تشهد الأسواق العالمية تحولا متسارعا في آلية التسعير مع انتقال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران من صدمة جيوسياسية إلى عامل مباشر يعيد تشكيل حركة الأصول، حيث أصبحت التصريحات السياسية، لا البيانات الاقتصادية، المحرك الأساسي لاتجاهات السوق، كما ظهر بوضوح عقب خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي دفع النفط للصعود الحاد، والدولار للارتفاع، مقابل تراجع الأسهم والمعادن.
ارتفاع أسعار الخام الأمريكيوبعد أن بدد ترامب الآمال بنهاية سريعة للحرب مؤكدا أن القوات الأمريكية ستواصل قصف إيران لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى، ارتفعت أسعار الخام الأمريكي بأكثر من 11%، وقفز خام برنت بنحو 8%، وسط تداولات متقلبة، مع خشية المتعاملين من استمرار انقطاع إمدادات النفط.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 7.
87 دولار، أو 7.
78%، إلى 109.
03 دولار للبرميل عند التسوية.
وقفزت كذلك العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 11.
42 دولار، أو 11.
41%، إلى 111.
54 دولار للبرميل، مسجلة بذلك أكبر ارتفاع لها منذ 2020.
من جانبها، ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز»، أن مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورجنسن، قال في مقابلة أمس الجمعة، إن التكتل يدرس «جميع الاحتمالات»، بما في ذلك ترشيد استخدام الوقود وسحب المزيد من النفط من احتياطيات الطوارئ، استعدادًا لصدمة طاقة «طويلة الأمد» ناجمة عن حرب الشرق الأوسط.
وأضاف يورجنسن للصحيفة: «ستكون هذه أزمة طويلة الأمد، وستظل أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة جدًا، وأنه بالنسبة لبعض المنتجات الحيوية نتوقع أن يكون الوضع أسوأ في الأسابيع المقبلة».
بنجلاديش ترفع اسعار البترولورفعت بنجلادش أسعار غاز البترول المسال المستخدم في الطهي والغاز الطبيعي المضغوط في بعض السيارات بنسبة 29%، مع تفاقم أزمة الطاقة.
وأعلنت حكومة باكستان عن قرار برفع سِعرَي البنزين والديزل بنسبة 40%، حيث أرجع وزير النفط الباكستاني القرار لارتفاع سعر النفط في السوق العالمية، ولتضاؤل إمدادات الوقود الخام والمكرر الواصلة إلى باكستان.
وأضاف أن الحكومة باتت مضطرة لاتخاذ هذا القرار المؤلم، وبحسب التسعيرة الجديدة، فإن البنزين سيباع بما يعادل 1.
6 دولار أمريكي للتر الواحد.
وعلى الرغم من حزمة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الألمانية للحد من ارتفاع أسعار الوقود، سجل سعر الديزل في ألمانيا أعلى مستوى له على الإطلاق.
وفقاً لبيانات نادي السيارات الألماني «ايه دي ايه سي»، بلغ متوسط سعر اللتر الواحد على مستوى البلاد، 2.
327 يورو (ما يعادل 2.
53 دولاراً)، متجاوزاً بذلك الرقم القياسي السابق المسجل في مارس 2022 بمقدار 0.
6 سنت، علماً بأن هذه الأرقام غير معدلة وفقاً لمعدلات التضخم.
وارتفع سعر البنزين الممتاز فئة «سوبر إي 10» في اليوم الأول لتطبيق القواعد الجديدة، حيث بلغ متوسط سعر اللتر على مستوى البلاد 1.
129 يورو (ما يعادل 1.
23 دولار)، وهو أعلى مستوى يسجله خلال العام الجاري.
فيما سحب البنك المركزي الصيني سيولة من النظام المالي في مارس للمرة الأولى خلال عام، في خطوة تعكس نهجا أكثر حذرا من بكين، مع انتقال أثر ارتفاع أسعار النفط إلى الاقتصاد، بحسب ما ذكرته بلومبيرغ استنادا إلى بيانات رسمية وحساباتها الخاصة.
وقالت بلومبيرج إن بنك الشعب الصيني امتص 890 مليار يوان، أي نحو 129 مليار دولار، عبر عمليات السوق المفتوحة القصيرة الأجل خلال مارس، كما سحب 250 مليار يوان (36.
2 مليار دولار) إضافية من خلال أدوات أطول أجلا، بينها اتفاقيات إعادة الشراء العكسية ومرفق الإقراض متوسط الأجل.
كما أكد عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، فابيو بانيتا أن الضرر الناجم عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران سيستمر في التأثير سلبًا على الاقتصاد العالمي حتى لو انتهت الأعمال العدائية قريبًا، حسبما نقلت بلومبيرج.
بانيتا، الذي يرأس أيضًا بنك إيطاليا، قال: «يتسبب الصراع الدائر بالفعل في اضطرابات غير مسبوقة في سلاسل إمداد الطاقة العالمية، وقد أجبر امتداده إلى دول الخليج بعضها على تعليق إنتاج الهيدروكربونات، مما يُنذر بآثار فورية وربما طويلة الأمد على الأسواق الدولية».
وأضاف: «حتى بافتراض وقف سريع للأعمال العدائية، فإن العودة إلى الإنتاج الطبيعي ستكون بطيئة».
بدورها، طلبت مجموعة سيتي جروب المصرفية من موظفيها في باريس وفرانكفورت العمل من المنزل في إطار تشديد البنوك الأمريكية إجراءاتها الأمنية عقب إحباط هجوم استهدف مؤسسة مالية أمريكية أخرى خلال نهاية الأسبوع الماضي، وذلك وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
وأطلقت بنجلاديش إجراءات جديدة للحد من استهلاك الطاقة شملت تقليص ساعات العمل وخفض الإنفاق العام، في ظل استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي أدت إلى اضطراب أسواق الوقود عالميا وفرض ضغوطا على إمدادات الكهرباء في الدولة الواقعة في جنوب آسيا.
وفقا للقواعد الجديدة، ستعمل المكاتب الحكومية من 9 صباحا إلى 4 عصرا، بينما يجب أن تغلق الأسواق ومراكز التسوق أبوابها بحلول 6 مساء لتقليل استهلاك الكهرباء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك