مرّ، في خضم الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي، خبر طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من الكونغرس، ميزانية دفاع بقيمة 1.
5 تريليون دولار، لعام 2027، مرور الكرام، أو من دون ضجيج كبير في وسائل الإعلام الأميركية، المنشغلة بالحرب، وعدم سقوط النظام الإيراني سريعاً.
اليوم، بدأت تتكشف أوجه عدة، من هذه الميزانية، ووجهتها، علماً أنها تمثل أكبر زيادة سنوية في الإنفاق العسكري الأميركي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
هذا الإنفاق، لن يذهب فقط إلى تمويل نظام" القبة الذهبية" للدفاع الصاروخي، أو تجهيز وتحديث وتطوير البحرية الأميركية، تحضيراً لأي مواجهة مع الصين أو روسيا، بل إلى دعم صناعات أرخص، هي صناعة المسيّرات، ليس لأن ترامب" مقاول" ماهر، بل لما أثبتته هذه المسيّرات من فاعلية في حربي إيران وروسيا في أوكرانيا، وغيرها من مناطق الصراعات، كقوة قاتلة، رخيصة الثمن، وتراها وزارة الحرب" البنتاغون" بأنها ستحدّد مستقبل الحروب التي أثبتت صراعات عدة، أن الولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري في العالم، ليس مضموناً لها حسمها لصالحها، بل دون ذلك تعقيدات.
تتجنب إدارة ترامب ما ترى فيه صفقات" العقود المتضخمة" التي ظلّت تمنح عادة للشركات الكبيرةالبنتاغون معجب بسلاح المسيّراتوتتوالى التقارير الإعلامية الأميركية، يومياً، والتي تؤكد أن البنتاغون أصبح معجباً بالقيمة القتالية للمسيّرات، التي كشفت صراعات عدة أخيرة حول العالم قيمتها على أرض المعركة، لعلّ أهمها الحرب الروسية على أوكرانيا.
علماً أن المسيرّات أصبحت سلاحاً فاعلاً، ليس فقط في الحروب الكبرى، بل باتت منتشرة في يد الجماعات المسلحة، وعصابات التهريب، وتنشط في الحروب الكبرى والهجينة وكل أنواع الصراعات.
وذكرت صحيفة واشنطن بوست، الاثنين الماضي، أن وزارة الحرب الأميركية تسعى إلى سدّ فجوة في ترسانة البلاد العسكرية، لا سيما بعدما أظهرته حربا إيران وأوكرانيا عن قيمة هذه المسيّرات صغيرة الحجم، وزهيدة الثمن، حيث توصلت إدارة ترامب إلى خلاصة أن البلاد بحاجة ماسة للحاق بركب هذه الصناعة وامتلاكها وتطويرها.
وتظهر حربا أوكرانيا وإيران خصوصاً، ليس فقط أهمية المسيّرات، بل كيف تتعلّم الدول الكبرى من هذه الحروب، خصوصاً الولايات المتحدة والصين، إذ إن بكين أيضاً خرجت بخلاصات عسكرية استراتيجية وتكتيكية من هاتين الحربين، توظفهما خصوصاً في مواصلة تطوير بحريتها، وهو قطاع عسكري تسعى أيضاً الولايات المتحدة إلى تطويره، بحسب ميزانية ترامب للعام المقبل.
كما تظهر حجم استفادة الصناعات الحربية، ومقدار الأرباح التي تجنيها في خضم الفوضى العسكرية التي تجتاح العالم، وتغذيها إدارة دونالد ترامب.
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلت الأسبوع الماضي، عن مصادرها، أن إدارة ترامب تبحث إبرام صفقات تمويل مع عدد من شركات الطائرات المسيّرة الأميركية بهدف تعزيز الإنتاج المحلي وخفض تكاليف هذه الأنظمة العسكرية، وذلك بعد أشهر من المباحثات بين شركات متخصصة والبنتاغون، بمشاركة مكتب" رأس المال الاستراتيجي" الذي تأسّس خلال ولاية الرئيس جو بايدن، سلف ترامب، لدعم الشركات المرتبطة بسلاسل التوريد الخاصة بالأمن القومي.
ومن أبرز الشركات المرشحة للحصول على التمويل، " أنيوجوال ماشينز" و" نيروز تكنولوجيز" Neros (مؤسسها سورون مونرو أندرسون)، وغيرها، وبعضها وفق تقرير" واشنطن بوست، شركات كانت أطلقت من قبل هواة.
ووفق الصحيفة، فإن إدارة ترامب ستطلق هذا العام مسابقة" هيمنة المسيّرات"، الممتد لـ18 شهراً، على أن تحصل الشركة (أو الشركات) الفائزة على حصة 1.
1 مليار دولار من العقود الدفاعية، وهو مبلغ تعتقد وزارة الحرب الأميركية أنه سيكون كافياً لشراء 300 ألف مسّيرة.
أما العام المقبل، وفق" واشنطن بوست"، فإن الطموح أكبر، حيث أن ميزانية 2027، إذا ما أقرت، ستخصص 54.
6 مليار دولار، لتمويل وحدة مسيّرات حربية موسعة.
وذكر موقع وزارة الحرب، أن مسابقة" هيمنة المسيّرات" هدفه تجهيز القوات القتالية، بوسائل منخفضة التكلفة، وتعزيز صناعة المسيّرات الأميركية.
وبحسب تقارير متداولة أخيراً، فإن بعض المقترحات لإدارة ترامب تقوم على دمج قروض بشراء حصص في الشركات، كتمويل للصفقات.
وتعمل شركة" نيروز" حالياً مع الجيش الأميركي وقوات البحرية الأميركية (مارينز)، علماً أن إدارة ترامب في ولايته الثانية، تتوجه أكثر إلى الشركات العسكرية الخاصة لتطوير أنواع جديدة من الأسلحة، ومسؤولو الإدارة جاهزون لضخّ الأموال من أجل الاستحواذ على أكثر الأنواع نجاحاً، حيث أنهم يتجنبون ما يرون فيه صفقات" العقود المتضخمة" التي ظلّت تمنح عادة للاعبين الكبار (أي الشركات الكبيرة).
يذكر أن تقارير إعلامية نشرت في مارس/آذار الماضي، أكدت أن نجلي ترامب، إريك ودونالد جونيور، يدعمان مشروعاً تجارياً جديداً لإنتاج طائرات مسيّرة عسكرية، حيث وصفا كمستثمرين بارزين في عملية اندماج شركة" باوروس" المتخصصة في إنتاج المسيّرات ذاتية القيادة، مع شركة" أوريوس غرينواي هولدينغز" المدرجة في البورصة، التي تدير ملاعب غولف في ولاية فلوريدا، على أن تقوم الشركة الجديدة (باسم" باوروس" ) بتصنيع المسيّرات للاستخدام العسكري والتجاري في بيئات عالية المخاطر، وذلك وفقاً للبيان الإعلامي للشركة الذي اعتبر أن حرب إيران دليل على جدوى المشروع.
فشلت إدارة ترامب في إيجاد حلول ناجحة لخطر المسيّراتعلى العموم، فإن مشروع البنتاغون الجديد تشرف عليه" وحدة الابتكار" التي قال نائب مديرها ترافيس ميتز، لـ" واشنطن بوست"، الإثنين الماضي، إنه متفائل جداً بمواهب ريادة الأعمال التي تبدت من المسابقة.
ويرى المسؤولون في إدارة ترامب أن الجيش يحتاج إلى عدد كبير من المسيّرات كل عام، ويضيفون أن" الأنظمة قليلة التكلفة، ومصممة لعدم التأسف عليها، أي يمكن تفجيرها بسخاء، من دون التحسر على كلفتها.
رغم ذلك، فإن بعض الخبراء لديهم شكوك في مدى حاجة الجيش الأميركي إليها، خصوصاً أن القوات الأميركية إذا ما نزلت على الأرض، فإنها ستكون تعمل بعيداً عن الديار، فكيف لها على أي أرض أجنبية أن تحمل قواتها كل هذه المسيّرات.
لكن ميتز، وفق" واشنطن بوست"، أعرب عن اعتقاده، أن التكتيكات التي تستخدمها القوات الأميركية، ربما تكون مختلفة عن تلك التي تعتمدها القوات الأوكرانية على أرض المعركة، لكنه أكد أن المسيّرات هي التي ستكون الوسيلة القتالية المهيمنة على الجبهات في المستقبل.
ويمكن أيضاً فهم اهتمام الولايات المتحدة بالمسيّرات، ليس فقط للحاجة إليها، بل لأن الإدارات الأخيرة المتعاقبة، فشلت في ابتكار حلّ لمواجهة المسيّرات نفسها، وهو ما لا تزال تعمل عليه أيضاً" وحدة الابتكار".
وارتفعت أخيراً أسهم شركات مسيّرات، مثل" أنيوجوال ماشينز"، بعد نشر" وول ستريت جورنال" تقريرها، في 27 مايو/أيار الماضي.
ودونالد ترامب جونيور، هو مساهم في هذه الشركة، وعضو في مجلسها الاستشاري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك