أثار إعلان مجلس مدينة السويداء التابع لميليشيا" الحرس الوطني" فرض مساهمات مالية شهرية على الأهالي والفعاليات الاقتصادية موجة استياء واسعة، في وقت تعيش فيه المحافظة أوضاعاً معيشية متدهورة وغياباً شبه كامل لفرص العمل.
وأعلن المجلس إطلاق ما وصفها بـ" مبادرة مجتمعية" تهدف إلى ضمان استمرار الخدمات الأساسية، عبر فرض مساهمة شهرية قدرها 10 آلاف ليرة سورية على كل دفتر عائلة، و25 ألف ليرة على كل نشاط تجاري أو مهني، بغض النظر عن طبيعته.
وبحسب ما نقلته مصادر محلية في السويداء، فإن آلية جمع هذه المبالغ ستتم عبر صناديق توضع في الأحياء، بإشراف لجان محلية من السكان، مع اعتماد" إيصالات رسمية وسجلات موثقة لضمان الشفافية".
تبريرات حول خطر توقف الخدماتمجلس المدينة برّر الخطوة بتراجع الموارد إلى مستويات حرجة، مشيراً إلى عدم القدرة على تأمين رواتب العاملين أو صيانة الآليات، ما يهدد بتوقف خدمات أساسية كالنظافة والصرف الصحي.
واعتبر أن هذه المساهمات" رمزية" ولا تندرج ضمن الرسوم الإلزامية، بل تأتي في إطار" المسؤولية المجتمعية" لتفادي انهيار الواقع الخدمي.
رفض شعبي.
" جباية مقنّعة"في المقابل، عبّر عدد من أهالي السويداء خلال حديثهم لموقع" تلفزيون سوريا"، عن رفضهم لهذه الخطوة، معتبرين أنها شكل من أشكال" الجباية المقنّعة"، تُفرض في ظل ظروف اقتصادية قاسية يعيشها السكان.
وقال أحد الأهالي من مدينة شهبا فضل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، إن" فرض أي مبالغ مالية اليوم، حتى لو وُصفت بأنها رمزية، يُعد عبئاً إضافياً على عائلات لا تملك أساساً قوت يومها"، مشيراً إلى أن" شريحة واسعة من الموظفين لم تتقاضَ رواتبها منذ أشهر".
وأضاف أن" المشكلة لا تتعلق بالمبلغ، بل بغياب مصادر الدخل، في ظل منع الحرس الوطني الأهالي من تسلم رواتبهم الصادرة عن الحكومة السورية".
كما تساءل بعض السكان عن جدوى هذه المساهمات وآليات صرفها، رغم حديث المجلس عن لجان رقابة، مؤكدين أن" الثقة بالإدارات المحلية تراجعت، في ظل غياب الشفافية الحقيقية".
قرار مجلس مدينة السويداء بفرض رسوم على الخدمات لم يكن جديد، إذ أطلق المجلس بإشراف ميليشيا" الحرس الوطني" عدد من" المبادرات التطوعية" والتي تحولت إلى ما يشبه الجبايات المفروضة على السكان تحت مسمى" المساهمات المحلية".
وفي 27 من تشرين الأول الماضي، أطلق مجلس مدينة السويداء حملة جمع تبرعات “لدعم قطاع النظافة”، تقضي بدفع 10 آلاف ليرة سورية من كل عائلة مسجلة داخل المدينة.
وفي موازاة ذلك، أقرّ مجلس مدينة شهبا قراراً جديداً يقضي بفرض رسم قدره 5000 ليرة سورية على كل سيارة تُعبِّئ البنزين عبر البطاقة الخاصة التي أصدرها المجلس قبل نحو شهرين.
وبرّر رئيس المجلس، سامر صيموعة، القرار بأن" المدينة في حالة شلل شبه تام في القطاعات الخدمية، لذلك رأينا ضرورة فرض هذا المبلغ لدعم قطاعات المياه والنظافة والهاتف، بعد غياب الدعم المادي الرسمي".
وفي مطلع تشرين الأول الماضي، نظم المجلس المحلي في القريا حملة جمع تبرعات من أجل إصلاح مضخات المياه، عبر جمع مبلغ 20 ألف ليرة من كل عائلة.
ومع نهاية تشرين الأول، لم تسفر الحملة عن أي نتائج، إذ يعتبر الأهالي هناك أن الحملة قامت فقط على جمع الأموال لدفع رواتب المجلس المحلي، تحت غطاء إصلاح مضخات المياه والتي ما تزال معطلة.
وتعيش محافظة السويداء أزمة اقتصادية، حيث تتراجع القدرة الشرائية بشكل مستمر، بالتزامن مع انقطاع الرواتب عن فئات واسعة من العاملين، وارتفاع معدلات البطالة، نتيجة منع الأهالي من تسلم رواتبهم والسفر إلى العاصمة دمشق، ما يزيد من حدة الاحتقان الشعبي، ضد ميليشيا" الحرس الوطني" التي تزعمت إدارة المحافظة بعد أحداث السويداء في تموز الماضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك