بعد أكثر من 5 سنوات على الانقلاب العسكري الذي قاده على حكومة أون سان سو تشي، انتخب رئيس المجلس العسكري مين أونغ هلاينغ رئيساً للبلاد من قبل البرلمان، ما يضفي طابعاً رسمياً على سيطرته على السلطة السياسية، بعد أن كان سيطر على الحكم عسكرياً.
ويحكم هلاينغ، الذي أطاح الحكومة المدنية في البلاد بقيادة أون سان سو تشي في 1 فبراير/شباط 2021، قبضته على السلطة منذ خمس سنوات.
وتمثل عملية الانتخاب عودة إسمية لتولي حكومة منتخبة الحكم في البلاد، لكنها تندرج في إطار مساعي استمرار بقاء الجيش في السلطة بعد الانتخابات التي نظمها، والتي يراها المعارضون غير حرة ولا نزيهة.
ودبر الجنرال انقلاباً في العام 2021 ضد حكومة أونغ سان سو تشي الحائزة على جائزة نوبل للسلام ووضعها قيد الاعتقال، مما أثار احتجاجات واسعة النطاق تحولت إلى مقاومة مسلحة على مستوى البلاد ضد المجلس العسكري.
وكان مين أونغ هلاينغ ضمن ثلاثة مرشحين للرئاسة، ولكنه كان فعلياً ضمن الفوز في الانتخابات حيث يسيطر النواب من الأحزاب التي يدعمها الجيش، خصوصاً حزب الاتحاد والتضامن والتنمية، والأعضاء المعينون من الجيش، على أغلبية واسعة في البرلمان.
وأعلن أونغ لين دوو، رئيس المجلس المشترك لغرفتي البرلمان، أمس الجمعة، أن هلاينغ فاز بـ429 صوتاً من أصل 584 صوتاً، وأن المرشحين التاليين سوف يصبحان نائبين للرئيس.
وكان هلاينغ، الذي يحمل رتبة جنرال في الجيش، تنازل، الاثنين الماضي، عن منصبه قائداً للجيش لأن دستور البلاد يحظر الجمع بين الوظيفتين.
وتولى رئيس الاستخبارات الجنرال وو وين أوو، وهو مساعد مقرب لهلاينغ، منصب قائد الجيش.
ويطلق على وو وين أوو، بحسب وكالة فرانس برس، " عينا وأذنا" هلاينغ، لكونه حليفاً مخلصاً على رأس القوات المسلحة.
وبموجب الدستور، يمتلك الرئيس سلطة تنفيذية كبيرة لكنه لا يملك سلطة على القوات المسلحة، رغم أن المحللين يقولون إن اختيار وو وين أوو لخلافة هلاينغ في قيادة الجيش ستمكنه من الحفاظ على قبضته القوية في الوقت الحالي.
وكان مين أونغ هلاينغ (69 سنة) يتولى قيادة الجيش منذ العام 2011، وحظي في ظل الدستور الذي فرضه الجيش في البلاد بسلطات واسعة حتى قبل الإطاحة بحكومة أون سان سو تشي، التي تقضي حكماً بالسجن لمدة 27 عاما بتهم تشمل التحريض والفساد والتزوير الانتخابي.
وتم انتخاب أعضاء البرلمان على ثلاث مراحل، خلال ديسمبر/كانون الأول ويناير/ كانون الثاني الماضيين، مع منع أحزاب المعارضة الرئيسية، ومن بينها حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية، الذي كان يتولى الحكم بقيادة سو تشي، من خوض السباق الانتخابي، أو امتناع هذه الأحزاب عن المنافسة في ظل أوضاع وصفتها بأنها غير عادلة.
وكان هلاينغ على بعد أشهر من التقاعد الإجباري بوصفه جنرالا عندما قام بانقلاب في فبراير 2021، وأطاح بحكومة سان سو تشي واستبدلها بحكومة عسكرية يرأسها هو.
وأخيراً كان لقبه الرسمي في وسائل الإعلام الرسمية" رئيس لجنة الأمن والسلام الحكومية، القائد الأعلى لخدمات الدفاع، الجنرال الكبير مين أونغ هلاينغ".
وجاءت الانتخابات الرئاسية أمس الجمعة تتويجاً لسلسلة من التحركات المنسقة بعد فوز ساحق للأحزاب المؤيدة للجيش في انتخابات أشرف عليها المجلس العسكري.
أولاً تم استبداله بصفته قائداً أعلى للجيش، ثم تم ترشيحه في المجلس الأدنى نائباً للرئيس قبل أن ينتخبه البرلمان، رئيساً بأغلبية ساحقة.
وسيتوقف المجلس العسكري، الذي يطلق عليه رسمياً اسم" لجنة الأمن والسلام الحكومية" عن العمل، مع تنصيب هلاينغ رئيساً، ليغطي حكمه المستمر بملابس مدنية.
وكان هلاينغ ترأس، الأسبوع الماضي، العرض السنوي ليوم القوات المسلحة في البلاد.
وشاركت في العرض دبابات وقاذفات صواريخ وحتى غواصات صغيرة على شاحنات، وذلك في أكبر عرض لقوة الجيش منذ سنوات.
سيتوقف المجلس العسكري عن العمل مع تنصيب هلاينغ رئيساًوقال هلاينغ، خلال العرض العسكري، إن الحكومة المقبلة" تم انتخابها بشكل شرعي من قبل الشعب"، وإن الجيش سيدعمها" بهدف تعزيز نظام الديمقراطية متعدد الأحزاب واستدامته".
لكن التصويت وصف بأنه غير قانوني.
وفقاً لشبكة" آسيا للانتخابات الحرة"، المتخصصة بمراقبة الانتخابات، لم تتمكن الأحزاب التي فازت بـ90% من المقاعد في آخر انتخابات في العام 2020، بما في ذلك الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية التي تحظى بشعبية كبيرة بقيادة سو تشي، المشاركة في الانتخابات بسبب حلها.
يشار إلى أن مين أونغ هلاينغ عضو في مجموعة داوي العرقية، التي غالباً ما ينظر إليها جزءاً من الأغلبية العرقية في ميانمار لكنها تحمل هوية ثقافية مميزة.
وقضى طفولته في وسط ميانمار، حيث كان والده رئيس قسم الفنون في كلية تدريب المعلمين، حسبما قال لأحد المحاورين في 2020.
درس القانون في جامعة يانغون قبل أن يلتحق بالجيش في عام 1974 ثم بأكاديمية الضباط.
وبعد أن صعد في المناصب، عزز سمعته بقيادته حملة ضد تمرد عرقي حول معابر مع الصين.
وحتى قبل انقلاب 2021، كان هلاينغ، بحسب" فرانس برس"، شخصاً غير مرغوب فيه في العديد من الدول بسبب قيادته حملة عسكرية عام 2017 ضد أقلية الروهينغا التي دفعت نحو 750000 شخص إلى بنغلاديش.
وتم حظره من فيسبوك بسبب تأجيج خطاب الكراهية، وتعرض لعقوبات شديدة، فيما طلب مدع عام في المحكمة الجنائية الدولية، في العام 2024، اعتقاله بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وهو ما ينفيه.
لم يكن لدى هلاينغ سوى اتصالات دبلوماسية محدودة مع العديد من جيران ميانمار الإقليميين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك