إيلاف - الشيخ محمد صديق المنشاوي: "أمير دولة التلاوة" الذي رفض الذهاب إلى الإذاعة فحضرت إليه القدس العربي - تقرير: مسؤولون أمريكيون يتطلعون لحصص للحكومة في شركات الذكاء الاصطناعي القدس العربي - الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية وسط توترات الشرق الأوسط ومخاوف رفع الفائدة قناه الحدث - خامنئي مختفي.. وعراقجي يؤكد التواصل معه وتنفيذ توجيهاته روسيا اليوم - الأسباب الرئيسية لرائحة الفم الكريهة العربية نت - عراقجي يؤكد: نتواصل مع خامنئي وننفذ توجيهاته بدقة روسيا اليوم - أستراليا.. اتهام السوري أحمد الأحمد "بطل شاطئ بوندي" بالاعتداء على والده روسيا اليوم - "نظام الطيبات" ينتقل من عيادة الطبيب إلى المطاعم.. وبرلماني مصري يحذر من "دعاية قاتلة" روسيا اليوم - كسوفان كليان متتاليان في غضون عام.. ودولة عربية تقدم أفضل رؤية لأطول كسوف في التاريخ الحديث روسيا اليوم - ماروتشكو: القوات الأوكرانية تستخدم مواد "مشعة" من تشيرنوبيل لتشييد خطها الدفاعي من كييف إلى سومي
عامة

(٣) الغُداة.. أنموذج التآزر الجمعي

 عسير الإلكترونية
2

في منطقة عسير تتشكل الحكاية من لحم الجماعة وذاكرتها، حيث لا تُروى السرديات بوصفها أحداثا ماضية، إنما بوصفها أفعالا متجددة تعاش وتُمارس. هذه السرديات، التي يمكن تسميتها بسرديات الإناسة، تنبع من تآزر ال...

ملخص مرصد
تسلط السرديات الشعبية في منطقة عسير الضوء على التآزر الجمعي في مواجهة كوارث الطبيعة، حيث تتحول المصائب إلى طقوس اجتماعية تعيد إنتاج المعنى الجماعي. تُمثل "الغُداة" نموذجاً حياً لهذا التآزر، إذ تتحول جهود إعادة البناء إلى ممارسات رمزية تعزز قيم التكافل والكرامة، بحسب وصف السرديات المحلية.
  • الغُداة نموذج للتآزر الجمعي في عسير لمواجهة كوارث الطبيعة
  • تتحول جهود البناء إلى طقوس اجتماعية تعيد إنتاج المعنى الجماعي
  • الاحتفال والمأدبة الجماعية ختاماً للعمل الجماعي في الغُداة
من: أبناء قرية في عسير (غير محدد) أين: منطقة عسير

في منطقة عسير تتشكل الحكاية من لحم الجماعة وذاكرتها، حيث لا تُروى السرديات بوصفها أحداثا ماضية، إنما بوصفها أفعالا متجددة تعاش وتُمارس.

هذه السرديات، التي يمكن تسميتها بسرديات الإناسة، تنبع من تآزر الناس في مواجهة كوارث الطبيعة، ومن قدرتهم على تحويل الشدائد إلى طقوس جامعة تعيد إنتاج المعنى الاجتماعي؛ فالسرد هنا لا يُكتب فقط، بل يُنجز بالفعل، ويُختزن في الجسد والذاكرة واللغة.

وتبرز “الغُداة” بوصفها نموذجا مكثفا لهذه السرديات.

حين تداهم السيول مزارع أحد أبناء القرية، وتنهار الجدران تحت وطأة الماء، لا يُترك الفرد لمصيره، بل تتحول المصيبة إلى دعوةٍ غير مكتوبة للاجتماع.

ينعقد العزم في صمتٍ مفهوم، ويغدو الرجال مع بزوغ الصباح نحو الأرض المنكوبة، حاملين أدواتهم، وأهم من ذلك، حاملين شعورا مشتركا بالمسؤولية.

هنا يبدأ السرد بالفعل، لا بالكلمات.

في لحظة البناء، يتجلى الإيقاع الجمعي الذي يضبط الحركة ويمنحها معنى، تتعالى الأهازيج، فتتردد عبارات مثل: والنبي ودينه صاحب المدينة، أو يا شيح يا ولبى ع الماء يسقونه، أو سلام يا قومي يا درع جنبية ما يستوي المحزم إلا بجنبية.

هذه الأهازيج ليست ترفا صوتيا، بل هي بنية إيقاعية تُنظم الجهد، وتُخفف وطأة العمل، وتربط الفرد بالجماعة.

إنها خطاب شفهي يختزن القيم، ويعيد بثها في لحظة الفعل.

ومع تقدم النهار، يتحول العمل إلى ما يشبه الطقس، حيث تتداخل الوظيفة العملية بالبُعد الرمزي؛ فإعادة بناء الجدران والثمايل ليست مجرد إصلاحٍ مادي، بل استعادة للتوازن الذي اختل، وإعلان عن قدرة الجماعة على ترميم ذاتها، وحين ينتهي العمل، تأتي لحظة الاحتفال البسيط، حيث يقيم المُعان مأدبة عشاء إكراما وتقديرا، ثم بوصفها اعترافا جماعيا بما تحقق.

في المساء، يستأنف السرد شكلا آخر، إذ يجتمع الرجال للسمر، وتُمارس لعبة الخطوة الجنوبية، فتتحول الأجساد إلى لغة، وتصبح الحركة امتدادا للحكاية.

هنا تكتمل دائرة السرد: من الفعل إلى القول، ومن الجهد إلى الاحتفال، ومن الفرد إلى الجماعة.

تمتاز سرديات الإناسة في عسير بأنها تُنتج المعنى عبر المشاركة، وتُرسخ قيما مثل التكافل والكرامة والوفاء.

إنها لا تُعنى بتخليد الحدث بقدر ما تُعنى بتجديده، ولا تسعى إلى بطلٍ فرد، ولكن تحتفي بالجماعة بطولة وتماسكا.

في “الغُداة” تتجسد هذه الفلسفة بوضوح، حيث يصبح العمل المشترك نصا حيا، تُكتب سطوره بالأيادي، وتُقرأ في وجوه الناس.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك