عمّان – تواجه" مخاطر المناخ والمياه في مخيم جرش للاجئين" حزمة متداخلة من المخاطر البيئية، في مقدمتها ندرة المياه، وتكرار موجات الجفاف، وارتفاع احتمالية الفيضانات، وهي تحديات مرشحة للتفاقم في ظل تسارع وتيرة التغير المناخي.
اضافة اعلانومخيم جرش المعروف محلياً بـ" مخيم غزة"، والمناطق المحيطة به تقع ضمن حوض عمّان– الزرقاء حيث خلصت دراسة حديثة حول مخاطر المناخ والمياه صادرة عن المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة، إلى أنّ الخصائص الداخلية للمخيم، وعلى رأسها الكثافة السكانية المرتفعة، وضعف البنية التحتية، ومحدودية الخدمات الأساسية، تجعل منه بيئة شديدة الهشاشة أمام هذه المخاطر، الأمر الذي يستدعي تبنّي تدخلات دقيقة تراعي خصوصية الواقع المحلي.
وبيّنت النتائج أنّه رغم التوقعات بانخفاض مستويات الهشاشة في أجزاء من الحوض الأوسع، فإن التحسن داخل المخيم نفسه يظل محدودًا، ما يعكس استمرار الضغوط البيئية والمحلية التي تُبقي مستوى المخاطر مرتفعًا مقارنة بالمناطق المجاورة.
وفيما يتعلق بسبل التكيّف، شددت الدراسة على ضرورة تعزيز القدرة على مواجهة الجفاف من خلال تحسين إمدادات المياه، عبر التوسع في تجميع مياه الأمطار، وزيادة سعات التخزين، إضافة إلى اعتماد ممارسات إعادة التغذية المُدارة للمياه الجوفية، إلى جانب تطبيق أساليب الإدارة المستدامة لهذا المورد الحيوي.
كما أكدت أهمية تطوير أنظمة الصرف الصحي والبنية التحتية المرتبطة بها، لما لذلك من دور مزدوج في الحد من مخاطر الفيضانات من جهة، وتعزيز فرص تجميع المياه وتخزينها من جهة أخرى.
ولفتت إلى أنّ الحد من هذه المخاطر يتطلب نهجًا متكاملًا يربط بين الأمن المائي، والتكيّف مع تغير المناخ، وتحسين البنية التحتية، بما يعزز القدرة العامة على الصمود.
ودعت الدراسة إلى مواءمة الأولويات الإنسانية مع أهداف المناخ والتنمية الوطنية، بما يمكّن مخيم جرش ومخيمات اللاجئين المشابهة من الانتقال من إدارة الأزمات الطارئة إلى التخطيط الاستباقي طويل الأمد، القائم على تقليل المخاطر وتعزيز الاستدامة.
وعن أبرز التحديات، ذكرت الدراسة أنّ حوض عمّان– الزرقاء يعاني أصلًا من إجهاد مائي حاد، في ظل تراجع معدلات الهطل المطري، مع توقعات بانخفاض كبير في حصة الفرد من المياه خلال السنوات المقبلة، كما سجلت زيادة ملحوظة في تكرار وشدة موجات الجفاف خلال العقدين الماضيين، مرجحةً تصاعد حدتها مع نهاية القرن الحالي.
أما في ما يخص الفيضانات، فأوضحت الدراسة أنّ ضعف البنية التحتية السكنية، وضيق الأزقة، والازدحام السكاني داخل المخيم، كلها عوامل تُفاقم من خطر الفيضانات، وتزيد من تعقيد الاستجابة لها.
وبيّنت أنّ غالبية مناطق مخيم جرش تقع ضمن نطاقات متعددة المخاطر، تتسم بمستويات مرتفعة إلى مرتفعة جدًا من الهشاشة، مع توقعات بازدياد هذه المخاطر مستقبلًا نتيجة تفاقم آثار التغير المناخي.
وأكدت الدراسة أنّ مخيمات اللاجئين في الأردن، ومن بينها مخيم جرش، تقع في مناطق تعاني أساسا من ندرة المياه وتدهور الأراضي وضعف البنية التحتية، ما يزيد من تعرضها لمخاطر مناخية متعددة، تشمل الجفاف والفيضانات والإجهاد الحراري، في وقت تتعرض فيه الموارد والخدمات المحلية لضغوط متزايدة.
وشددت على أنّ التعامل مع هذه التحديات المركبة، البيئية والاجتماعية، يُعد أمرًا حاسمًا لتعزيز القدرة على الصمود، والحد من مستويات الهشاشة، سواء لدى اللاجئين أو المجتمعات المستضيفة.
يُذكر أنّ مخيم جرش، المعروف محليًا باسم" مخيم غزة"، أُنشئ عام 1968 من قبل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى، يقطن فيه اليوم ما يقارب 33 ألف نسمة ضمن مساحة لا تتجاوز 0.
75 كيلومتر مربع، ما يجعله من أكثر مخيمات اللاجئين اكتظاظًا في الأردن، حيث يواجه السكان أوضاعًا معيشية صعبة، تشمل الفقر المدقع، وارتفاع معدلات البطالة، والاكتظاظ، وتدني جودة المساكن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك