لندن ـ «القدس العربي»: تسببت مركبة مشبوهة بإغلاق البوابة الرئيسية لقاعدة فاندنبرغ الفضائية في كاليفورنيا بالولايات المتحدة، وسط مخاوف واسعة من أن تكون محاولة استهداف لهذه المنشأة، والتي قد يؤدي الإضرار بها إلى كارثة في المنطقة في حال حدث تسرب إشعاعي.
وصرح مسؤولون أمريكيون في القاعدة بأن أفراداً من السرب الثلاثين لقوات الأمن استجابوا للبلاغ عن المركبة يوم الجمعة السابع والعشرين من آذار/مارس الماضي، وقاموا باحتجاز شخص واحد في الموقع لاستجوابه.
ونقلت جريدة «دايلي ميل» البريطانية، في تقرير اطلعت عليه «القدس العربي»، عن المسؤولين قولهم: «كإجراء احترازي لضمان السلامة العامة، تم إرسال فريق من الكلاب البوليسية العسكرية وأفراد من وحدة إبطال المتفجرات التابعة للسرب الثلاثين للهندسة المدنية لتقييم المركبة».
كما تم إغلاق الطريق السريع رقم 1 في المنطقة المحيطة بينما قامت السلطات بتأمين الموقع.
وتُعد قاعدة فاندنبرغ الفضائية الموقع الرئيسي لاختبار الصواريخ الباليستية العابرة للقارات في الولايات المتحدة، حيث تُطلق صواريخ مينيوتمان 3 غير المسلحة بانتظام للحفاظ على الردع النووي للبلاد.
وأجرت القاعدة أكثر من 70 عملية إطلاق في عام 2025، مع تزايد طاقتها الاستيعابية لتتجاوز 100 عملية إطلاق سنوياً.
كما أنها ميناء فضائي على الساحل الغربي مسؤول عن إطلاق الأقمار الصناعية إلى مدار قطبي لصالح القوات الفضائية الأمريكية ووكالة ناسا وشركاء تجاريين مثل سبيس إكس.
وأفادت التقارير أنه تم إرسال فريق متخصص في إبطال المتفجرات وفريق من الكلاب البوليسية العسكرية على الفور.
وأصدرت دورية الطرق السريعة في سانتا باربرا بولاية كاليفورنيا بياناً جاء فيه: «الطريق السريع رقم 1 مغلق حاليًا بين شارع كاليفورنيا وشارع تيمبرلين عند البوابة الرئيسية لقاعدة فاندنبرغ الفضائية لفترة غير محددة».
وأضافت: «يرجى تجنب المنطقة واستخدام طرق بديلة.
سيتم تقديم التحديثات حال توفرها.
قيادة آمنة».
وتشمل الوحدات الرئيسية في القاعدة: وحدة دلتا الفضائية 5، وسرب العمليات الفضائية الحادي والعشرين، وسرب اختبار الطيران 576، ووكالات مستأجرة مثل ناسا ووكالة الدفاع الصاروخي.
وفي السنوات الأخيرة، اضطلعت وحدات القوات الفضائية بدور متزايد في العمليات العسكرية، حيث قدمت الدعم الاستخباراتي والملاحي والاتصالاتي من الفضاء خلال النزاعات التي تشمل إيران وخصوماً آخرين.
وتُعتبر القاعدة من أهم مواقع الاختبار والإطلاق في الولايات المتحدة، مما يجعل أي إنذار أمني فيها ذا أهمية وطنية.
وفي 3 آذار/مارس الماضي، أُجري اختبار إطلاق حاسم لصاروخ قادر على حمل رؤوس نووية، حيث قطع الصاروخ الباليستي العابر للقارات مسافة 4200 ميل في حوالي 22 دقيقة قبل أن يصل إلى هدفه بالقرب من جزيرة كواجالين المرجانية في المحيط الهادئ.
وقيّم الاختبار مركبات إعادة الدخول المتعددة للصاروخ، المصممة لزيادة فعاليته ومساعدته على اختراق دفاعات العدو.
وفي أواخر تشرين الأول/اكتوبر 2025، أمر الرئيس دونالد ترامب الجيش الأمريكي باستئناف تجارب الأسلحة النووية، مُعللاً ذلك بضرورة مواكبة التجارب المزعومة التي تُجريها روسيا والصين.
ثم أُجريت تجربة منفصلة لصاروخ باليستي عابر للقارات في الشهر التالي.
ويُشكل صاروخ مينيوتمان 3 أحد أركان الردع النــــووي الأمريكي، وهو مُصمم للإطلاق فقط ردًا على هجوم نووي من دولة معادية.
وصُمم هذا السلاح لضرب أي هدف في العالم خلال 30 دقيقة من الإطلاق.
وتبعد إيران حوالي 7600 ميل عن كاليفورنيا، بينما تبعد روسيا حوالي 6000 ميل، والصين حوالي 6300 ميل.
وقد صرّح ترامب مراراً وتكراراً بأن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً.
وزعم أنه «دمر» البرنامج النووي الإيراني في ضربات جوية في حزيران/يونيو 2025، لكنه قال هذا الأسبوع إن إيران حاولت إعادة بنائه.
وقال في وقت سابق من هذا الشهر: «تخيلوا فقط مدى جرأة هذا النظام لو امتلك أسلحة نووية بالفعل كوسيلة لإيصال رسالته»، لكن إيران لا تمتلك ترسانة نووية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك