حذّر اتحاد بلديات قطاع غزة، اليوم السبت، من اقتراب القطاع من مرحلة الانهيار الشامل في الخدمات البلدية الأساسية، في ظل تفاقم أزمة المحروقات ومنع إدخال قطع الغيار واستمرار إغلاق المعابر، ما ينذر بكارثة إنسانية وبيئية وشيكة.
ورغم تكرار المناشدات من القطاعين البيئي والصحي في القطاع لم تلقَ أي استجابة خلال الشهور الماضية من المنظمات الدولية والأممية أو حتى دول العالم، في وقت يعيش فيه أكثر من مليوني نسمة ظروفاً صعبة في أعقاب حرب الإبادة الإسرائيلية.
وقال الاتحاد في بيان صحافي إن النقص الحاد في إمدادات السولار والزيوت الصناعية، الضرورية لتشغيل آبار المياه ومحطات الصرف الصحي ومولدات الكهرباء وآليات البلديات، أدى إلى شلل متسارع في قدرات الهيئات المحلية، مع توقف عدد من الآليات بالفعل، فيما باتت أخرى مهددة بالتوقف الكامل خلال وقت قصير.
من جانبه، أكد رئيس بلدية خانيونس ونائب رئيس اتحاد بلديات قطاع غزة، علاء الدين البطة، من أن البلديات تتعامل يومياً مع ما يقارب ألف طن يومياً، وهي كمية هائلة لا تحتمل التأجيل، في ظل انتشار آلاف نقاط النزوح التي يتجاوز عددها ألفي موقع في مختلف أنحاء القطاع، ما يفاقم من التحديات الصحية والبيئية.
وقال البطة لـ" العربي الجديد" إن قطاع البلديات يحتاج إلى ما لا يقل عن 50 ألف لتر من الوقود يومياً لتشغيل آليات رفع الركام، إضافة إلى كميات مماثلة لتشغيل مرافق المياه والصرف الصحي، مشيراً إلى أن الوقود المخصص لرفع الركام لم يدخل القطاع منذ نحو 25 يوماً، ما سبَّب أزمة حقيقية في إزالة الأنقاض، خاصة مع عودة عدد من المواطنين إلى منازلهم المتضررة وتزايد كميات الركام في الشوارع.
مضيفاً أن البلديات تواجه استنزافاً متسارعاً في مخزون الوقود، ولا سيما مع تكرار المنخفضات الجوية، حيث تستهلك البلديات بين 15 و20 ألف لتر يومياً خلال موجات الأمطار لتشغيل مضخات المياه وآليات شفط المياه من الشوارع، وهو ما أدى إلى استنزاف ما تبقى من الإمكانيات المحدودة.
مؤكداً أن أزمة النفايات تتفاقم بشكل خطير، ما يهدد بانتشار الأمراض والحشرات والقوارض.
وفي ما يتعلق بقطاع المياه، أوضح البطة أن نحو 80% من آبار المياه دمرت، ما أدى إلى تراجع الإنتاج اليومي من أكثر من 200 ألف متر مكعب قبل الحرب إلى نحو 80 ألفاً فقط حالياً، لافتاً إلى أن متوسط حصة الفرد من المياه انخفض بشكل كبير، رغم الجهود المبذولة لرفعه تدريجياً.
وبين أن الأضرار طاولت معظم البنية التحتية والمرافق البلدية، بما في ذلك تدمير الآليات والكراجات المركزية وشبكات الطرق والمياه والصرف الصحي، مؤكداً أن البلديات تعمل في ظروف" منكوبة"، وبعضها يواصل عمله من خيام أو مبانٍ مدمرة جزئياً.
وشدد البطة على أن الاستجابة الدولية ما تزال دون المستوى المطلوب، رغم المناشدات المتكررة، داعياً إلى توفير دعم حقيقي وعاجل، خاصة في ما يتعلق بإدخال الوقود بشكل مستدام، لضمان استمرار الخدمات الأساسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك