روسيا اليوم - سكوت ريتر: دول البلطيق خلقت "ذريعة الحرب" مع روسيا فرانس 24 - مونديال 2026: المنتخب الياباني يغيّر ملاعب التدريب مرتين في المكسيك قناة الغد - ترويض ترمب في فرساي.. ماكرون يلجأ لدبلوماسية الفخامة لإنقاذ قمة السبع العربي الجديد - لبنان | قصف مكثف وأوامر إخلاء غداة اجتماع إسرائيلي حول اتفاق واشنطن يني شفق العربية - أتراك تراقيا الغربية: اليونان تنتهج ازدواجية في حقوق الأقليات العربية نت - بعد أشهر من الغياب.. ظهور مفاجئ لمحيي إسماعيل يشغل التواصل يني شفق العربية - أزمة النقل في غزة.. الحصار الإسرائيلي يوقف عجلة المواصلات روسيا اليوم - لحظة بلحظة.. استمرار القصف المتبادل بين "حزب الله" وإسرائيل رغم وقف إطلاق النار العربية نت - استئناف العمليات في ميناء الفحل العماني لتصدير النفط عقب انفجار العربية نت - "أنثروبيك" تدعو لخطة مشتركة لوقف تطوير الذكاء الاصطناعي عند تصاعد المخاطر
عامة

لهيري: ترجمة الدعم إلى انخفاض الأسعار ليس قدرا محتوما.. وهذه هي الدروس التي على المغرب استلهامها من التجارب المقارنة

أنفاس بريس
أنفاس بريس منذ شهرين
4

في سياق النقاش حول نجاعة سياسات الدعم العمومي في المغرب، يطرح سؤال جوهري بإلحاح: لماذا لم تنعكس مليارات الدراهم التي ضختها الحكومة في عدد من البرامج - من دعم استيراد اللحوم والحبوب إلى دعم مربي الماشي...

ملخص مرصد
أكد عبد الرزاق الهيري، أستاذ الاقتصاد بجامعة سيدي محمد بن عبدالله بفاس، أن مليارات الدراهم التي ضختها الحكومة المغربية في برامج دعم متعددة (صندوق المقاصة، دعم الماشية، النقل، الحبوب) لم تنعكس على الأسعار أو القدرة الشرائية للمواطنين بسبب اختلالات بنيوية في التوزيع. وأشار إلى أن الدعم يصل إلى عدد محدود من المستوردين بدلاً من المستهلكين، مع غياب آليات فعالة لمتابعة الأسعار وتحديد هوامش الربح، مما أدى إلى استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية مثل اللحوم الحمراء (أكثر من 100 درهم/كغ).
  • الدعم الحكومي المغربي (120 مليار درهم) لم ينعكس على الأسعار بسبب اختلالات التوزيع والفساد
  • الدعم يصل إلى 277 مستورداً فقط (13.3 مليار درهم) بدلاً من المستهلكين بحسب تقارير
  • ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء (أكثر من 100 درهم/كغ) رغم دعم استيراد الماشية
من: عبد الرزاق الهيري (أستاذ اقتصاد بجامعة سيدي محمد بن عبدالله بفاس) أين: المغرب

في سياق النقاش حول نجاعة سياسات الدعم العمومي في المغرب، يطرح سؤال جوهري بإلحاح: لماذا لم تنعكس مليارات الدراهم التي ضختها الحكومة في عدد من البرامج - من دعم استيراد اللحوم والحبوب إلى دعم مربي الماشية وقطاع النقل ـ على الأسعار في السوق وعلى القدرة الشرائية للمواطنين؟يقدم عبد الرزاق الهيري، أستاذ الاقتصاد بجامعة سيدي محمد بن عبدالله بفاس، في حوار مع" الوطن الآن" و" أنفاس بريس"، قراءة تحليلية لمكامن الخلل في منظومة برامج الدعم في المغرب.

ولا يقف الحوار عند تشخيص الاختلالات، بل استحضر تجارب دولية مقارنة نجحت في تحويل الدعم إلى أداة فعالة لضبط الأسعار واستثمرت في البنية التحتية اللوجستية وإزالة الوسطاء.

رغم ضخ الحكومة مليارات الدراهم في برامج الدعم (دعم مربي الماشية، دعم استيراد اللحوم الحمراء، دعم استيراد الحبوب، دعم مهنيي النقل الطرقي/ المحروقات.

)، لماذا لم تنعكس هذه البرامج على الواقع وحماية القدرة الشرائية للمواطنين؟يجب التذكير بأن برامج الدعم في المغرب متعددة ومختلفة.

فمن جهة، هناك البرامج التي تُفعّل في إطار صندوق المقاصة، والتي تدعم أسعار غاز البوتان والسكر والدقيق المدعم.

وبالنسبة لقانون مالية 2026، يُناهز الغلاف المالي المخصص لصندوق المقاصة 14 مليار درهم.

إلى جانب ذلك، يمكن اعتبار بعض أشكال الدعم الأخرى في حكم النفقات الجبائية أو الإعفاءات الضريبية، إذ كان من الممكن استخلاصها لتعزيز موارد ميزانية الدولة.

ومن بين هذه البرامج، الدعم المباشر لاستيراد الأغنام والأبقار مابين سنتي 2022ـ 2024، بغلاف مالي يبلغ 13 مليار درهم.

كما يشمل البرامج دعم استيراد القمح اللين، الذي يتخذ شكل إعفاءات من الرسوم الجمركية، خاصة خلال سنوات الجفاف الممتدة ما بين 2021 و2023.

وقد بلغ هذا الدعم حوالي 10 مليار درهم، وهو بدوره يُصنف ضمن إعفاءات جبائية.

دعم مربي الماشية، خلال سنتي 2024 و2025، في إطار برنامج إعادة تكوين القطيع الوطني، حيث خُصص له غلاف مالي يقارب 13 مليار درهم.

وفي السياق نفسه، استفاد قطاع النقل الطرقي من دعم مهم نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة خلال الفترة ما بين 2022 و2024، إذ بلغ مجموع هذا الدعم حوالي 8 مليارات درهم.

وتبقى برامج صندوق المقاصة الأكبر من حيث الحجم، حيث بلغت ميزانيته سنة 2022 حوالي 32 مليار درهم، نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار المواد المدعمة دولياً، خاصة في سياق الحرب الروسية الأوكرانية.

أما في سنة 2025، فقد تجاوزت اعتمادات دعم غاز البوتان وحده 16.

5 مليار درهم.

في المقابل، أثارت إعفاءات استيراد الماشية جدلاً واسعاً، إذ تشير تقارير إلى أن مجموع هذه الإعفاءات بلغ حوالي 13.

3 مليار درهم، استفاد منها 277 مستورداً فقط، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى عدالة توزيع هذا الدعم.

رغم هذا الحجم الكبير من الإنفاق العمومي، يظل السؤال المطروح: لماذا لم تنعكس هذه البرامج على الأسعار وعلى القدرة الشرائية للأسر؟يمكن تفسير ذلك بعدة عوامل.

أولاً، إن جزءاً مهماً من الدعم يصل إلى عدد محدود من المستوردين بدل أن يصل مباشرة إلى المستهلك.

ثانياً، دعم قطاع النقل لم ينعكس بشكل واضح على تكاليف اللوجستيك بالنسبة للمواطن.

ثالثاً، دعم القمح يظل موجهاً بالأساس إلى المطاحن والمخابز، ضمن منظومة الدقيق المدعم، التي لا تشمل معظم الأسواق الحرة والمطاعم.

رابعاً، تعاني سوق اللحوم من اختلالات بنيوية، رغم دعم استيراد الماشية، حيث تظل الأسعار مرتفعة وتتجاوز 100 درهم للكيلوغرام.

ويُعزى ذلك إلى تمركز شبكة التوزيع وضعف المنافسة، إضافة إلى غياب آليات فعالة لتتبع هوامش الربح.

خامساً، يستفيد من دعم صندوق المقاصة جميع المواطنين دون استهداف دقيق، بما في ذلك الفئات الميسورة، وهو ما يؤدي إلى توجيه جزء مهم من الدعم لغير المستحقين.

سادساً، يبرز ضعف منظومة مراقبة الأسعار والعقوبات الزجرية، في ظل غياب هيئة وطنية مستقلة فعالة لتتبع الأسعار عبر مختلف حلقات سلسلة التوزيع.

وبالتالي، تكشف هذه المعطيات عن مفارقة واضحة: إذ تم إنفاق ما يفوق 120 مليار درهم خلال السنوات الأربع الأخيرة على برامج دعم متعددة، ومع ذلك لا تزال أسعار عدد من المواد، خاصة اللحوم الحمراء، مرتفعة مقارنة بالقدرة الشرائية للأسر.

وعليه، فإن الإشكال لا يكمن في حجم الإنفاق، بل في بنيته التوزيعية، حيث يتركز الدعم في أعلى سلسلة الإنتاج والتوزيع دون ضمان انتقال أثره إلى المستهلك النهائي.

لذلك، فإن معالجة ارتفاع الأسعار لا تتطلب فقط زيادة الاعتمادات المالية، بل تقتضي إصلاحاً عميقاً يربط بين الدعم والأسعار.

فلا ينبغي أن يستفيد أي مستورد أو موزع من دعم أو إعفاءات دون التزام واضح بهوامش ربح محددة وقابلة للتتبع.

وفي الخلاصة، فإن محدودية تأثير برامج الدعم على الأسعار تعود أساساً إلى غياب رقابة فعالة على سلاسل التوزيع، وهو ما يستدعي إصلاحات جدية لضمان فعالية هذه البرامج لأهدافها الاجتماعية والاقتصادية.

هل الإشكال في تنزيل برامج الدعم أم تعاني هذه البرامج من ضعف في المراقبة والتتبع ومحاربة المضاربين و" الفراقشية"؟ ماهي أبرز الاختلالات؟أولاً، هناك الاستيلاء على الريع من قِبل المتعاملين في المنبع، إذ إن إعفاء الرسوم الجمركية لا يُترجم إلى انخفاض في الأسعار، إلا إذا توفرت مرونة في السعر ودرجة كافية من المنافسة.

غير أن الحالة المغربية تُظهر أن مستوردي الماشية والحبوب يشتغلون ضمن أسواق ذات آليات خاصة، كالتراخيص والقيود اللوجستية وضعف البنيات المينائية، فضلاً عن شبكات توزيع غير متجانسة، وهو ما يتيح لهم الاحتفاظ بهذا الريع في شكل فائض دون أن تُجبرهم المنافسة على تمريره إلى المستهلك النهائي.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعزز أيضاً بطبيعة الهيكل الاحتكاري لأسواق الجملة، حيث تتسم أسواق اللحوم الحمراء والحبوب بتركيز عال.

وفي مثل هذه الأوضاع، يكون انتقال انخفاض التكاليف إلى الأسعار غير متماثل؛ إذ ترتفع الأسعار بسرعة عند زيادة التكاليف، لكنها تنخفض ببطء شديد، أو لا تنخفض إطلاقاً عند تراجعها.

إلى جانب ذلك، يبرز عامل آخر لا يقل أهمية، يتمثل في هيمنة القطاع غير الرسمي على جزء كبير من قنوات التوزيع، خاصة في ما يتعلق باللحوم الحمراء والفواكه والخضروات.

فالمعاملات التي تتم داخل الأسواق الأسبوعية ومحلات الجزارة غير المهيكلة وأسواق الأحياء، تفتقر إلى الشفافية، ما يجعل المراقبة الفعلية شبه مستحيلة، ويُضعف قدرة المستهلك على المقارنة بين الأسعار، وهو ما يخلق حالة من عدم تماثل المعلومات تعزز بدورها القوة السوقية للبائع بالتقسيط.

وفوق ذلك، تُطرح إشكالية جوهرية تتعلق بطبيعة أدوات الدعم نفسها، إذ إن الإعفاءات الممنوحة تندرج ضمن سياسة تجارية تستهدف تخفيف كلفة الاستيراد، دون أن تُربط بأي التزام تعاقدي يخص الأسعار النهائية.

وفي غياب هذا الاشتراط، يصبح من الصعب ضمان انعكاس هذه الامتيازات على القدرة الشرائية للمستهلك.

ومن جهة أخرى، حتى في الحالات التي يُنقل فيها جزء من المكسب الجمركي إلى الأسعار، فإن التكاليف اللوجستية المرتبطة بالنقل والتخزين تعيد رفع الكلفة الإجمالية، بما يحد من أي انخفاض محتمل في الأسعار النهائية.

ويُفاقم من هذه الوضعية ضعف آليات المراقبة، فعلى الرغم من أن الجهات المختصة تمتلك صلاحيات قانونية، فإن قدراتها التشغيلية، سواء من حيث الموارد البشرية أو أنظمة تتبع الأسعار أو فعالية العقوبات، تظل محدودة، ما يقلل من قدرتها على إرساء ردع حقيقي داخل سلسلة التوزيع.

وأخيراً، يتجلى خلل بنيوي في غياب نظام وطني فعال لمراقبة الأسعار في الزمن الحقيقي، وهو ما يحدّ من قدرة كل من صانع القرار والمستهلك على الولوج إلى معلومات دقيقة تمكّن من رصد الاختلالات وكشف الممارسات المرتبطة بتضخم هوامش الربح.

وبناءً على ما سبق، يتضح أن الإشكال لا يرتبط بعامل واحد معزول، بل بمنظومة متكاملة تقوم على دعم غير مشروط عند الاستيراد، وتوزيع يفتقر إلى الرقابة عبر مختلف حلقاته، ومستفيدين لا يخضعون للمساءلة، وهو ما يفسر محدودية أثر هذه السياسات على الأسعار النهائية.

ماهي الحلول الممكنة لضمان تدبير ناجع لبرامج الدعم؟أعتقد ان المشكلة في المغرب لا تكمن بالأساس في حجم الميزانية المرصودة، بل في المنهجية المعتمدة.

فالمغرب يحتاج إلى إصلاح هيكلي شامل في الحكامة، المليارات التي تُضخ في نفس آليات الدعم التقليدية لا تُنتج النتائج المرجوة ما لم يتم إصلاح هيكلي شامل للحكامة.

ولتحقيق ذلك، يجب أولاً ضمان وصول الدعم إلى المواطن مباشرةً وليس إلى الوسيط، ويقتضي ذلك ربط الدعم بسقف الأسعار في نقطة البيع لضمان الشفافية والعدالة.

ثانياً، لا بد من إرساء نظام رقمي لمتابعة المسالك التجارية، بما يمنع إعادة البيع عدة مرات ويُراعي قانون حرية الأسعار والمنافسة.

كما ينبغي التفكير في إعداد قانون للتوزيع يحدد من هو التاجر ومن هو الفلاح ومن هو الوسيط، ويحد من تغول الوسطاء بما يضمن حماية المستهلك.

هذه الإصلاحات تتطلب أيضاً إعادة هيكلة سلاسل التوزيع، وهو ما أكده مجلس المنافسة الذي دعا إلى إصلاحات شاملة تشمل الإجراءات القانونية والمؤسساتية والرقابية والتكوينية، لما يعانيه السوق الحالي من ضعف الشفافية وتركز السوق وتضارب المصالح والممارسات غير التنافسية.

من جهة أخرى، هناك حاجة ملحة لتجديد الإطار القانوني والتنظيمي، عبر اعتماد قانون للتوزيع يحارب الاحتكار ويُحسن الترسانة القانونية المرتبطة بالمنتجات الفلاحية، ويُدعم بالنظام الرقمي الذي يمنع إعادة البيع المتكررة.

كما يلعب إصلاح السجل الاجتماعي الموحد دوراً محورياً في توجيه الدعم بدقة أكبر، من خلال الربط التلقائي بين السجل الاجتماعي ومنظومات الدعم القطاعي.

ولا يمكن أن تكتمل فعالية المنظومة دون مسألة المساءلة والزجر؛ إذ يجب تفعيل مسطرة قضائية في حالة الاستفادة غير المشروعة، بالإضافة إلى تمكين المجلس الأعلى للحسابات من متابعة مستمرة لضمان حسن تطبيق الدعم.

وأخيراً، يكمن الحل البنيوي طويل المدى في إعادة بناء القدرات الإنتاجية المحلية، كما هو الحال في قطاع اللحوم الحمراء، حيث يعدّ بناء القطيع الوطني خطوة ضرورية لتحقيق الاكتفاء الذاتي والحد من الاعتماد على الاستيراد.

فالغلاء المستمر للأسعار لن يُعالج إلا من خلال تطوير الإنتاج المحلي.

باختصار، التحدي الحقيقي للمغرب ليس في إصدار تقارير إضافية، بل في تحويل التوصيات الصادرة عن المؤسسات الرقابية إلى سياسات عملية، وتوفير الإرادة السياسية اللازمة لمواجهة لوبيات الوسطاء التي تلتهم الدعم العمومي قبل أن يصل إلى مستحقيه.

على مستوى التجارب الدولية، كيف تدبر دول أخرى برامج الدعم؟ ما الذي يميز هذه التجارب، وكيف يمكن للمغرب أن يستفيد من تجارب دولية ناجحة؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك