وكالة سبوتنيك - موسكو: نأمل أن يتعلم الأمين العام الجديد للأمم المتحدة من أخطاء غوتيريش وكالة شينخوا الصينية - مناظر خلابة للشفق في بكين وكالة شينخوا الصينية - السفارة الصينية في نيوزيلندا تحث على الالتزام الصارم بمبدأ صين واحدة بعد حظر سفر مشرعين نيوزيلنديين إلى الصين فرانس 24 - كوبا: عقوبات أمريكية جديدة تطال الرئيس ميغيل دياز-كانيل وأفراد من عائلة كاسترو وكالة شينخوا الصينية - منتخب اليمن لكرة القدم يتأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2027 التلفزيون العربي - توقعات مثيرة حول لقاء ميسي ورونالدو في المونديال وكالة شينخوا الصينية - مقتل ضابط إسرائيلي بنيران حزب الله في جنوب لبنان وكالة شينخوا الصينية - عاجل: بوتين: الصين تتمتع بنمو قوي ونفوذ عالمي متزايد وكالة شينخوا الصينية - 8 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان قناة العالم الإيرانية - رضائي: كان يكفي أن يتقدم العدو باتجاه الضاحية حتى نحوّل شمال الأراضي المحتلة إلى جحيم
عامة

عيد الفصح في لبنان... رجاءٌ بالحياة والقيامة بعد درب الجلجلة

العربي الجديد
العربي الجديد منذ شهرين
1

يحلّ عيد الفِصح في لبنان على وقع عدوانٍ إسرائيلي وغاراتٍ متنقلة ورعبٍ يوميّ لا يوفّر أغلب المحافظات، ولا سيّما المناطق الحدودية والمستهدفة، وسط تمنياتٍ بوقف الحرب وإرساء الأمن والسلام.لم يكن الصوم ا...

ملخص مرصد
يحل عيد الفصح في لبنان هذا العام وسط حرب إسرائيلية مستمرة منذ 2 مارس/آذار، تسببت بتدمير منازل وآمال مسيحييه. تحتفل الطوائف المسيحية الغربية والأرثوذكسية بفرح القيامة في أوقات مختلفة، بينما يعيش أهالي المناطق الحدودية والجنوبية حالة نزوح مستمر وقلق دائم من القصف الإسرائيلي المتواصل.尽管 الحرب دمرت حياتهم، إلا أن اللبنانيين يحافظون على روح الأمل بفرج قادم رغم غياب الاستقرار والأمان.
  • حرب إسرائيلية مستمرة منذ 2 مارس/آذار تدمر منازل وآمال مسيحيي لبنان
  • أهالي الجنوب يعيشون نزوحاً وقلقاً من القصف الإسرائيلي المتواصل
  • المسيحيون يحتفلون بعيد الفصح بصلوات رمزية وسط غياب مظاهر الفرح التقليدية
من: مسيحيو لبنان، الأهالي، الأب بيار الراعي، ديالا سعيد، ميليا، ساسين تنّوري، بول لحود، داني كلاكش أين: لبنان (القليعة، الجنوب، بيروت، الضاحية الجنوبية، المنصورية، زحلة، رميش، مرجعيون)

يحلّ عيد الفِصح في لبنان على وقع عدوانٍ إسرائيلي وغاراتٍ متنقلة ورعبٍ يوميّ لا يوفّر أغلب المحافظات، ولا سيّما المناطق الحدودية والمستهدفة، وسط تمنياتٍ بوقف الحرب وإرساء الأمن والسلام.

لم يكن الصوم الكبير وأسبوع الآلام لدى مسيحيّي لبنان هذا العام مجرد فترة زمنية تسودها الروحانيات والصلوات قبل الاحتفال بفرح القيامة، إنما ترافقت مع سلسلة من القهر والعذاب وسط حربٍ إسرائيلية دمّرت أحلامهم وآمالهم.

وبينما تحتفل الطوائف المسيحية الكاثوليكية التي تتبع التقويم الغربي بمناسبة الجمعة العظيمة والفصح المجيد هذا الأسبوع، والطوائف المسيحية الأرثوذكسية التي تتبع التقويم الشرقي الأسبوع المقبل، يقف مسيحيّو لبنان على مذبح وطنٍ يُقصف ويُدمّر ويُستباح منذ الثاني من مارس/ آذار الماضي.

وعلى وقع العدوان الإسرائيلي والغارات المتواصلة في جنوب لبنان وشرقه وفي بيروت والضاحية الجنوبية، ترزح العائلات مثقلةً بهموم الحياة والنجاة من موتٍ محتّم.

وفيما يكافح البعض من أجل إحياء عيدٍ يُفرح قلوب أطفالهم على الأقلّ، يجد أهالي القرى الجنوبية الحدودية أنفسهم عالقين وسط حربٍ هشّمت حياتهم وأمنهم واستقرارهم، حالهم حال المواطنين في محافظتَي البقاع وبعلبك – الهرمل، والمناطق التي تستهدفها آلة القتل الإسرائيلية.

لم يبقَ من العيد سوى شموع الفصح ورجاء قيامة لبنان من نفق حربٍ تودي بحياة أطفالٍ ونساء ورجال، وتُلحق الدمار والخراب بمنازل كثيرين وبأرزاقهم وممتلكاتهم، فضلاً عن موجة النزوح العارمة.

وعلى وقع أجراس الكنائس، وما يرافقها من أصوات المسيّرات والتفجيرات، يحلّ العيد وسط تضرّع اللبنانيين من أجل الخلاص وعودة النور والحياة.

من بلدة القليعة الحدودية التي استشهد كاهن رعيتها الأب بيار الراعي في قصف إسرائيلي، اضطرّت ديالا سعيد إلى النزوح رفقة طفلتها ذات الأعوام السبعة باتجاه منزل شقيقتها في العاصمة، هرباً من ضبابية المصير وانقطاع سبل الرعاية الصحية والطبية، خصوصاً أنها كانت على بُعد أسابيع من الولادة.

شاء القدر أن تضع ديالا مولودها الرابع منذ أيام وهي بعيدة عن زوجها وعائلتها ومنزلها، وعن بلدتها الحدودية مع فلسطين المحتلة.

وتقول المعلّمة اللبنانية لـ" العربي الجديد": " القليعة حزينة تبكي راعيها الشهيد الأب بيار الراعي في مناسبة الجمعة العظيمة.

الاستعدادات لعيد الفصح دائماً حاضرة، الأجراس تُقرع باستمرار، والصلوات ترتفع كما في كل عام، لكن الغصّة هذه المرة أثقل، إذ تشتاق الرعية إلى الكاهن الغيور، وتنقصها وجوه الأحبّة، ودفء الأقارب، ولمّة الأصدقاء، وفرحة جَمعة العيد التي كان يكتمل بها المشهد".

وتضيف: " لكن رغم ذلك، تبقى القليعة وفيّة لإيمانها، ومتمسكة برجائها.

تنتظر فجر القيامة، حيث يتحوّل الحزن رجاءً.

فنحن دائماً دُعاة سلام ورجاء لبلدتنا وللبنان، وكلنا أمل أن تنتهي الحرب التي عانت منها البلدة وما تزال حتى اليوم".

لا تُخفي ديالا شوقها إلى ولدَيها اللّذين بقيا مع والدهما في بلدة القليعة بقضاء مرجعيون (جنوب)، وتشير إلى أنها كانت تلهث خلف منطقةٍ آمنة ومستشفى مجهّز تلدُ فيه طفلها بخير وسلامة، بعيداً عن رعب القصف والصواريخ والمسيّرات، خصوصاً أن الولادة في زمن الحرب صعبة مع خطورة التنقل ليلاً.

ومع حلول عيد الفصح، تصف الأم لأربعة أطفال كيف أن مولودها جمع في قلبه حبّ العائلة، وتقول: " فرحتي لا تُوصف، لكنّها ممزوجة بغصّة البُعد.

فقد صار قلبي معلّقاً بين نصفين؛ نصف في بيروت يحتفل بولادة حياةٍ جديدة، ونصف هناك في الجنوب يشتاق إلى لمّة العائلة والأهل، ويخاف على استمرارية الحياة".

ويقول الناشط الاجتماعي داني كلاكش من بلدة رميش الحدودية: " عيدٌ جديد يمر علينا بظروف قاسية وغصّة، إذ تُحرم العائلات من الاحتفال مع أفرادها المقيمين في بيروت أو في بلاد الاغتراب.

نعيش حصاراً وعزلة تامّة، ونكتفي هذا العام بروحية العيد المرتبطة بالقيامة بعد الآلام، مؤمنين أنه ما من شدة إلا ويأتي بعدها الفرج، ولولا الأمل لما تحمّل الأهالي كل هذه العذابات والمخاوف".

ويلفت إلى أن شعائر الفصح ستُمارس بشكل رمزي بسبب الأوضاع الأمنية والاقتصادية وعدم القدرة على التنقل، فلا زيارات ولا أنشطة ترفيهية للأطفال".

ويؤكد أن الخوف ليس فقط من خسائر الحرب، إنما من نتائجها وتأثيرها على مصير أهالي الجنوب الذين يدفعون دوماً ثمن لعنة الجغرافيا".

بدورها، تروي ميليا لوقا من بلدة دبل الحدودية، حجم الخوف الذي ينتاب أهل البلدة، ولا سيّما بعد تفجير الجيش الإسرائيلي منازل حيّ بأكمله مطلع إبريل/ نيسان الجاري، وتقول لـ" العربي الجديد": " البلدة محاصرة ومعزولة منذ نحو أسبوع بعد انسحاب الجيش اللبناني، فضلاً عن غياب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) وفرق الصليب الأحمر اللبناني والدفاع المدني، فقد تُركنا لمصيرنا، لا اطمئنان ولا أمان ولا مقوّمات حياة، ولم يعد أمامنا سوى الصلاة وطلب الرحمة".

وتشير ميليا، وهي الموظفة والناشطة الاجتماعية، إلى أن المخاوف الأمنية بدّدت تقاليد الجمعة العظيمة وعيد الفصح، وتضيف: " كنا كل سنة ننظّم مشهدية درب الصليب ونجول أرجاء البلدة وشوارعها، وكانت الاحتفالات تعجّ بأهالي دبل وأبنائها المقيمين خارجها، وحتى المغتربين، كون عيد الفصح عيداً روحانياً له أهميته ورمزيته.

لكن للأسف، هذه السنة سيقتصر الاحتفال وزيّاح الصليب على الكنيسة والقداديس".

وتناشد ميليا المعنيين فتح معبر إنساني لوصول المساعدات، مؤكدةً أنهم لا يعرفون طعم النوم.

" اختفت بهجة العيد وبَهت رونقه وتضاءلت طقوسه، فالعوامل النفسية والأمنية والمعيشية لا تدعو إلى التفاؤل والاحتفال"، بهذه الكلمات يعبّر ساسين تنّوري من بلدة قاع الريم في قضاء زحلة (شرق)، عن تحضيراته لهذه المناسبة الدينية.

ويقول لـ" العربي الجديد": " سابقاً كنّا قبل العيد بأسبوع نلمس مظاهر الاحتفال والاستعدادات، حيث كانت تزدحم الأسواق والمحال، وكان يتهافت الأهالي على شراء الأطعمة والحلويات، ولا سيّما الباهظة منها، مثل المعمول والحلويات المصنوعة من الفستق الحلبي وغيرها الكثير.

لكن الأسواق اليوم شبه راكدة، ومعظم العائلات اكتفت بكعك العيد فقط، حتى إنّ العلاقات الاجتماعية تبدلت بعد أن خفّت زيارات التهنئة والمعايدة.

لم تعد المنازل مفتوحة كما كانت أيام زمان، لا يكاد يزورنا أفراد العائلة الصغيرة للاحتفال بالفصح".

ويتابع الأب لولدَين: " كان الصغار والكبار يشترون ملابس العيد، لكنها اليوم لم تعد موجودة.

كان البعض يسافر ويستفيد من عطلة المدارس لقضاء العيد مع العائلة خارج البلاد، لكن اليوم في ظلّ الحرب الإسرائيلية والأوضاع المعيشية المتردية، نجد كلّ شيء متوقفاً ومتجمداً.

هناك خوف دائم من اليوم الثاني، ومن يملك بضع ليراتٍ لبنانية أو دولاراتٍ أميركية، لا يقوى على صرفها وتبذيرها، وسط المصير المجهول الذي نعيشه، فما من أحد يُدرك ساعة انتهاء هذه الحرب الضروس التي لم ترحم حتى المناطق البعيدة نوعاً ما عن ساحات المعارك".

ويشير ساسين، وهو صاحب شركة تجارية، إلى أن" الأعمال والأشغال شبه معطّلة، والمداخيل خجولة لدى معظم شرائح المجتمع اللبناني، كما أن أغلب المصالح والشركات في حالة خسائر مُرعبة.

الخوف يسيطر على الجميع من دون استثناء، باختصار لا أجواء لأيّ عيد هذا العام.

الكل يشكو ويتذمّر، وسط استمرار المعاناة من القلق والذعر وانعدام الراحة النفسية.

حتى إنّ أحد الشعانين كان مغايراً هذه المرة، وقد كان لافتاً الوضع المادي والنفسي للأسر، إن لناحية الشموع أو ملابس النساء والأطفال التي كانت متواضعة وعادية جداً، أو لناحية الطقوس والعادات التي اختفت بشكل كبير، ومن ضمنها اصطحاب الأطفال بعد القداس إلى جلسة تصوير خاصة".

وبالعودة إلى عيد الفصح، يختم ساسين بالقول: " سنكتفي بزيارة الكنيسة والصلاة من أجل قيامة لبنان وانتهاء زمن الحرب والدمار".

يقيم بول لحود في منطقة المنصورية شمال شرقي العاصمة، وهي المنطقة التي استهدفها الطيران الإسرائيلي أواخر مارس الماضي، في هجوم على شقة سكنية، علماً أنها المرة الأولى التي تستهدف فيها إسرائيل منطقة المنصورية ذات الأغلبية المسيحية منذ بدء العدوان الجديد مطلع الشهر الماضي، والتي تقع على بُعد نحو عشرة كيلومترات من الضاحية الجنوبية لبيروت.

بول، الأب لولدين، يتحدّر من بلدة بريح بقضاء الشوف (جبل لبنان)، ويقول لـ" العربي الجديد": " اللبنانيون على اختلاف طوائفهم وفئاتهم يعانون من أحوال نفسية عصيبة ومن انعدام الاستقرار والأمان، حتى باتت الأعياد والمناسبات لدى جميع المذاهب عبارة عن واجبات دينية واجتماعية نقضيها بما تيسّر وسط الضائقة المعيشية والتدهور الأمني.

صار العيد يوماً عادياً في بلادٍ تعصف بها الحروب والأزمات ويسودها الجمود والتعطيل".

ويرجو المؤهل الأول المتقاعد الذي يزاول حالياً مهنة الطوبوغرافيا، تحسّن الأحوال ووقف الحرب، ويختم بالقول: " كل ما نتطلّع إليه هو الخلاص القريب للبنان وشعبه، وإرساء السلام والازدهار، وزوال الخطر عن أهلنا وأطفالنا وشبابنا.

كما نتمنى أن ينتظم عمل المؤسسات والدوائر العقارية، وأن نحظى بدولة القانون والمؤسسات التي تعتمد المكننة والشفافية، بعيداً عن الفساد والرشاوى.

ويبقى أملنا الكبير في تحسين الأوضاع بشكل عام، ولا سيّما على الصعيدين الأمني والاقتصادي".

وإلى أن يُقرع جرس القيامة الحقيقية وتعود مظاهر العيد بزينته ووروده البيضاء، وبموائد الفصح وانهماك الأطفال بتلوين البيض وتفقيسه، يواصل اللبنانيون جميعهم السير على درب الجلجلة، يحذوهم الرجاء باجتياز عتبة الحزن والمآسي نحو مستقبلٍ لا تُصلب فيه أمنياتهم ولا تُسلب فيه إرادتهم بالحياة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك