في خضم الجدل المتصاعد حول ملف مدير عام مصافي الشمال عدنان الجميلي، تتسع دائرة التساؤلات بشأن الدوافع الحقيقية التي تقف وراء الحملة السياسية والإعلامية التي تستهدفه، وسط اتهامات بأن القضية تتجاوز إطار مكافحة الفساد لتلامس صراع المصالح الاقتصادية والحسابات السياسية المعقدة.
مصدر سياسي بارز رأى أن التركيز المكثف على الجميلي يثير علامات استفهام كبيرة، خصوصاً في ظل وجود ملفات فساد أكثر ضخامة شغلت الرأي العام العراقي خلال السنوات الماضية، لكنه اعتبر أن بعض الجهات وجدت في الجميلي هدفاً مناسباً بعد أن ارتبط اسمه بملف تطوير المصافي وتقليص الاعتماد على استيراد المشتقات النفطية.
وبحسب المصدر، فإن الإنجازات التي تحققت في قطاع التكرير، ولا سيما في مصفى بيجي، تسببت بخسائر كبيرة لشبكات اقتصادية كانت تستفيد من استيراد الوقود بمليارات الدنانير سنوياً، ما دفع تلك الجهات إلى خوض معركة مفتوحة لإقصائه وتشويه صورته أمام الرأي العام.
وأكد المصدر أن الجميلي لعب دوراً محورياً في إعادة تأهيل مصفى بيجي بعد سنوات من الدمار الذي لحق به، مشيراً إلى أن ارتفاع الطاقة الإنتاجية للمصافي وانخفاض فاتورة الاستيراد شكّلا تحولاً مهماً في مسار الاقتصاد العراقي، الأمر الذي انعكس إيجاباً على خزينة الدولة.
وفي الوقت الذي شدد فيه على ضرورة ترك الحسم للقضاء العراقي باعتباره الجهة الوحيدة المخولة بالفصل في الاتهامات، دعا المصدر إلى عدم تجاهل الإنجازات الفنية والإدارية التي تحققت خلال السنوات الماضية، محذراً من تحويل الملفات القانونية إلى أدوات لتصفية الحسابات السياسية أو الاقتصادية.
كما انتقد ما وصفه بازدواجية بعض المنصات الإعلامية في التعاطي مع القضايا المثيرة للجدل، معتبراً أن التركيز على ملف واحد مقابل تجاهل ملفات أخرى يثير الشكوك بشأن طبيعة الأجندات التي تحرك بعض الحملات الإعلامية.
وختم المصدر بالقول إن العدالة الحقيقية تقتضي التعامل مع جميع الملفات بمعيار واحد، بعيداً عن الانتماءات السياسية أو الطائفية، مؤكداً أن القضاء وحده القادر على إظهار الحقيقة وإنصاف الجميع، سواء ثبتت الاتهامات أو ثبتت براءة المتهمين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك