روسيا اليوم - مصر توقع اتفاقيات ضخمة مع الصين والإمارات روسيا اليوم - وزير الطاقة السعودي يزور منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي قناة القاهرة الإخبارية - الشركات الأوروبية في المأزق الأكبر.. أسعار الطاقة تشعل التضخم وترقب لقرار الفائدة قناة الجزيرة مباشر - Crisis Within the Samsung Empire.. How Do Labor Strikes Threaten Its Global Reputation? وكالة الأناضول - عون: وقف النار مع إسرائيل قد يبدأ بعد 24 ساعة من الموافقة عليه الجزيرة نت - "الحرية لنتالي ورند".. فلسطين تصعد دوليا ضد إسرائيل بعد اعتقال لاعبتين واستشهاد 1008 رياضيين وكالة سبوتنيك - زاخاروفا: موسكو تواصل السعي للحصول على إجابات بشأن البرنامج البيولوجي لواشنطن في أوكرانيا قناة الغد - على وقع القصف المتواصل.. إسرائيل تحذر سكان جنوب لبنان من العودة فرانس 24 - مالي: ما الذي يمكن استخلاصه من صور الهجوم على الفيلق الروسي في مدينة سيفاري؟ التلفزيون العربي - بعد مشادته الكلامية مع "بيبي".. هل هدّد ترمب سارة نتنياهو؟
عامة

ANFASPRESS - أنفاس بريس جريدة إلكترونية مغربية - جريدة إلكترونية مغربية تجدد على مدار الساعة - المغرب - ANFAS PRESS ( Ariri Abderrahim )

أنفاس بريس
أنفاس بريس منذ شهرين
1

حين التحقت بالخدمة المدنية بالمحكمة الابتدائية بوزان، في أواسط الثمانينيات، بعد مسار جامعي بظهر المهراز بفاس، كان صدى شعارات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب لا يزال يسكنني، لا يقطعه إلا صوت المرحوم عبد ال...

ملخص مرصد
يتناول الكاتب تجربته في العمل بالمحكمة الابتدائية بوزان في الثمانينيات، مستذكراً كلمات موظفة retiring بأنها تحمل دلالة أعمق من الترحيب. يسلط الضوء على الفارق بين مفهوم الوظيفة العمومية في السياق المغربي (المخزن) وبين البيروقراطية الحديثة، مشيراً إلى أن النجاح لا يقاس فقط بالإنتاج بل بسلامة المسار. يتساءل عن معنى العمل في ظل هذه الديناميكيات المحلية.
  • الكاتب عمل بالمحكمة الابتدائية بوزان في الثمانينيات بعد دراسته بظهر المهراز بفاس
  • موظفة retiring رحبته بدعاء "الله يخرج سربيسك على خير" الذي فسره لاحقاً كوصية
  • يتساءل عن سبب اختزال العمل في الخروج من المسار بدلاً من الحضور فيه في السياق المغربي
من: الكاتب (غير محدد) أين: المحكمة الابتدائية بوزان

حين التحقت بالخدمة المدنية بالمحكمة الابتدائية بوزان، في أواسط الثمانينيات، بعد مسار جامعي بظهر المهراز بفاس، كان صدى شعارات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب لا يزال يسكنني، لا يقطعه إلا صوت المرحوم عبد الكريم دودوح وهو يشق حلقات النقاش الرفاقية ويسمع كلماته من به صمم.

لم تكن حماسة المرحلة قد فترت، ولا لذة الحلم قد تبخرت.

شاءت الصدف أن أتقاسم المكتب بقصر العدالة مع أقدم موظفة به، الشريفة لالة عائشة البقالي، وكانت يومها على مشارف التقاعد.

استقبلتني بابتسامة دافئة، وقالت لي ببساطة تختصر تجربة عمر:“مرحبا بك… الله يخرج سربيسك على خير”.

لم أتوقف عند الجملة كثيرا.

بدت، في حينها، كغيرها من عبارات الترحيب.

لكن مع مرور الأيام، بدأت تتكشف لي دلالتها.

لم تكن مجاملة عابرة، بل كانت أقرب إلى وصية، أو خلاصة تجربة طويلة مع العمل والإدارة.

ذلك الدعاء، على بساطته، كان يحمل انطباعا مقلقا بعض الشيء:كأنك لا تلج إلى وظيفة، بل إلى مسار محفوف بالمنعرجات؛لا إلى فضاء لتحقيق الذات، كما تعلمنا في كتب القانون الإداري، بل إلى تجربة يُطلب منك فيها، قبل كل شيء، أن تمر بسلام.

هنا يطرح السؤال نفسه بهدوء:لماذا يُختصر العمل في فكرة الخروج، لا في معنى الحضور داخله؟في المجتمعات التي ترسخت فيها البيروقراطية الحديثة، في معناها الإيجابي القائم على الفعالية والنجاعة، لا في صورتها القدحية المختزلة في “سير حتى لغدا وارجع”، ينظر إلى الوظيفة العمومية باعتبارها مسارا واضحا، تحكمه قواعد وتؤطره مؤسسات، كما بين ماكس ويبرأما في السياق المغربي، فالإدارة ليست فقط جهازا تقنيا، بل امتداد لبنية أعمق، حيث تتداخل القواعد مع العلاقات، وتشتغل المؤسسات داخل توازنات غير مكتوبة.

وهو ما يُختزل، في التداول اليومي، في مفهوم “المخزن”.

في مثل هذا السياق، لا يكون العمل مجرد ما ينجز، بل مسارا يُدار.

مسارا يحتاج إلى كفاءة، نعم، لكنه يحتاج أيضا إلى فهم دقيق لمسالكه، وإلى قدر من الحذر لا يقل أهمية عن الجهد.

وهنا، يصبح الدعاء مفهوما.

لا باعتباره تعبيرا عن خوف، بل باعتباره خلاصة خبرة جماعية، تعلم أن النجاح لا يقاس فقط بما يتحقق، بل أيضا بكيفية العبور داخل هذا المسار.

لكن، في المقابل، يظل سؤال آخر معلقا:هل يكفي أن يمر المسار بسلام، حتى نقول إن العمل قد تحقق؟في الفكر الحديث، لم يعد العمل مجرد وسيلة للعيش، بل أصبح أحد مداخل حضور الإنسان في العالم، ومن بناء معناه الشخصي.

لذلك، ربما لا نحتاج إلى إلغاء هذا الدعاء، فهو صادق ويحمل تعاطفا إنسانيا عميقا،لكننا نحتاج، في المقابل، إلى أن نوسع أفقه:أن نخرج بخير… وأن نمر بأثر.

أما “أبا أحمد” الرايس الذي أفنى عمره في سراديب الإدارة، فقد انتهى به المقام في بني هلال بدكالة، يحكي لأهل الدوار، ما بين صلاتي العصر والمغرب، فتوحاته وانجازاته قبل إخفاقاته.

وحين يلتف حوله تلاميذ القرية، وهو فوق حماره في طريقه إلى السوق الأسبوعي، كان يختم سرديته بصوت منكسر:“الله يرضي عليكم… قراو مزيان باش توظفوا وديروا السربيس ديالكم مع المخزن… وكونوا معقولين… وما تنساوش: راه ولد المخزن يتيم”.

ويظل التلاميذ، لبرهة، يحاولون استيعاب ما قاله أبا أحمد،قبل أن يقطع عليهم شرودهم، وهو يصيح بحماره:

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك