في مساء السبت وفجر الأحد الذي يسبق عيد الفصح، يحيي المسيحيون في مناطق متفرقة من سوريا طقوس" سبت النور"، في مشهد ديني يجمع بين الحزن والرجاء، ويشكّل محطة فاصلة بين ذكرى الصلب يوم الجمعة العظيمة وبشارة القيامة في أحد الفصح.
ويُعدّ سبت النور أحد أبرز الأيام في التقويم المسيحي، حيث تتواصل الصلوات منذ عصر السبت حتى ساعات الليل المتأخرة، وتُقام القداديس على أرواح الراحلين، في حين يتجه عدد من الأهالي إلى زيارة قبور ذويهم.
" النور المقدس".
طقس عابر للحدودومن أبرز الرموز الدينية التي تميّز هذه المناسبة، طقس" النور المقدس"، الذي يرتبط تقليدياً بكنيسة القيامة في القدس، حيث يُعتقد، وفق الموروث الكنسي الشرقي، أن نوراً مقدساً يفيض من القبر المقدس، ليتحوّل إلى شعلة لا تحرق في الدقائق الأولى من إشعالها، في دلالة رمزية على حياة السيد المسيح.
وتُنقل هذه الشعلة إلى عدد من دول العالم، ومنها سوريا، حيث شهدت بعض المناطق، مثل قرى ريف حماة القريبة من مدينة مصياف، استقبالها في طقوس احتفالية خاصة، غالباً ما تتزامن مع فجر أحد الفصح.
وفي قلب احتفالات سبت النور، تبرز لحظة" الهجمة" بوصفها ذروة الطقوس وأكثرها رمزية، إذ يحمل عناصر" الكشاف" الشعلة المقدسة ويتجهون بها نحو الكنيسة، وسط تجمّع الأهالي خارجها بانتظار وصول النور.
وخلال ذلك، تبقى أبواب الكنيسة مغلقة، في حين يقف الكاهن والمؤمنون في الخارج في حالة من الصلاة والترقّب.
وعند وصول الشعلة، يقترب الكاهن من الباب ويطرقه، ليدور حوار طقسي يتكرر ثلاث مرات: " من الطارق؟ " " افتح لملك المجد".
وبعد التكرار الثالث، تُفتح الأبواب، ويدخل الكاهن حاملاً الشعلة، ليُعلن القيامة بالعبارة التي تختصر جوهر الإيمان المسيحي: " المسيح قام"، فيردّ المؤمنون: " حقاً قام".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك