مع تصاعد حرب إيران واتساع نطاق التوترات في منطقة الشرق الأوسط، يشهد الاقتصاد العالمى اضطرابات عاصفة غير مسبوقة، إذ بدأت انعكاسات تعطل إنتاج الطاقة بالخليج العربى -أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير النفط والغاز في العالم- تلقى بظلال قاتمة على استقرار التجارة العالمية، حيث تعطيل نحو خُمس نفط العالم، وحصة مماثلة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال، وفي وقت بات فيه مضيق هرمز شبه مغلق، لا تزال اقتصاديات دول العالم، الثرية والفقيرة، تترقب صدمات قوية تقارب الانهيار.
الخطر الاقتصادى للأزمة يوازى الخطر السياسى عالمياً، فتحذيرات دولية تشير إلى أن الأزمة الحالية قد تتحول إلى أكبر أزمة طاقة في التاريخ الحديث، فالأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفّضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخّم وتكلفة الطاقة، كما أن استمرار الحرب في إيران قد يقود إلى صدمة واسعة في معروض النفط، مما سيدفع أسعار الطاقة إلى مستويات أعلى، فالعالم يواجه صدمتين متزامنتين، الأولى تتمثل في نقص المعروض من الطاقة، والثانية في الارتفاع الحاد للأسعار.
وعلى مستوى شعوب العالم، باتت أزمة صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على مدخلات التنمية، والنمو واستقرار الأسواق، فالأزمة الراهنة لا يقتصر تأثيرها على الأسعار وحدها، بل يمتد ليشمل سياسات التحوط، وتدفّقات رأس المال، واستراتيجيات تأمين مخزونات الدول، فكل ساعة تحمل إمكانية قلب التوازن في السوق رأساً على عقب في ظل الحرب الحالية.
«الوطن»، في هذا الملف ترصد التأثيرات الجنونية للحرب على خطط ومعادلات التنمية والطاقة والكهرباء، وأيضاً سيناريوهات مستقبلية لتطورات المشهد العالمى وتداعياته على شعوب العالم، فرغم ترقب وقف إطلاق نار مع إعادة فتح مضيق هرمز، فإن التقديرات العالمية تؤكد أن التراجع اللحظى قد يستغرق أسابيع، إن لم يكن أكثر من ذلك، فأى انفراجة ستصل تدريجياً إلى معظم المستهلكين، وربما لن تكون بالسرعة الكافية لتعويض الضرر الذى لحق بالاقتصاد العالمى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك