يخوض المنتخب السعودي كأس العالم 2026 وهو يحمل مزيجًا واضحًا بين عناصر الخبرة والوجوه التي تمثل الجيل المقبل، لكن بين كل الأسماء الحاضرة في القائمة، هناك لاعبون تبدو هذه البطولة بالنسبة لهم أكثر من مجرد مشاركة جديدة؛ قد تكون آخر فرصة للظهور على المسرح الأكبر في كرة القدم.
الفكرة لا تعني أن هؤلاء اللاعبين سيغادرون المنتخب بعد البطولة مباشرة، لكنها قراءة منطقية لعامل العمر، ودورة كأس العالم التي لا تأتي إلا كل 4 سنوات، وحجم المنافسة التي تفرضها الأجيال الجديدة داخل المنتخب السعودي.
وتأتي هذه النسخة في مجموعة صعبة تضم إسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر، ما يجعلها اختبارًا كبيرًا لجيل عاش لحظات مهمة مع المنتخب خلال العقد الأخير.
سالم الدوسري.
القائد أمام آخر رقصة محتملةيصعب الحديث عن المنتخب السعودي في كأس العالم دون التوقف عند سالم الدوسري، فالقائد الحالي لم يكن مجرد لاعب مؤثر في السنوات الأخيرة، بل أصبح أحد أهم الوجوه التي ارتبطت بذاكرة السعودية المونديالية، خاصة بعد هدفه الشهير في مرمى الأرجنتين في مونديال 2022.
ويدخل سالم نسخة 2026 وفي رصيده 25 هدفًا دوليًا، بعدما تجاوز حاجز الـ100 مباراة بقميص المنتخب، وهو رقم يعكس حجم حضوره واستمراريته مع هذا الجيل، وبحكم أنه من مواليد أغسطس 1991، فإن مونديال 2030 سيأتي وهو يقترب من التاسعة والثلاثين، ما يجعل نسخة 2026 مرشحة منطقيًا لأن تكون آخر ظهور له في كأس العالم.
بالنسبة لسالم، لا يتعلق الأمر بالمشاركة فقط، بل بفرصة أخيرة تقريبًا لإضافة لقطة جديدة إلى مسيرته الدولية، فقد صنع بالفعل لحظة لا تُنسى في قطر، لكن المونديال المقبل يمنحه مساحة مختلفة: قيادة المنتخب في مجموعة صعبة، ومحاولة ترك بصمة أخيرة تليق بقائد عاش أهم فترات الكرة السعودية الحديثة.
محمد العويس.
حارس ليلة الأرجنتين يبحث عن فصل جديدمحمد العويس يدخل مونديال 2026 وهو يحمل ذاكرة خاصة جدًا مع كأس العالم، ففي نسخة 2022، كان أحد أبطال الفوز التاريخي على الأرجنتين، بعدما قدّم مباراة كبيرة أمام منتخب توّج لاحقًا باللقب العالمي.
العويس، المولود في أكتوبر 1991، يملك 59 مباراة دولية مع المنتخب السعودي، وهي حصيلة تمنحه وزنًا واضحًا داخل غرفة الملابس وفي حسابات الحراسة.
ومع وجود منافسة قوية في هذا المركز، وعودة الحديث عن جاهزية نواف العقيدي، تزداد قيمة الخبرة التي يملكها العويس قبل بداية مشوار المنتخب.
وقد تكون هذه النسخة آخر فرصة مونديالية للحارس المخضرم، ليس فقط بسبب عامل العمر، بل لأن مركز حراسة المرمى عادة ما يشهد تغيرات سريعة مع ظهور أسماء جديدة، وإذا حصل العويس على فرصته في البطولة، فسيكون أمام اختبار كبير: هل يستطيع استدعاء نسخة قطر مرة أخرى عندما يحتاج المنتخب السعودي إلى حارس يعرف كيف يتعامل مع الضغط؟حسن كادش.
مكافأة متأخرة لمسيرة طويلةيبدو حسن كادش من أكثر الأسماء المناسبة لهذه الزاوية، فهو ليس من اللاعبين الذين ارتبطوا بضجيج إعلامي كبير طوال مسيرتهم، لكنه فرض نفسه بمرور الوقت كلاعب يملك خبرة وتنوعًا دفاعيًا، سواء في مركز قلب الدفاع أو الطرف الأيسر.
كادش، المولود في سبتمبر 1992، سيكون قد دخل منتصف الثلاثينات تقريبًا عند مونديال 2030، لذلك تبدو نسخة 2026 محطة شديدة الخصوصية له، كما أن حضوره في القائمة الحالية يمنحه فرصة قد لا تتكرر كثيرًا، خصوصًا أن المنتخب يضم عددًا من المدافعين الأصغر سنًا القادرين على مزاحمة عناصر الخبرة خلال السنوات المقبلة.
محمد كنو.
رجل المعارك الصامتةلا يحتاج محمد كنو إلى الأضواء كي تكون قيمته واضحة.
لاعب الوسط المخضرم من نوعية اللاعبين الذين يظهر تأثيرهم في المباريات الصعبة، حيث تصبح الكرات الثانية، الالتحامات، وإغلاق المساحات أهم من اللقطات الجمالية.
كنو، المولود في سبتمبر 1994، سيكون في الخامسة والثلاثين تقريبًا عند مونديال 2030، ورغم أن هذا العمر لا يمنع لاعب الوسط من الاستمرار، فإن طبيعة مركزه، وحجم الجهد البدني المطلوب أمام منتخبات مثل إسبانيا وأوروغواي، يجعل نسخة 2026 فرصة كبيرة له كي يترك بصمة مونديالية واضحة.
في النسخة المقبلة، ستكون مهمة كنو أكبر من مجرد المشاركة.
المنتخب السعودي سيحتاج إلى لاعب يخفف الضغط، يربط الخطوط، ويمنح الفريق صلابة في أكثر مناطق الملعب حساسية.
وإذا أراد كنو كتابة فصل مونديالي خاص، فقد تكون 2026 هي فرصته الأنسب.
صالح الشهري.
صاحب هدف الأرجنتين أمام لحظة أخيرةيملك صالح الشهري بالفعل لقطة خالدة في تاريخ المنتخب السعودي، بعدما سجل هدف التعادل أمام الأرجنتين في مونديال 2022، قبل أن يأتي هدف سالم الدوسري ويحوّل المباراة إلى واحدة من أشهر مفاجآت كأس العالم.
المهاجم السعودي يدخل نسخة 2026 وهو في مرحلة مختلفة من مسيرته، فقد وصل إلى 16 هدفًا دوليًا، ويمتلك خبرة لا يستهان بها داخل المنتخب، لكنه يواجه منافسة هجومية متزايدة، خاصة مع حضور أسماء أصغر سنًا تبحث عن تثبيت مكانها في المرحلة المقبلة.
وبحكم أن الشهري من مواليد نوفمبر 1993، فإن مونديال 2030 سيأتي وهو يقترب من السابعة والثلاثين؛ لذلك، تبدو نسخة 2026 فرصة شبه أخيرة له لإضافة لحظة جديدة إلى رصيده في كأس العالم، وفي بطولة بهذا الحجم، قد لا يحتاج المهاجم إلى دقائق كثيرة؛ أحيانًا تكفي كرة واحدة داخل المنطقة لتغيير مسار مباراة كاملة.
لا يمكن الجزم بأن مونديال 2026 سيكون النهاية الدولية لأي لاعب، لكن من المنطقي أن ينظر سالم الدوسري ومحمد العويس وحسن كادش ومحمد كنو وصالح الشهري إلى هذه البطولة بطريقة مختلفة، فالأمر لا يتعلق فقط بالمشاركة، بل بإمكانية ترك أثر أخير في أكبر بطولة كروية في العالم.
ويُمثل هذا الخماسي جزءًا مهمًا من ذاكرة المنتخب السعودي في السنوات الأخيرة.
سالم والشهري ارتبطا بليلة الأرجنتين، والعويس كان أحد أبطالها، وكنو عاش الكثير من المعارك الكبرى في الوسط، بينما يصل كادش إلى البطولة وهو يبحث عن بصمة دولية متأخرة.
وبين صعوبة المجموعة، وضغط البطولة، ودورة السنوات الأربع التي لا ترحم، قد يكون مونديال 2026 لحظة فاصلة لجيل خبرة يريد أن يودّع المسرح العالمي بأثر لا يُنسى، قبل أن تنتقل الراية تدريجيًا إلى جيل سعودي جديد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك