تحت شعار" لا أحد فوق القانون"، تتواصل الملاحقات في فرنسا، بحقّ النائبة في البرلمان الأوروبي عن كتلة اليسار، ريما حسن، المنتمية إلى حزب" فرنسا الأبية" اليساري الراديكالي بقيادة جان لوك ميلانشون، على خلفية قضايا عدة، من بينها" تمجيد الإرهاب".
وفيما أضيف أمس" التعامل" المحتمل مع حسن، وهي من أصول فرنسية، بقضية أخرى، بعدما عثر أول من أمس في حقيبتها على غرامين من مادة مخدرة، تستعمل غالباً لأغراض صحية، أثناء مثولها للتحقيق، يعزّز ذلك الهجمات الممنهجة عليها والتي توالت منذ بروز ريما حسن مدافعةً شرسة عن حقوق الفلسطينيين خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجمة في التظاهرات التي خرجت في فرنسا ضد إسرائيل، وحاضرة في مواكب بحرية لفكّ الحصار عن القطاع، في وقت يؤكد حزبها وزعيمه أن هذه الحملات تحمل طابعاً سياسياً ومضللة.
ريما حسن متهمة بدعم الإرهابوأعلن مكتب الادعاء العام في باريس، أول من أمس، أن ريما حسن، العضو في البرلمان الأوروبي، والعضو البارز في حزب ميلانشون، ستحاكم في يوليو/تموز المقبل، بسبب تعليق نشرته على منصة" إكس" في شهر مارس/آذار الماضي، حول الهجوم في عام 1972 الذي شنّه الجيش الأحمر الياباني، وهو جماعة مسلحة يسارية راديكالية، على مطار اللد (مطار بن غوريون حالياً) في تل أبيب والذي أدّى إلى مقتل 26 شخصاً.
يؤكد حزب فرنسا الأبية الذي تنتمي إليه حسن، أن الحملات ضدها تحمل طابعاً سياسياًواعتقلت السلطات ريما حسن أول من أمس، واحتجزتها لساعات عدة، قبل أن تفرج عنها، للاشتباه في أن التعليق الذي نشر في 26 مارس ثم تمّ حذفه لاحقاً، يمكن تفسيره على أنه إبداء" دعم للإرهاب".
وقال المكتب في بيان إنه" في نهاية فترة احتجازها، تلقت حسن استدعاء للمثول أمام المحكمة الجنائية في 7 يوليو 2026، لمحاكمتها بتهمة الدفاع عن الإرهاب عبر الإنترنت".
وكانت حسن اقتبست في المنشور على حسابها تعليقاً لأحد المدانين في الهجوم (كوزو أوكاموتو)، وسعت فيه لتبرير الهجوم، بإشارة الأخير إلى الاضطهاد الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني.
وتصل عقوبة جريمة" تبرير الإرهاب" عبر الإنترنت في فرنسا، إلى السجن سبع سنوات وغرامة تصل إلى 100 ألف يورو (أكثر من 115 ألف دولار).
ولدت حسن (33 عاماً) في سورية، وهي من أصل فلسطيني وناشطة مؤيدة للفلسطينيين ومنتقدة شرسة لدولة الاحتلال.
وجرى انتخابها لعضوية البرلمان الأوروبي عام 2024 عن حزب" فرنسا الأبية".
وشاركت حسن في معظم التظاهرات التي خرجت في فرنسا دفاعاً عن غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ورفضاً لحرب الإبادة ضد الفلسطينيين، وتعد حسن من أبرز الأصوات المؤيدة للفلسطينيين في فرنسا، وكانت متحدثة نشطة في الندوات التي عقدت من أجل غزة، وشاركت في تحركات" أسطول الحرية" عقب اندلاع الحرب بهدف كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، بل حتى احتجزت في الأراضي المحتلة بسبب ذلك، رغم تمتعها بالحصانة البرلمانية بسبب عضويتها في البرلمان الأوروبي.
ومنذ نهاية 2023، يستهدف تحقيق قضائي حسن بتهمة" تمجيد الإرهاب"، بعدما أدلت بتصريحات اعتُبرت تعبيراً عن دعمها لحركة حماس.
وفي فرنسا، تصاعدت بعد أكتوبر 2023، حملة منظمة ضد حسن، تحت شعار" حاكموا ريما"، تقودها جهات يمينية وشخصيات مرتبطة باللوبي الداعم لإسرائيل، في محاولة لـ" إسكات الأصوات التي تدافع عن فلسطين" داخل الفضاء الأوروبي، وفق حسن.
وأكد زعيم حزب" فرنسا الأبية" جان لوك ميلانشون، أول من أمس، أن الإجراءات المتخذة ضد حسن ذات دوافع سياسية، لكن وزير الداخلية لوران نونيز رفض هذا الاتهام، معتبراً في حديث لقناة" بي أف أم تي في"، أن" هناك قواعد يجب احترامها"، ولافتاً إلى أن" تبرير الإرهاب جريمة خطيرة للغاية".
وأوضح مكتب الادعاء، أول من أمس، أن ريما حسن تواجه 6 تحقيقات أخرى تتعلق بخطاب كراهية محتمل، في حين تمّ تعليق 16 تحقيقاً آخر.
وذكر البيان أيضاً أن الشرطة عثرت في حوزتها على مادة" كانابيديول" المخدرة ومادة يبدو أنها عقار مصمم يعرف باسم" 3 أم أم سي"، وسيتم التعامل مع هذا الأمر بشكل منفصل، لكن حسن نفت حيازة مخدرات غير مشروعة، مؤكدة في منشور أنها تتناول تلك المادة لأسباب طبية، مضيفة أن المعلومات المتعلقة بذلك هي" تسريبات غير قانونية" و" اتهامات باطلة".
وقالت إن ما كان بحوزتها هو مادة" سي بي دي" فقط وهي مادة قانونية.
وتستخلص هذه المادة من القنب المصنع، واستخدامها شائع في بعض الحالات المرضية.
وتعتبر الحركة المدافعة عن فلسطين في فرنسا أن الحملة على ريما حسن ممنهجة، وتحدث حزب ميلانشون عن" شرطة سياسية"، وعن" مستوى جديد من الانحطاط في المضايقات القضائية التي تهدف إلى إسكات الأصوات المدافعة عن حقوق الشعب الفلسطيني".
رُفضت تأشيرة دخول حسن إلى كندا الأسبوع الماضيوكانت الرابطة الدولية لمكافحة العنصرية ومعاداة السامية، والمنظمة الأوروبية اليهودية، قد تقدمتا بشكوى ضد منشور ريما حسن، المتعلق بالهجوم الياباني على المطار الإسرائيلي.
وتتهم حسن" المرصد اليهودي في فرنسا" بالوقوف وراء معظم الحملات ضدّها، وكان هذا المرصد قد تقدّم في عام 2024، بشكوى ضدها مرفقة بصور لمنشورات لها" إكس"، ومن بينها رسالة تحدثت فيها عن المقاومة الفلسطينية المسلحة.
وجاءت التطورات بقضية ريما حسن أول من أمس، بعد أيام قليلة، من انتشار خبر منعها من السفر إلى كندا، الأسبوع الماضي، حيث كان من المقرر أن تشارك في مؤتمرين بمونتريال، واللقاء بناشطين مؤيدين لفلسطيني، والنائبين في برلمان كيبيك، هارون بوازي وربى غزال عن حزب" كيبيك سوليدير" اليساري.
وكانت قد تمّت الموافقة على تأشيرة السماح بالدخول الإلكترونية لحسن، قبل أن يعلن عن وضعها قيد المراجعة، قبل يوم واحد من السفر.
وعادت حسن وتحدثت افتراضياً أمام المؤتمر، منددة بما رأت فيه" عرقلة مقلقة لحرّية التعبير والعمل البرلماني".
وكان جوليان كورونا، مدير العلاقات العامة والاتصالات في منظمة" سيجا"، وهو" مركز شؤون إسرائيل واليهود في كندا"، كتب مقالاً في صحيفة" لو جورنال دي مونتريال" قبل الزيارة التي كانت مقرّرة لحسن، معدداً فيها ما يرى أنها أسباب موجبة لمنعها من الزيارة، ومن بينها أنها تستغل للتواصل مع سكّان مونتريال من خلال طلّاب الجامعات، وأنها تشرعن أعمال حركة حماس.
(العربي الجديد، رويترز، فرانس برس).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك