ابتداء من 16 أبريل/نيسان، يتوقع أن يثير مقترح قانون قدّمته النائبة كارولين يادان، وهو يهدف إلى مكافحة معاداة السامية في فرنسا، الغليان داخل الجمعية الوطنية.
وتؤكد النائبة أن" كراهية دولة إسرائيل أصبحت اليوم مرتبطة بشكل جوهري بكراهية اليهود".
في المقابل، يعتبر معارضو النص أنه يخلط بشكل متعمد بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية، ويقوم بتنميط صورة اليهود.
وكانت لجنة القانون قد صادقت على النص بأغلبية ضئيلة في 20 يناير/كانون الثاني.
ويسعى هذا المقترح، الذي تقدمت به يادان، وهي نائبة تمثل الفرنسيين المقيمين في الخارج، ومن بينهم المقيمون في إسرائيل، إلى التصدي لـ" الارتفاع الكبير في الأعمال المعادية للسامية" و" أشكالها المتجددة" منذ الهجوم غير المسبوق الذي نفذته حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
يحظى النص بدعم" الكتلة الوسطية" واليمين واليمين المتطرف وبعض الاشتراكيين، وبينهم الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند وجيروم غيدج، بينما تعارضه بقية قوى اليسار بشدة معتبرة أنه يخلط بين اليهود وإسرائيل، ويهدف إلى تقييد أي انتقاد لسياسات الحكومة الإسرائيلية التي يترأسها بنيامين نتانياهو.
وبحسب وزارة الداخلية، لم تبلغ الأعمال المعادية للسامية في السنوات الـ25 الماضية هذا المستوى الذي بلغته في السنوات الثلاث الأخيرة.
فقد تضاعفت أربع مرات بين عامي 2023 و2024.
ورغم انخفاضها بنسبة 16% لتصل إلى 1320 حالة في عام 2025، إلا أنها لا تزال عند" مستوى مرتفع تاريخيا"، حيث تمثل 53% من مجمل الأفعال المعادية للأديان، في حين أن عدد اليهود الفرنسيين، المقدر بين 450 و500 ألف، لا يتجاوز 1% من السكان.
" يوسّع بشكل كبير وغير متناسب القيود على حرية التعبير"وجاء في المذكرة التفسيرية لمقترح القانون أن “الكراهية المعادية للسامية في فرنسا تتغذى اليوم على كراهية متأصلة لإسرائيل، التي يتم التشكيك في شرعيتها وتجريم وجودها بشكل متكرر.
وتتفاقم هذه الظاهرة، بحسب النص، بسبب بعض التيارات المتطرفة التي، تحت غطاء التعبير عن كراهية دولة ما، تحرض على شكل جديد من معاداة السامية يمكن وصفه بأنه ذو طابع ‘جيوسياسي’.
”وتستند المذكرة إلى تعريف معاداة السامية الصادر عن “التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست”، وهو تعريف مثير للجدل، حيث يعتبر أن معاداة السامية قد" تتجلى أيضا من خلال هجمات ضد دولة إسرائيل عندما ينظر إليها على أنها كيان يهودي أو من خلال" إجراء مقارنات بين السياسة الإسرائيلية المعاصرة وسياسة النازيين".
ينصّ القانون الذي اقترحته كارولين يادان، والتي غادرت مجموعة" معا من أجل الجمهورية" عقب اعتراف إيمانويل ماكرون بدولة فلسطين، على توسيع نطاق جريمة تمجيد الإرهاب، ومعاقبة تقديم الأعمال الإرهابية على أنها “مقاومة مشروعة”.
كما يستحدث جريمة إنكار دولة أو الدعوة إلى تدميرها أو تمجيد ذلك، ويوسّع أيضا نطاق جريمة إنكار المحرقة، لا سيما من خلال معاقبة “مقارنة دولة إسرائيل بالنظام النازي”، والتي ستُعتبر “استخفافا فاضحا بالمحرقة”.
وفي تصريح لفرانس24، قالت رئيسة الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان ناتالي تييو إن هذا القانون “يوسّع بشكل كبير وغير متناسب القيود المفروضة على حرية التعبير، ويفتح المجال أمام قدر كبير من الغموض”.
وأضافت أن ربط تمجيد الإرهاب بمفهوم “التحريض الضمني” على الأعمال الإرهابية يظل، بحسبها، مفهوما “ملتبسا ويكتنفه الغموض”.
ويخشى منتقدو “قانون يادان” أن يُطبّق في سياق مشابه لقانون “تمجيد الإرهاب” في فرنسا، الذي يعتبرون أنه استُخدم بشكل واسع منذ الهجوم الذي قادته حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ويرى هؤلاء أن هذا الإطار القانوني أُسيء استخدامه، بعد أن استند عليه لاستدعاء مئات النشطاء والنقابيين والباحثين والسياسيين من اليسار للاستجواب لدى الشرطة بعد تصريحات على خلفية هذه الأحداث.
ويشار إلى أن النائبة الأوروبية ريما حسن بعد احتجازها مؤقتا الخميس، ستحاكم بتهمة" تمجيد الإرهاب" على خلفية منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أشارت فيه إلى ناشط ياباني يساري متطرف مدان في هجوم إرهابي على مطار بن غريون (الذي كان يسمى مطار اللد) في إسرائيل عام 1972.
قانون غير موجود" في أي مكان بالعالم"وفي هذا السياق، أشار التقرير السنوي لعام 2024 الصادر عن اللجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان إلى أن استطلاعاته لم تُظهر وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين المواقف السلبية تجاه الصهيونية والأحكام المسبقة المعادية لليهود، معتبرا أنه" من الصعب اعتبار معاداة الصهيونية المحرك الرئيسي لمعاداة السامية اليوم".
من جهته، قال أستاذ القانون الدولي فرانسوا دوبويسون إن فرنسا تمتلك بالفعل مجموعة واسعة من القوانين التي تجرّم التحريض على الكراهية العنصرية وتمجيد الإرهاب، ما يجعل الحاجة إلى قانون جديد في هذا الاتجاه غير واضحة.
وأضاف" على حد علمي، هذا الأمر غير موجود في أي مكان بالعالم.
لست على علم بأي تشريع – وخاصة في أوروبا – يتضمن مثل هذه الجريمة".
وتنفي كارولين يادان أن يكون هدف القانون تقييد انتقاد إسرائيل، مؤكدة أنه لا يمس بحرية التعبير أو الرأي، ولا يمنع دعم الشعب الفلسطيني، بل يهدف فقط إلى مكافحة معاداة السامية.
وتضيف أن التساهل مع الدعوة إلى تدمير دولة قد يؤدي إلى" اختزال شعب بأكمله وتسهيل قبول العداء ضده".
في المقابل، يرى معارضو النص أن المقترح نفسه هو الذي يقوم بـتنميط صورة اليهود من خلال ربطهم تلقائيا بدولة إسرائيل.
وقد صرحت النائبة غابرييل كاثالا بأن هذا الربط" يختزل اليهود في سياسات دولة إسرائيل ويتجاهل تنوع آرائهم، مما يغذي الخلط الذي قد يعرضهم للخطر".
حجة دعمتها الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان في مقال رأي نُشر في 19 يناير/كانون الثاني في صحيفة لومانيتيه" إن وجود علاقة عاطفية خاصة لبعض يهود فرنسا بإسرائيل قد يعود لأسباب تاريخية أو دينية أو عائلية.
لكن هناك ألف طريقة لأن يكون المرء" يهوديا"، ولا تمرّ جميعها عبر البعد" الإثني" أو الديني.
تدّعي الحكومة الإسرائيلية الحالية ذلك، بل وقد جعلت منه قانونا في عام 2018.
فهل ينبغي لفرنسا حقا أن تتبنى هذه الرؤية؟ وهل ينبغي للجمهورية فعلا أن تقرر أن بعض مواطنيها أو غيرهم معرضون موضوعيا للخطر بسبب انتقاد دولة ما، مما قد يساهم في تغذية أخطر أشكال التصنيف الهوياتي؟ ".
ويأتي هذا الجدل أيضا في سياق قانون" الدولة القومية اليهودية" الذي أقره البرلمان الإسرائيلي عام 2018، والذي ينص على أن إسرائيل هي “الدولة القومية للشعب اليهودي”، وأن حق تقرير المصير فيها يقتصر على اليهود وحدهم.
وتحذّر بعض الأصوات من أن مقترح يادان قد يعزّز معاداة السامية بدل مكافحتها، من خلال تكريس هذا الربط بين اليهود وإسرائيل.
وقد جمعت عريضة بعنوان “لا لقانون يادان” نحو 90 ألف توقيع حتى الآن.
ومن المتوقع أن تشهد مناقشة هذا النص في الجمعية الوطنية نقاشاً حادا ومحتدما.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك