عُقد مساء أمس الموافق ٣٠ مارس، ملتقى السعادة المستدامة الافتراضي تحت عنوان “سعادتنا في أيدينا”، وذلك ضمن مبادرة البيئة والاستدامة التي ينظمها مركز “اقرأ واستمتع”، في إطار الجهود الإماراتية الرائدة لترسيخ جودة الحياة كجزء أساسي من التنمية الوطنية.
وأكدت الأستاذة ريفين دياب رئيسة المبادرة أن هذه المبادرة تُعد نموذجًا إماراتيًا متقدمًا يهدف إلى تعزيز مفاهيم جودة الحياة، وجعل السعادة محورًا رئيسيًا في مسارات التنمية، مشددة على أهمية تحويل السعادة إلى أسلوب حياة يومي قائم على الوعي والإيجابية.
وافتُتح الملتقى بكلمة ترحيبية بالضيوف للأستاذة وداد بوشنين، رئيسة المركز وكلمة مؤكدة فيها إن السعادة المستدامة ليست لحظة عابرة أو شعورًا مؤقتًا، بل هي وعيٌ ونمط حياة نصنعه بأفكارنا وقيمنا وعلاقاتنا، ونبني به توازننا الداخلي، وننشر أثره في أسرنا ومجتمعاتنا.
ومن هنا جاء شعار هذا الملتقى: “سعادتنا في أيدينا”، ليؤكد أن الإنسان قادر بإذن الله تعالى على صناعة سعادته وبناء حياة أكثر رضاً وطمأنينة.
)وشهد الملتقى مشاركة نخبة من المتخصصين من مختلف الدول العربية، حيث ركزت جلساته على تعزيز بيئة العمل الداخلية، وتطوير الإنسان، ودعم الصحة النفسية، تماشيًا مع توجهات “عام الأسرة” نحو بناء مجتمع متماسك ومستقر.
وقدم الأستاذ هاشم الوالي، الكاتب والمستشار الأسري والتربوي من دولة الإمارات، عرض متميزا تناول مفهوم السعادة المستدامة، مؤكدًا أنها ليست شعورًا عابرًا، بل حالة يمكن بناؤها والحفاظ عليها عبر التوازن بين الصحة النفسية، والعلاقات الاجتماعية، ونمط الحياة، وتحقيق الأهداف الشخصية.
ومن مصر، شارك الدكتور محمد مهران مصطفى، استشاري السعادة وجودة الحياة، ومؤسس “بنك السعادة” في الإمارات ومصر، حيث استعرض رؤيته حول مناهج السعادة، موضحًا أنها تقوم على ثلاثة محاور رئيسية: المنهج الشرعي، والمنهج المجتمعي، والمنهج الذاتي.
كما أشار إلى أن مفهوم السعادة في العصر الحديث أصبح مجالًا للإبداع والتجديد، يتكامل فيه العلم مع التكنولوجيا والوعي الذاتي.
وفي سياق متصل، تحدثت الدكتورة جيهان متولي عن السعادة في المنظور الإسلامي، مؤكدة أنها هدف دنيوي وغاية أخروية، مستشهدة بنماذج من القرآن الكريم توضح مواضع السعادة، وكيف يحقق الإسلام التوازن بين متطلبات الروح والجسد.
كما قدمت الأستاذة إيمان الآلوسي، المستشارة الأسرية ومدربة الإتيكيت من العراق، مجموعة من الاستراتيجيات العملية لبناء السعادة، مشيرة إلى أنها مهارة يمكن اكتسابها عبر خلق بيئة إيجابية، وتبني عادات صحية، وممارسة التعبير الإبداعي كالرسم والتلوين، لما له من أثر في تخفيف التوتر وتعزيز فهم الذات.
واختُتمت الفعاليات بمشاركة الدكتورة زهرة محسن من دولة الإمارات، عضو مؤسس في فريق البورد العربي للفن والصحة وأخصائية العلاج بالفن، حيث تناولت دور العلاج بالفن في تحقيق السعادة، مؤكدة أنه وسيلة فعالة لتعزيز التوازن النفسي والتعبير عن المشاعر، وقدمت تمرينًا عمليًا للحضور.
وفي ختام الملتقى، أكدت الأستاذة ريفين دياب أن التفاؤل هو جوهر السعادة الحقيقية، وأنها تنبع من القناعة وحسن الظن بالله، مشيرة إلى أن الأثر الإيجابي الذي يتركه الإنسان في حياة الآخرين هو جوهر السعادة المستدامة، وأن المبادرات الإنسانية تمثل الطريق الأسمى لنشرها في المجتمع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك