بينما تتتسابق إيران والولايات المتحدة للعثور على الطيار الأميركي الذي أسقطت مقاتلته جنوب غربيّ إيران أمس الجمعة، أبرزت صحيفة" نيويورك تايمز" تفاصيل تدريب يتلقاه الطيارون الأميركيون للتعامل مع حوادث كهذه، ويُعرف اختصاراً بـ" سيري".
وقالت الصحيفة إن الطيارين العسكريين مُدرّبون على مبادئ تُعرف باسم" البقاء، والتهرب، والمقاومة، والهروب" ضمن تطبيق" سيري"، وذلك للتعامل مع حالات إسقاط الطائرات العسكرية الأميركية فوق أراض معادية.
وتتمثل الخطوة الأولى في القفز الآمن من الطائرة بالمظلة، وفقاً لما ذكره الأدميرال ويليام ج.
فالون، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية.
وقال فالون للصحيفة إن الخطوة الأولى هي القفز الآمن من الطائرة بالمظلة، مضيفاً أن الطيارين" فور هبوطهم على الأرض، يجب أن يجدوا مكاناً آمناً لتجنب الوقوع في قبضة العدو، وعليهم استخدام أجهزة اللاسلكي الموجودة في معداتهم لإبلاغ القوات الأميركية بمواقعهم".
وتحتفظ القيادة المركزية الأميركية بفرق عمل متعددة بالقرب من إيران -بما في ذلك في العراق وسورية- لعمليات البحث والإنقاذ في حال إسقاط طائرات حربية أميركية، وفق الصحيفة.
واعتبر فالون أن تضاريس إيران بأراضيها الشاسعة والنائية تزيد من فرص اختباء الطيار.
وأضاف أنه من" مصلحة الطيار الوجود في منطقة مظلمة ذات غطاء واقٍ، كالغابة الكثيفة، وبعيداً عن المراكز السكانية الرئيسية".
ولفت إلى أن نقص الغذاء والماء قد يصعب النجاة، خصوصاً في ظل غياب قوات أميركية على الأرض وتقلبات الطقس، وتعرض الطيران لمخاطر نيران المضادات الإيرانية.
من جانبه، قال الطيار الأميركي المتقاعد هيوستن كانتويل لوكالة" فرانس برس" إن تطبيق الطيار ما تدرب عليه سابقاً لتفادي العدو والمقاومة والفرار المعروف اختصاراً بـ" سيري" يبدأ لحظة القفز بالمظلة.
وحذر كانتويل الذي يملك 400 ساعة طيران قتالي، بينها مهام فوق العراق وأفغانستان، من أن الارتطام بالأرض حتى مع وجود مظلة يعرّض الطيار لخطر الأصابة بقدمه أو كاحله أو ساقه.
وقال: " هناك العديد من القصص لناجين من حرب فيتنام تعرضوا لإصابات بالغة بمجرد القفز من الطائرة".
وأشار إلى أن أفاد فرق البحث والإنقاذ القتالي (CSAR)، وهم جنود وطيارون مدربون تدريباً عالياً وفي حالة تأهب قصوى، يمنحون الطيار" راحة بال كبيرة.
أن تدرك أنهم سيبذلون قصارى جهدهم لإنقاذك"، مضيفاً: " لكن في الوقت نفسه، لن يقوموا بمهمة انتحارية".
وأضاف: " أولويتي القصوى هي التخفي لأنني لا أريد أن أقع في الأسر"، موضحاً: " أريد الوصول إلى مكان يمكنهم من خلاله إخراجي".
ويحمل الطيارون الأميركيون حقيبة صغيرة في كرسي القذف أو على بذلة الطيران لمساعدتهم.
وقال الجنرال المتقاعد إنها" تحتوي على بعض المواد الغذائية الأساسية والمياه وبعض معدات النجاة، كما تحتوي على بعض أجهزة الاتصال وجهاز اتصال لاسلكي وكل هذه الأشياء التي تجعلك قادراً على محاولة أن تُنقَذ بأسرع وقت ممكن".
وكشف كانتويل أنه كان يحمل مسدساً أيضاً عندما كان يقود طائرة إف-16.
ووفق دليل لمجموعة التدريب العملياتي المتخصص للطيران البحري التابع للبحرية الأميركية حول إجراءات تطبيق" سيري"، فإن من بين التعليمات: " لا يجوز لأفراد القوات المسلحة الاستسلام طواعيةً.
حتى عندما يكونون معزولين وغير قادرين على إلحاق خسائر بالعدو أو الدفاع عن أنفسهم بأي شكل آخر، فمن واجبهم تجنب الأسر والالتحاق بأقرب قوة صديقة، والتنقل المراوغ إلى منطقة صديقة أو محايدة، والتنقل المراوغ إلى مناطق أخرى حُدّدت مسبقاً".
ولم يُحدد بعد الموقع الدقيق لسقوط المقاتلة الأميركية، غير أن تقارير إعلامية مختلفة وتصريحات لمسؤولين محليين في إيران تشير إلى أن الحادث وقع في محافظة كهكيلويه وبوير أحمد جنوب غربي البلاد.
وهذه المحافظة من المحافظات الجبلية في إيران، وعاصمتها مدينة ياسوج.
وتبلغ مساحتها نحو 16 ألفاً و249 كيلومتراً مربعاً، وتقع على امتداد سلسلة جبال زاغروس، ويحدها من الشمال إقليم جهارمحال وبختياري، ومن الغرب خوزستان، ومن الجنوب بوشهر، ومن الشرق فارس وأصفهان.
وتتميّز بطبيعتها الجبلية وكثرة القرى والتجمعات العشائرية فيها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك