أعلن مركز أبوظبي للخلايا الجذعية (ADSCC) عن تحقيق إنجاز علمي جديد في مجال الطب التجديدي يتمثل في تطوير تقنية متقدمة لإنتاج خلايا جذعية دماغية مشتقة من خلايا المريض نفسه، في خطوة تضع أبوظبي الأولى في الشرق الأوسط ضمن مجموعة محدودة من المراكز البحثية العالمية التي تعمل على تطوير هذا النهج المتقدم لعلاج الأمراض العصبية.
يأتي هذا التطور في وقت تعمل فيه مؤسسات بحثية رائدة في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا على تقنيات مشابهة، إلا أن الدعم الحكومي والاستثمار الاستراتيجي في البحث العلمي في دولة الإمارات أسهما في تسريع تطوير هذه التقنيات ونقلها نحو التطبيقات الطبية المستقبلية.
تبدأ العملية العلمية بأخذ عينة صغيرة من جلد المريض أو من دمه، ثم إعادة برمجة هذه الخلايا باستخدام تقنيات متقدمة خالية من الفيروسات.
وخلال هذه العملية، تتحول الخلايا إلى خلايا متعددة القدرات، وهي خلايا يمكن توجيهها عبر بروتوكولات علمية دقيقة لتتمايز إلى أنواع مختلفة من الخلايا المتخصصة في جسم الإنسان.
وبحسب البروتوكول العلمي المستخدم في المختبر، يمكن توجيه هذه الخلايا لتتحول إلى خلايا عصبية أو خلايا جذعية دماغية، أو خلايا عضلة القلب، أو خلايا الكبد والبنكرياس، أو أنواع أخرى من الخلايا المتخصصة.
وبعد إعادة البرمجة، يتم توسيع هذه الخلايا في ظروف مخبرية دقيقة ثم توجيهها لتتمايز إلى خلايا جذعية دماغية متخصصة يمكن استخدامها مستقبلاً لإصلاح أو استبدال الأنسجة العصبية المتضررة.
وقال البروفيسور أنجيلو ل.
فيسكوفي، أستاذ علم الأحياء الخلوية في جامعة ميلانو بيكوكا والباحث العلمي الأول في المركز، إن إعادة برمجة خلايا المريض نفسه وتحويلها إلى خلايا جذعية عصبية تمثل أحد أكثر المسارات الواعدة في الطب التجديدي، مشيراً إلى أن هذه التقنية قد تفتح آفاقاً جديدة لتطوير علاجات مستقبلية لإصلاح أنسجة الدماغ والحبل الشوكي المتضررة.
ويتيح هذا النهج إمكان تطوير علاجات مستقبلية لعدد من الحالات العصبية المعقدة التي لا تزال تمثل تحدياً كبيراً في الطب الحديث، من بينها مرض باركنسون والأمراض العصبية التنكسية مثل ألزهايمر والتصلب الجانبي الضموري، إضافة إلى إصابات الحبل الشوكي وبعض اضطرابات الجهاز العصبي.
ومن أبرز مزايا هذا النهج أن الخلايا المستخدمة مشتقة من المريض نفسه، ما يقلل بشكل كبير من خطر رفض الجهاز المناعي للخلايا المزروعة ويحد من الحاجة إلى استخدام الأدوية المثبطة للمناعة التي غالباً ما تكون ضرورية في عمليات زراعة الأنسجة.
وأوضح الباحث فابيو ميرافينا أن تطوير تقنيات إعادة البرمجة الخلوية الخالية من الفيروسات يمثل خطوة أساسية من منظور السلامة الميكروبيولوجية والسريرية، ويسهم في إنتاج خلايا جذعية تحافظ على الهوية الجينية للمريض وتلبي في الوقت نفسه المعايير الصارمة المطلوبة للتطبيقات الطبية.
وأشار الباحث لورينزو دي روزا إلى أن المرحلة المقبلة ستركز على نقل هذا الابتكار من المختبر إلى التطبيقات العلاجية المحتملة، وذلك من خلال توسيع نطاق إنتاج الخلايا وتوحيد البروتوكولات المخبرية وتطوير عمليات تصنيع تتوافق مع المعايير التنظيمية الدولية تمهيداً للتطبيقات السريرية.
ويمثل هذا الإنجاز العلمي خطوة مهمة تعكس الدور المتنامي لدولة الإمارات في مجالات الطب التجديدي والعلاجات الخلوية المتقدمة، حيث تواصل الدولة الاستثمار في العلوم المتقدمة والابتكار الطبي بما يعزز مكانتها مركزا عالميا ناشئا في علوم الحياة.
ومن خلال هذه الجهود البحثية المتقدمة، تسعى أبوظبي إلى تطوير تقنيات علاجية مبتكرة قد تسهم مستقبلاً في تحسين حياة المرضى في المنطقة والعالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك