكري لم يفرّق بين مواطن ولاجئ.

عند المعابر الحدودية الرسمية الثلاثة، وهي جديدة يابوس وجوسيه والعريضة، ترتسم قصص الانكسار على وجوه العائلات التي تحمل ما تبقى من أمتعتها في حقائب مهترئة، كي تعود إلى بلد يواجه أزمات اقتصادية خانقة وبنى تحتية منهكة.

وتواجه العائلات العائدة سلسلة صعوبات تجعل فكرة الاستقرار بعيدة المنال، أبرزها أزمة السكن والدمار، فكثير من العائدين يجدون منازلهم الأصلية مدمّرة جزئياً أو كلياً أو تقع في مناطق تفتقر إلى الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء، ما يضطرهم إلى استئجار منازل أو التكدس في بيوت أقارب، أو حتى اللجوء في حالات قليلة إلى مراكز إيواء مؤقتة وفرّت بعضها الحكومة أو الجمعيات الإنسانية.

يقول أبو مازن مشعلجي الذي عاد إلى حي الخالدية في حمص القديمة بعد عشر سنوات قضاها في العمل في قطاع البناء ببيروت لـ" العربي الجديد": " فررت مع عائلتي تحت جنح الظلام بعدما كنت أعيش حياة مستقرة نسبياً في لبنان.

هربت من الموت في الضاحية الجنوبية لبيروت ووجدت نفسي أمام جدران منزلي المهدمة في حي الخالدية.

كنت أحلم بالعودة يوماً، لكن ليس بهذه الطريقة.

لا أملك اليوم ثمن تركيب نافذة تقينا برد الليل، والعمل في الإعمار هنا قليل، والأجور لا تكاد تكفي ثمن الخبز".

وكان حي الخالدية من أكثر الأحياء التي تعرضت لقصف وتدمير في حمص على يد النظام السابق قبل تهجير سكانه منه عام 2014 على غرار الأحياء الأخرى في المدينة التي كانت تشهد حراكاً ضد النظام.

وإلى مشكلة السكن، يعتبر الوضع المعيشي المتردي وقلّة فرص العمل من أهم العقبات التي تواجه العائدين.

يقول يوسف الأحمد الذي يتحدر من بلدة الحارة في محافظة درعا، وكان يعمل في أراضٍ زراعية جنوبي لبنان بعدما وصل إليه قبل 7 سنوات هرباً من الخدمة العسكرية لدى النظام السابق، لـ" العربي الجديد": " وصلت إلى منزل أهلي الذي تضرر قليلاً خلال السنوات الماضية نتيجة الحرب، ويعيش فيه أحد إخوتي مع عائلته بعدما بقي في سورية بخلاف باقي إخوتي الذين هاجروا إلى أوروبا، في حين توفي والداي خلال السنوات الماضية".

يضيف: " أشعر بأنني أمام مستقبل مجهول.

لا توجد أي فرص عمل في القرية، وحتى قطعة الأرض الصغيرة التي تركها والدي لم يعمل فيها أحد منذ سنوات وتحتاج إلى مبالغ مالية لاعادة استثمارها من دون أن تضمن توفير دخل يمكن العيش منه بسبب صغر مساحتها وندرة المياه في المنطقة، لذا أعيش حالياً حالة عدم توازن لأن الأمور تغيّرت بسرعة وفي شكل مفاجئ، ووجدت نفسي أمام واقع جديد يجب أن أتأقلم معه في ظل ظروف يزيد صعوباتها عدم إيجادي أصدقائي وأقاربي الذين هاجر معظمهم أو توفوا خلال الحرب، أو انتقلوا إلى أماكن أخرى".

وفي مثال آخر على حالة الضياع هذه لدى الشباب العائدين، تجد الشابة العشرينية فاتنة التي كانت تدرس في جامعة ببيروت وعادت مع والدتها إلى الغوطة الشرقية بريف دمشق، واقعاً يختلف تماماً عمّا تركته، وتقول لـ" العربي الجديد": كنت أكافح لضمان مستقبلي في لبنان رغم كل الضغوط، وأشعر الآن أن الزمن توقف إذ لا أعرف ما إذا كنت سأستطيع إكمال دراستي في دمشق.

سمعت كثيراً عن شروط وظروف قبول الطلاب العائدين من الخارج، لكن لم يتسنَ لي حتى الآن الاستفسار عن ذلك بدقة، وآمل أن تكون الأمور سهلة".

وتتخصص فاتنة في الشبكات والأمن السيبراني، وتحاول أن تجد ما يُعادل اختصاصها في جامعة دمشق أو حتى جامعة خاصة إذا استطاعت التسجيل فيها بسبب أقساطها المرتفعة.

وتفيد مصادر حكومية سورية بأن حركة العبور تتركز عبر معبري جديدة يابوس في ريف دمشق بنسبة 47%، وجوسيه بريف حمص بنسبة 38%، وكلاهما يعملان على مدار الساعة لتسهيل مرور الأفراد والبضائع، فيما يظل معبر العريضة في طرطوس محدوداً للمشاة فقط، علماً أنه أعيد افتتاحه في 8 مارس بعد ترميمه جزئياً إثر اغلاقه مطلع العام الحالي بعد تدمير جسر بقصف إسرائيلي وتعرضه لعوامل جوية من بينها فيضان النهر الكبير الجنوبي.

ويوضح الدفاع المدني السوري أنه يقدم مساعدات ويؤمن المواصلات داخلياً، لأن بعض الناس يعودون مشياً على الأقدام من دون أن يجلبوا معهم أي أغراض او ممتلكات.

وكان مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية مازن علوش أعلن حصول تنسيق مع وزارة الطوارئ والكوارث لتجهيز نقاط إسعافية وسيارات إسعاف من أجل التعامل مع الحالات الطارئة، وأن الخدمات المقدمة للعائدين تبدأ منذ خروجهم من لبنان حتى وصولهم إلى أقربائهم عند بوابة المعبر، وتشمل توفير وسائل نقل مجانية، ومساعدة المسنين والأطفال، وتوزيع وجبات خفيفة ومياه وتمور.

ويقول وزير الطوارئ والكوارث رائد الصالح إن الوزارة رفعت جاهزيتها الكاملة للاستجابة للضغط الكبير الناتج عن عودة السوريين المقيمين في لبنان إلى البلاد، وغالبية العائدين يستقلون سيارات خاصة ويتجهون إلى منازلهم أو قراهم مباشرة، والوزارة مستعدة لتأمين مراكز إيواء لأي شخص لا يملك مكان إقامة.

واجتمعت" لجنة الاستجابة للسوريين القادمين من لبنان" بالجهات الحكومية والأهلية لتقييم التنسيق الميداني وتعزيز خطط الجاهزية من أجل ضمان استجابة إنسانية سريعة وتوفير الاحتياجات الأساسية للعائدين.

كما ناقش محافظ الرقة مع وفد من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين خطة الاستجابة الإنسانية للعائدين من لبنان، والتي شملت توزيع مساعدات للأمم المتحدة وتقديم دعم نفسي وإحالات إلى خدمات متخصصة، مثل الحماية القانونية والرعاية الصحية والتعليم.

كما تساهم فرق توعية ومتطوعون في توسيع نطاق الخدمات داخل المجتمعات المستضيفة.

وحتى الآن، جرى دعم أكثر من 20 ألف عائد في عدة محافظات، بحسب ما أعلنت الأمم المتحدة.

ودعت عسير المضاعين، ممثلة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالإنابة في سورية، إلى تقديم دعم عاجل للمفوضية التي لا يتجاوز تمويل عملياتها في سورية 30% من الاحتياجات البالغة نحو 324 مليون دولار.

وأوضحت أن نصف السوريين الذين قابلتهم المفوضية يعتزمون البقاء في سورية بشكل دائم رغم التحديات الاقتصادية ومحدودية الخدمات، في حين يخطط آخرون للإقامة مؤقتاً بأمل أن يستطيعوا العودة إلى لبنان حين تتوقف الحرب.

وليست عودة آلاف السوريين في ظل هذه الظروف مجرد أرقام عابرة في تقارير الأمم المتحدة، بل أزمة اجتماعية ساخنة تتطلب تكاتفاً محلياً ودولياً، فهم يعيشون من دون شبكة أمان اجتماعي واقتصادي، ما يعني تحويل العودة من حلم بالاستقرار إلى كابوس جديد من النزوح الداخلي وضيق العيش، ما يستدعي وجود خطة طوارئ حقيقية للتعامل مع هذا الواقع، كما يقول الناشط الإغاثي هيثم سميع الذي عمل سابقاً في منظمات إغاثية عدة في دمشق.

يضيف لـ" العربي الجديد": " ترك العائدين يتدبرون أمورهم بأنفسهم كيفما اتفق قد يضع جيلاً جديداً في دوامة الأزمات التي لا بدّ أن تقود إلى مزيد من التفسّخ الاجتماعي، والعودة ليست مجرد عبور حدودي، بل بداية لصراع جديد مع البقاء، فالسوري العائد لا يحتاج فقط إلى تأمين حياته، بل إلى الأمان المعيشي الخاص بالسكن والدواء والقدرة على كسب الرزق بكرامة".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك