بقلم: د.
شيخة ضاعن الراشديقد يظن بعض الرجال أن الزواج بامرأةٍ أخرى هو مجرد قرار شخصي أو حقٌّ مشروع ينتهي أثره عند حدود اختياره، لكن الحقيقة أن الأمر يصبح مؤلمًا حين يتحول الزواج الجديد إلى سببٍ لهجر البيت الأول، وإهمال الزوجة والأبناء، وغياب الأب الذي كان يومًا مصدر الأمان والاستقرار.
فالأسرة لا تحتاج المال فقط، بل تحتاج حضور الأب، واهتمامه، وعدله، وكلمته الطيبة، وشعور الأبناء بأنهم ما زالوا في قلبه مهما تغيّرت ظروف حياته.
وعندما يهجر الرجل بيته وينشغل بحياةٍ أخرى، تبدأ الفراغات الكبيرة بالتكوّن داخل النفوس؛ زوجة تتحمل الألم بصمت، وأبناء يكبرون وهم يتساءلون: لماذا تغيّر أبي؟ ولماذا أصبحنا آخر اهتماماته؟إن أكثر ما يؤذي الأبناء ليس الانفصال بحد ذاته، بل الإهمال بعده.
فالأطفال لا يفهمون تعقيدات العلاقات بقدر ما يشعرون بغياب الحنان، وقلة السؤال، وفقدان الاحتواء.
وقد يترك ذلك أثرًا طويلًا في شخصياتهم وثقتهم بأنفسهم ونظرتهم للحياة والأسرة.
وفي المقابل، فإن العدالة الحقيقية لا تكون بالكلام، بل بالفعل.
فمن اختار الزواج مرة أخرى، عليه أن يدرك أن المسؤوليات لا تسقط، وأن بناء بيتٍ جديد لا يعني هدم البيت الأول أو تركه يواجه الانكسار وحده.
فالرجولة ليست في القدرة على البدء بعلاقة جديدة فقط، بل في القدرة على حفظ الحقوق، وصون المشاعر، وتحمل المسؤولية كاملة دون ظلم أو تقصير.
ورغم الألم، تبقى بعض النساء مثالًا للقوة والصبر؛ يربين أبناءهن، ويحاولن ترميم ما تهدّم داخل البيت، ويخفين حزنهن حتى لا يسقط الأبناء معه.
وهؤلاء يستحققن التقدير والدعم، لأنهن يحملن أعباءً ثقيلة خلف صمتٍ طويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك