شهدت أسعار الوقود في باكستان زيادة قياسية اليوم الجمعة استجابة لأزمة الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب في المنطقة، وأعلنت الحكومة فتح المواصلات العامة في جميع أنحاء البلاد أمام الاستخدام المجاني طوال شهر إبريل الجاري اعتباراً من غد السبت.
ويضيف هذا الارتفاع مزيداً من الضغوط على دولة تعاني نقص السيولة المالية وتعاني معدلات تضخم مرتفعة، فيما حذّر اقتصاديون من أن هذه الزيادة ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء وتكاليف المعيشة.
وقال وزير البترول الباكستاني بيرفز مالك، في وقت متأخر أمس الخميس، إن الحكومة لم تجد مفراً من هذه الزيادة.
وأضاف أن الحكومة اضطرت إلى رفع أسعار البنزين بمقدار 137 روبية (ما يعادل 49 سنتاً) للتر الواحد، بعد زيادة بنسبة 20% في الشهر الماضي.
كما ارتفعت أسعار الديزل خلال الليل بمقدار 184.
49 روبية (67 سنتاً) للتر الواحد، أي بزيادة تقارب 54.
9%.
وقال مالك إن هذه التعديلات" ضرورية ولا يمكن تجنبها" بما يتماشى مع اتجاهات السوق العالمية، مضيفاً أن الحكومة تخطط لدعم الوقود لراكبي الدراجات النارية، رغم أن آلية التنفيذ لم تُحسم بعد.
وتشكل الدراجات النارية الغالبية العظمى من المركبات في باكستان، إذ تمثل نحو 78% من إجمالي المركبات على الطرق، كونها من أكثر وسائل التنقل قدرة على تحمل التكاليف.
وقد أعلن وزير الداخلية محسن نقوي اليوم الجمعة أن وسائل النقل العام في إسلام أباد ستكون مجانية لمدة 30 يوماً اعتباراً من يوم السبت، بناءً على توجيهات رئيس الوزراء، وأن وزارته ستتحمل تكاليف الوقود.
كما أعلنت رئيسة وزراء إقليم البنجاب، الأكثر سكاناً في البلاد، إلغاء رسوم النقل في وسائل النقل العام الحكومية، إضافة إلى تقديم" دعم موجّه" للشاحنات والحافلات.
ودعت مريم نواز شريف مشغلي النقل إلى عدم تحميل الركاب أي زيادة في التكاليف، قائلة: " نعد بتخفيف العبء الاقتصادي عن الناس فور تحسن الظروف".
وفي إقليم السند، حيث تقع مدينة كراتشي أكبر مدن البلاد، أعلنت الحكومة المحلية أيضاً دعماً مماثلاً لراكبي الدراجات النارية والمزارعين الصغار.
وجاءت هذه الزيادة غير المسبوقة بعد أن قال رئيس الوزراء شهباز شريف إن عدم الاستقرار الإقليمي أثر على الاقتصاد الهش لباكستان، مضيفاً أن الحكومة تسعى إلى جهود دبلوماسية لخفض التوترات وتشجيع الحوار بين الأطراف المعنية.
لكن في ما يخص الكثير من المواطنين، كان تأثير التوترات المستمرة وارتفاع أسعار الوقود فورياً، إذ بدأت الأسر والركاب بالاستعداد لزيادة تكاليف النقل والمعيشة اليومية.
وقال الخبير الاقتصادي البارز في كراتشي، جبران سرفراز، لوكالة أسوشييتد برس، إن العبء المباشر سيقع على المستهلكين، محذراً من أن ارتفاع أسعار الوقود سيرفع تكلفة السلع الأساسية ويؤثر بشكل غير متناسب على ذوي الدخل المنخفض.
وأضاف أن مدة التأثير ستعتمد على سرعة تراجع الأسعار عالمياً.
وقد أعلنت الحكومة الباكستانية سلسلة من إجراءات التقشف لتوفير الوقود، بما في ذلك تقليص عمل العديد من المكاتب الحكومية إلى أربعة أيام في الأسبوع، وتمديد العطلات المدرسية، وتحويل بعض الدروس إلى التعليم عبر الإنترنت.
وتصنف باكستان دولةً ذات دخل متوسط أدنى، حيث يعيش نحو 25% من سكانها البالغ عددهم 240 مليون نسمة تحت خط الفقر، وفق بيانات البنك الدولي.
وكانت الحكومة قد رفعت أسعار الوقود بنسبة 20% في أوائل مارس، لكنها قاومت لأسابيع أي زيادات إضافية، وأصرّت على أنها قادرة على امتصاص ارتفاع الأسعار من دون تمريرها للمستهلكين.
(أسوشييتد برس، فرانس برس).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك