سكاي نيوز عربية - زيارة مرتقبة لرئيس الصين لكوريا الشمالية تثير تساؤلات الجزيرة نت - كوت ديفوار تهدي الأرجنتين صدارة تصنيف فيفا فرانس 24 - المعالجون التقليديون في الخطوط الأمامية لمكافحة إيبولا في الكونغو الديموقراطية قناة الجزيرة مباشر - رئيس الوزراء اللبناني: الجنوب وأهله يدفعون ثمن قرار لم يتخذوه وحرب ليست حربهم Euronews عــربي - الاتحاد الأوروبي يتعهد قيودا "محددة" على تأشيرات شنغن للروس وسط انتقادات روسيا اليوم - موسكو تفتتح موسم "الفرق العسكرية في المنتزهات" يوم 6 يونيو الجزيرة نت - بمقود "توك توك" وعدسة كاميرا.. شابة لبنانية تهزم إعاقة اليدين فرانس 24 - الشيوخ الأميركي يوافق على تخصيص 70 مليار دولار لدعم حملة ترامب ضد الهجرة قناة القاهرة الإخبارية - عملية واشنطن لكسر القيود.. الخوارزميات تنهي كابوس تهديد المسيرات| شرح توضيحي مع مونايا طليبة رويترز العربية - وزير الخارجية: إسرائيل تعتزم فتح أول سفارة لها في سلوفينيا
عامة

القيادة الجديدة للاتحاد العام التونسي للشغل: تحديات داخلية وفي العلاقة بالسلطة والأحزاب والمجتمع المدني

القدس العربي
القدس العربي منذ شهرين
1

تدرك القيادة الجديدة جيداً أنها انتقلت من موقع المعارضة إلى موقع المسؤولية، وهو انتقال يفرض عليها تغيير أدواتها وخطابها، من دون أن تفقد روح النقد التي ميّزت تجربتها السابقة.تونس ـ «القدس العربي»: تم...

ملخص مرصد
انتقلت القيادة الجديدة للاتحاد العام التونسي للشغل من المعارضة إلى المسؤولية، ما يفرض عليها تغيير أدواتها وخطابها مع الحفاظ على روح النقد. جاءت القيادة عبر قائمة «الثبات والتحدي» بقيادة صلاح الدين السالمي، معبرة عن رغبة التغيير داخل القواعد النقابية. يتوقع أن تتبنى القيادة مقاربة «الضغط المسؤول» في علاقتها مع السلطة، مع الحفاظ على الاستقلالية دون قطيعة.
  • انتخاب قيادة جديدة للاتحاد العام التونسي للشغل بقيادة صلاح الدين السالمي عبر قائمة «الثبات والتحدي»
  • تتحمل القيادة الجديدة مسؤولية إصلاح العلاقة مع السلطة مع الحفاظ على الاستقلالية
  • تتوقع القيادة تبني مقاربة «الضغط المسؤول» في إدارة الخلافات مع السلطة
من: الاتحاد العام التونسي للشغل، صلاح الدين السالمي أين: تونس

تدرك القيادة الجديدة جيداً أنها انتقلت من موقع المعارضة إلى موقع المسؤولية، وهو انتقال يفرض عليها تغيير أدواتها وخطابها، من دون أن تفقد روح النقد التي ميّزت تجربتها السابقة.

تونس ـ «القدس العربي»: تمثل الانتخابات الأخيرة للاتحاد العام التونسي للشغل، والتي أفرزت قيادة جديدة تضم وجوهاً كانت تُحسب ضمن التيار المعارض داخل القيادة السابقة، لحظة مفصلية في تاريخ المنظمة الشغيلة، ليس فقط من حيث تغيير الأشخاص، بل من حيث التحولات العميقة التي يُنتظر أن تطال التوجهات، والأساليب، وطبيعة العلاقة مع السلطة السياسية.

فهذا التحول لم يأتِ في فراغ، بل هو نتيجة تراكمات داخلية، وضغوط خارجية، وتطورات فرضت نفسها على المشهد النقابي في تونس خلال السنوات الأخيرة.

تم انتخاب أعضاء المكتب التنفيذي الجديد للاتحاد العام التونسي للشغل وجميعهم عن قائمة «الثبات والتحدي» التي قادها صلاح الدين السالمي، وتضم القائمة صلاح الدين السالمي الأمين العام المساعد، عثمان جلولي عضو المكتب التنفيذي المتخلي، طاهر المزي البرباري الأمين العام المساعد المكلف بالقطاع الخاص.

كما تضم أيضا جبران بوراوي، صلاح بن حامد، سلوان السميري، أحمد الجزيري، سليم البوزيدي، فخر الدين العويتي، وجيه الزيدي، سامية عميد الحاجي، نهلة صيادي، بولبابة السالمي، الطيب بحري ومبروك التومي.

وعكست نتائج الانتخابات رغبة واضحة داخل القواعد النقابية في التغيير، وفي إعادة ترتيب الأولويات داخل الاتحاد.

فصعود قيادات كانت في موقع النقد والمعارضة يعكس حالة من عدم الرضا عن أداء المرحلة السابقة، سواء من حيث إدارة الشأن الداخلي، أو من حيث التعاطي مع الملفات الاجتماعية والاقتصادية، أو حتى من حيث طبيعة العلاقة مع السلطة.

ويحمل هذا التحول في طياته رسالة مزدوجة، فهو من جهة، دعوة إلى الإصلاح والتجديد، ومن جهة أخرى، تحميل للقيادة الجديدة لمسؤولية كبيرة في تحقيق هذه التطلعات.

هناك شبه إجماع على أن ملامح مرحلة جديدة بدأت داخل الاتحاد منذ الإعلان عن النتائج، والعنوان الأبرز لهذه المرحلة هو محاولة إعادة بناء الثقة، سواء بين القيادة والقواعد، أو بين الاتحاد وبقية الفاعلين في الساحة الوطنية.

والقيادة الجديدة، وبحسب التصريحات الصادرة يبدو أنها تدرك جيداً أنها انتقلت من موقع المعارضة إلى موقع المسؤولية، وهو انتقال يفرض عليها تغيير أدواتها وخطابها، من دون أن تفقد في الوقت نفسه روح النقد التي ميّزت تجربتها السابقة.

في هذا السياق، يُتوقع أن يكون أول رهانات القيادة الجديدة هو ترتيب البيت الداخلي ومحاولة إعادة البريق الذي افتقده الاتحاد في السنوات القليلة الأخيرة.

فالخلافات التي كانت قائمة داخل الهياكل القيادية لم تختفِ بمجرد إجراء الانتخابات، بل قد تستمر بأشكال مختلفة.

ولذلك، فإن نجاح القيادة الجديدة سيتوقف إلى حد كبير على قدرتها على إدارة هذه التباينات، وخلق نوع من الانسجام الداخلي، يسمح لها بالتحرك بفعالية على المستوى الوطني.

وهذا يتطلب اعتماد مقاربة تشاركية، تقوم على إشراك مختلف الحساسيات النقابية، وتجنب منطق الغلبة أو الإقصاء.

التهدئة الحذرة والتصعيد المحسوبأما عن مستوى العلاقة مع السلطة، فإن المشهد يبدو بالفعل مفتوحاً على عدة احتمالات متباينة، تتراوح بين التهدئة الحذرة والتصعيد المحسوب، تبعاً لطبيعة التفاعل بين الطرفين في المرحلة القادمة.

فالقيادة الجديدة للاتحاد، التي جاءت في سياق داخلي اتسم برغبة واضحة في التغيير، تبدو واعية بأن أحد أهم مفاتيح نجاحها يكمن في قدرتها على إعادة صياغة هذه العلاقة على أسس أكثر وضوحاً وتوازناً.

ومن المرجح أن يكون عنوان هذه المرحلة هو البحث عن معادلة دقيقة تقوم على الاستقلالية الفعلية بدون الانزلاق إلى القطيعة، وعلى التعاون من دون الوقوع في التبعية.

فالمنظمة الشغيلة، بحكم تاريخها الطويل ودورها المتجذر في الحياة الوطنية، لا يمكن أن تقبل بأن تتحول إلى مجرد ملحق من ملحقات السلطة أو أداة من أدواتها.

هذا المعطى يكاد يكون من الثوابت التي يصعب التراجع عنها، ليس فقط من منطلق مبدئي، بل أيضاً لأن القواعد النقابية نفسها أصبحت أكثر حساسية تجاه مسألة الاستقلالية، وأكثر ميلاً إلى محاسبة قياداتها على هذا الأساس.

وبالمقابل، وبحسب ما تؤكده أطراف قريبة من منظمة حشاد فإن القيادة الجديدة تدرك جيدا أن الدخول في حالة صدام دائم مع السلطة قد تكون له كلفة مرتفعة، خاصة في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي، حيث يمكن لأي توتر حاد أن ينعكس سلباً على الاستقرار العام، وربما على مصالح الشغالين أنفسهم مع سياسة القبضة الحديدية التي تنتهجها السلطة.

وانطلاقاً من هذا الوعي المزدوج، يُرجح أن تتبنى القيادة الجديدة مقاربة يمكن وصفها بـ«الضغط المسؤول»، وهي مقاربة تقوم على الجمع بين الصلابة في الدفاع عن الحقوق والمرونة في إدارة الخلافات.

فالاتحاد، وفق هذا التصور، لن يتخلى عن أدواته النضالية التقليدية، مثل الإضرابات أو التحركات الاحتجاجية، لكنه لن يلجأ إليها إلا في إطار محسوب، وبعد استنفاد إمكانيات الحوار والتفاوض.

وفي المقابل، سيحرص على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع مختلف مؤسسات الدولة، سواء على المستوى الرسمي أو غير الرسمي، بما يسمح بإدارة الملفات الاجتماعية بطريقة تدريجية وتراكمية.

هذه المقاربة، إذا ما تم تطبيقها بذكاء، قد تُمكن الاتحاد من استعادة موقعه كفاعل مركزي في المعادلة الاجتماعية، لا كطرف معارض بشكل مطلق، ولا كشريك صامت، بل كقوة اقتراح وضغط في آن واحد.

فهي تتيح له أن يكون حاضراً في طاولة التفاوض، ومؤثراً في صياغة السياسات الاجتماعية، من دون أن يفقد في الوقت نفسه قدرته على التعبئة والدفاع عن منظوريه.

كما أنها قد تساعد على إعادة بناء قدر من الثقة مع السلطة، وهي ثقة تضررت في مراحل سابقة بفعل التوترات المتكررة وسوء إدارة بعض الملفات.

غير أن هذه المعادلة، رغم ما تحمله من توازن نظري، تبقى في الواقع هشّة وقابلة للاهتزاز في أي لحظة.

فنجاحها لا يتوقف فقط على نوايا القيادة النقابية، بل يرتبط أيضاً بدرجة استعداد السلطة للتفاعل الإيجابي مع هذا التوجه.

فإذا ما اختارت السلطة الانفتاح، وأبدت مرونة في التعاطي مع المطالب الاجتماعية، فإن ذلك قد يفتح المجال أمام مرحلة من التعاون الحذر، تقوم على تبادل التنازلات وتحقيق مكاسب تدريجية.

أما إذا استمرت في تجاهل هذه المطالب، أو سعت إلى تقليص دور الاتحاد وتهميشه كما حصل في السنوات الأخيرة، فإن ذلك قد يدفع القيادة الجديدة إلى مراجعة حساباتها، والانتقال من منطق الضغط المسؤول إلى منطق التصعيد.

وفي هذا السيناريو الأخير، قد يعود مناخ التوتر إلى الواجهة، عبر موجات من الاحتجاجات أو الإضرابات، وهو ما من شأنه أن يعيد طرح الأسئلة القديمة حول حدود العلاقة بين العمل النقابي والعمل السياسي، وحول قدرة البلاد على استيعاب مثل هذه الهزات في ظل الوضع الاقتصادي الدقيق الذي تعيشه.

وهنا يبرز مجدداً دور القيادة، ليس فقط في اتخاذ قرار التصعيد من عدمه، بل في كيفية إدارة هذا التصعيد، وضبط إيقاعه، وتحديد أهدافه بدقة، بما يمنع الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة قد تكون نتائجها غير محسوبة مثلما حصل في سنتي 1978 و1984 في أحداث ما يعرف بالخميس الأسود وأحداث ما يعرف بانتفاضة الخبز في أواخر عهد الرئيس بورقيبة.

ولا يمكن إغفال أن السياق الاقتصادي يلعب دوراً مركزياً في تشكيل هذه العلاقة.

فالتحديات التي تواجه تونس اليوم، من تضخم وارتفاع في الأسعار وتراجع في القدرة الشرائية، تضع الاتحاد أمام اختبار صعب.

فمن جهة، هناك ضغط متزايد من القواعد للمطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل، ومن جهة أخرى، هناك قيود مالية تواجهها الدولة، تجعل الاستجابة لهذه المطالب أمراً معقداً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك