فرانس 24 - مونديال 2026: مزدوجو الجنسية نقطة قوة "أسود الأطلس" التلفزيون العربي - الاحتلال يزعم اغتيال مسؤولين بجهاز أمن حماس.. شهيدة وجرحى بغارات على غزة قناة القاهرة الإخبارية - قراءة في أبرز عناوين الصحف العربية والدولية الصادرة اليوم سكاي نيوز عربية - إسرائيل تنذر سكان 3 قرى في جنوب لبنان لإخلائها روسيا اليوم - نتائح استطلاع ثقة الروس ببوتين فرانس 24 - مونديال 2026- المجموعة الحادية عشرة: البرتغال مع رونالدو للمرة الأخيرة ودياس يحمل آمال كولومبيا سكاي نيوز عربية - مع التقدم في العمر.. متى تزداد حاجة الجسم للبروتين؟ فرانس 24 - مونديال ألمانيا 2006: نطحة مزلزلة، نشوة بعد فضيحة ومعركة في نورمبرغ قناة القاهرة الإخبارية - اليوم العالمي للبيئة 2026.. نداء عالمي للعمل المناخي وتغيير المسار وكالة شينخوا الصينية - الجيش الإسرائيلي: القضاء على قائد وحدة الهندسة التابعة لحزب الله وتدمير منصة إطلاق صواريخ
عامة

محمية "الكرين" في الرقة.. هل تستعيد الجزيرة المنسية دورها كأجمل متنزهات الفرات؟

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ شهرين
1

في قلب مجرى نهر الفرات، وعلى شكل شبه جزيرة تحيط بها المياه، تبرز محمية" الكرين" كواحدة من اهم المواقع الطبيعية في محافظة الرقة، حيث تشكلت داخل بحيرة سد الفرات، لتكون مساحة غنية بالمظاهر الطبيعة والتنو...

ملخص مرصد
محمية الكرين في الرقة، إحدى أهم المواقع الطبيعية في سوريا، تعرضت لأضرار جسيمة خلال سنوات الصراع بسبب استخدامها لأغراض عسكرية من قبل تنظيم الدولة وقوات سوريا الديمقراطية. اليوم، تخطط المحافظة لإعادة تأهيلها عبر إزالة المخلفات الحربية وإعادة تأهيل البنية التحتية، بهدف تحويلها إلى متنفس سياحي وبيئي لأهالي الرقة، بحسب تصريحات مسؤولي المحافظة.
  • محمية الكرين تشكلت كجزيرة شبه صناعية في بحيرة سد الفرات بمساحة 590 هكتاراً
  • استخدمت المحمية كمنطقة عسكرية من قبل تنظيم الدولة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)
  • تشمل خطة التأهيل إزالة المخلفات الحربية وإعادة تأهيل البنية التحتية وفتحها للزوار
من: محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة ومسؤولون محليون أين: محافظة الرقة، سوريا

في قلب مجرى نهر الفرات، وعلى شكل شبه جزيرة تحيط بها المياه، تبرز محمية" الكرين" كواحدة من اهم المواقع الطبيعية في محافظة الرقة، حيث تشكلت داخل بحيرة سد الفرات، لتكون مساحة غنية بالمظاهر الطبيعة والتنوع البيئي ومكانا مثاليا للراحة والتنزه قبل أن تتعرض خلال سنوات الثورة السورية لأضرار كبيرة بعد تحويلها إلى موقع عسكري من قبل تنظيم" الدولة" ثم قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ما أدى إلى تراجع دورها الطبيعي وفقدان جزء كبير من ملامحها، واليوم تعود المحمية إلى الواجهة مع خطط لإعادة تأهيلها، وسط آمال بأن تستعيد مكانتها، ولتتحول إلى متنفس لأهالي الرقة بعدما كان النظام المخلوع يحظر دخولها، وربما تنجح المحافظة في تحويلها إلى وجهة للسياحة الداخلية يقصدها السوريون من مختلف المحافظات.

تشكلت محمية الكرين كجزيرة شبه صناعية عقب إنشاء سد الفرات، حيث أصبحت محاطة بمياه البحيرة التي تشكلت خلف السد، ما منحها موقعاً فريداً وخصائص طبيعية نادرة، وترتبط الجزيرة باليابسة عبر طريق معبد بطول نحو كيلومترين وعرض 10 أمتار، وتبعد قرابة 9 كيلومترات عن الطريق العام الواصل بين حلب والرقة، ونحو 65 كيلومتراً عن مركز مدينة الرقة، في حين تبلغ مساحتها نحو 590 هكتاراً.

وهذا الموقع شبه المعزول وفر للمحمية حماية طبيعية منخفضة التكاليف، إذ تحيط بها المياه من معظم الجهات باستثناء المدخل الرئيسي، ما حد من التعديات البشرية وسهل الحفاظ على توازنها البيئي، وتتميز المحمية بتضاريس متنوعة تشمل، أودية داخلية، وخلجان مائية، وسهول مفتوحة، وتلال منخفضة، إلى جانب احتضانها مواقع أثرية مثل قصور بنات أبي هريرة، ما يمنحها بعداً تاريخياً مضافاً إلى قيمتها الطبيعية والبيئية.

قبل اندلاع الثورة السورية في العام 2011، كانت محمية الكرين تمثل واحدة من أبرز نماذج التنوع الحيوي في محافظة الرقة، إذ احتضنت غطاء نباتياً غنياً ومتنوعاً شمل الصنوبر الحلبي والبيروتي، والزيزفون ولسان الطير، والدفلة والسرو، إلى جانب أشجار الزيتون والفستق الحلبي، وهذا التنوع النباتي انعكس بدوره على الحياة البرية داخل المحمية، التي شكلت موطناً لعدد من الطيور مثل السنونو والقطا، فضلاً عن احتضانها لأنواع من الحيوانات البرية، أبرزها الغزلان التي وصل عددها إلى نحو 270 غزالاً، إضافة إلى الضباع وأنواع أخرى.

ولم يقتصر الهدف من إنشاء المحمية على الحفاظ على هذا التنوع الطبيعي فحسب، بل جاء ضمن رؤية أوسع تهدف إلى إعادة إحياء الغطاء النباتي والحياة البرية في المنطقة، والحد من التصحر، والتخفيف من آثار الرياح، إلى جانب المساهمة في تعديل المناخ المحلي، كما كان ينظر إليها كموقع مناسب ليكون مخبراً علمياً للباحثين في الدراسات البيئية، ومقصداً لتطوير السياحة البيئية بشكل منظم يحقق الترفيه من دون الإخلال بالتوازن الطبيعي.

ورغم هذه المقومات، بقيت المحمية مغلقة أمام عامة الأهالي قبل عام 2011، حيث اقتصر الدخول إليها على مسؤولين في النظام المخلوع ومقربين منهم، وفق ما أوضحه مدير الشؤون الصحفية في المحافظة أحمد الشبلي، ومع اندلاع الثورة، دخلت المحمية مرحلة قاسية من التدهور، إذ لم تستقر الأوضاع خلال فترة سيطرة فصائل من الجيش السوري الحر، قبل أن يحولها تنظيم" الدولة" لاحقاً إلى معسكر عسكري حمل اسم" معسكر أبي مصعب الزرقاوي"، إضافة إلى استخدامها كمخزن للسلاح، ما أدى إلى تدمير مساحات واسعة من الأشجار نتيجة للإهمال والحرائق والاستخدام العسكري.

وأضاف الشبلي خلال حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أنه وبعد العام 2017، ومع سيطرة" قسد" استمر استخدام المحمية لأغراض عسكرية، حيث تحولت إلى نقطة عسكرية، ما فاقم حجم الأضرار فيها، لتغدو منطقة متضررة تعاني من انتشار المخلفات الحربية والأنفاق، بعد أن كانت واحدة من أهم المساحات الطبيعية الحية في المنطقة.

في خطوة أولى لإحياء محمية الكرين وإعادتها إلى دورها الطبيعي والسياحي، أجرى محافظ محافظة الرقة عبد الرحمن سلامة، برفقة مسؤولي منطقة الطبقة، جولة ميدانية شملت مختلف أجزاء المحمية، للاطلاع على حجم الأضرار التي لحقت بها خلال السنوات الماضية، ووضع تصور عملي لإعادة تأهيلها، وبحسب ما أوضحه مدير الشؤون الصحفية في المحافظة أحمد الشبلي، فإن التوجه الحالي يركز على إزالة المظاهر العسكرية التي طغت على المكان، وتنظيفه من المخلفات الحربية، وردم الأنفاق، إضافة إلى العمل على إعادة تأهيل البنية التحتية، تمهيداً لتحويلها مجدداً إلى مرفق سياحي وبيئي يخدم الأهالي ويعيد الحياة إلى واحدة من أهم المساحات الطبيعية في المنطقة.

وفي السياق ذاته، أكد معاون مدير منطقة الطبقة، محمد الشيخ، في تصريح لموقع تلفزيون سوريا، أن الهدف الأساسي من هذه الجهود هو إعادة محمية الكرين إلى وظيفتها كمتنفس طبيعي للأهالي والزوار، مع الحفاظ على التنوع النباتي والحيواني فيها، وفتحها أمام الجمهور بعد استكمال أعمال التأهيل، وأشار الشيخ إلى أن هناك خطة متكاملة للإنعاش البيئي والسياحي، تتضمن عدة مراحل تبدأ بتقييم حجم الأضرار، مروراً بإزالة المخلفات وإصلاح البنية التحتية، وصولاً إلى إعادة زراعة النباتات المحلية التي فقدت خلال عقد ونيف من الإهمال والتخريب، والعمل على حماية الطيور المهاجرة وتعزيز تكاثرها داخل المحمية، إضافة إلى تجهيز مناطق آمنة ومناسبة لاستقبال الزوار.

ولفت الشيخ إلى أن بعض أجزاء المحمية تعرضت لتدمير كبير نتيجة للعمليات العسكرية، فضلاً عن انتشار التلوث والمخلفات، وتراجع أعداد النباتات والحيوانات، ما يستدعي تدخلاً بيئياً منظماً وعلى المدى الطويل، وليس مجرد إجراءات مؤقتة، كما شدد على أهمية إطلاق برامج تعليمية وتوعوية مرافقة لعملية إعادة التأهيل، بهدف تعزيز ثقافة الحفاظ على البيئة لدى الزوار، وضمان استدامة هذا المشروع مستقبلاً.

يعلق أهالي محافظة الرقة آمالاً كبيرة على عودة محمية الكرين لتكون أحد أهم المواقع التي يمكن زيارتها والتنزه فيها، مؤكدين أن نجاح إعادة تأهيلها وفتح أبوابها أمام الزوار سيترك أثراً إيجابياً يتجاوز الجانب البيئي، ليشمل تحسين الحياة اليومية للأهالي وتوفير مساحة مريحة وبسيطة للعائلات بعيداً عن ضغوط المعيشة.

يقول أبو خالد، من سكان مدينة الرقة لموقع تلفزيون سوريا: " محمية الكرين كانت من أجمل الأماكن الطبيعة على نهر الفرات، الناس بحاجة لمكان جميل وقريب وبسيط يخرجون إليه مع عائلاتهم للتنزه"، ويضيف: " الأهم أن تبقى مفتوحة للجميع، لأننا سابقاً لم نكن نستطيع دخولها بسهولة، كانت محصورة بفئة معينة مقربة من مسؤولي النظام المخلوع وفروعه الأمنية، ولا نريد أن يتكرر هذا الأمر مرة أخرى”.

أما عواد محمد، وهو من سكان الريف القريب من ضفاف البحيرة وعلى مقربة من محمية الكرين، فيؤكد في حديثه لموقع تلفزيون سوريا على أهمية البعد الاجتماعي لإعادة تأهيل المحمية، مشيراً إلى أنها قد تشكل خياراً مناسباً للفئات البسيطة، ويقول: “ليس كل الناس قادرة على تحمل تكاليف السفر أو السياحة المرتفعة، لذلك يمكن أن تكون محمية الكرين متنفساً قريباً ورخيصاً للعائلات، وإذا جرى تنظيمها بشكل جيد وفتحها أمام الجميع، فإنها ستتحول إلى وجهة مهمة ليس فقط لأهالي الرقة، بل أيضاً للزوار القادمين من مختلف المحافظات”.

ويرى عدد من أهالي محافظة الرقة الذين التقاهم موقع تلفزيون سوريا، أن إعادة تأهيل محمية الكرين بشكل مدروس وجدي قد تعيدها سريعاً إلى الواجهة كواحدة من أبرز الوجهات الطبيعية في المنطقة، مؤكدين أن الاهتمام الحقيقي بها قد يجعلها أفضل مما كانت عليه في السابق، وقادرة على استقطاب الزوار من مختلف المحافظات السورية.

ويشير الأهالي إلى وجود رغبة واضحة في استعادة المحمية كمساحة عامة مفتوحة للجميع، بعد أن ظلت لسنوات طويلة مغلقة ومحصورة بفئة محدودة، ما حرم الأهالي من الاستفادة منها كمرفق طبيعي وسياحي، ويشددون على ضرورة عدم تكرار هذا النموذج، والعمل على تحويل الكرين إلى مقصد سياحي شعبي ومتاح، يراعي أوضاع الفئات البسيطة ويوفر بيئة مناسبة للتنزه والترفيه.

ولا تتوقف تطلعات الأهالي عند حدود المحمية فقط، بل تمتد لتشمل مختلف المواقع الطبيعية والأثرية في الرقة، حيث يرون أن الاستثمار في هذه المقومات يمكن أن يشكل مدخلاً حقيقياً لإنعاش المنطقة اقتصادياً، وخلق فرص عمل، وإعادة الحياة إلى المحافظة التي تمتلك إمكانات كبيرة ما زالت بحاجة إلى استثمار وتنظيم.

لا تقتصر أهمية محمية الكرين على بعدها البيئي فحسب، بل تتصل بإمكانية أوسع لإعادة تقديم محافظة الرقة كوجهة حقيقية للسياحة الداخلية، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية وتاريخية قلما تجتمع في منطقة واحدة، فإلى جانب الكرين، تضم الرقة معالم بارزة مثل قلعة جعبر، وأسوار المدينة العباسية، وجامع المنصور، وقصر البنات، فضلاً عن الطبيعة النهرية التي يوفرها نهر الفرات وامتداد بحيرة الأسد، التي تعد من أكبر المسطحات المائية في سوريا.

وترى مصادر محلية أن الاستثمار الجاد في هذه المقومات، إذا ما تم بشكل منظم ومدروس، يمكن أن يفتح الباب أمام تحولات اقتصادية ملموسة في المحافظة، تبدأ من تنشيط قطاع السياحة ولا تنتهي عنده، فإعادة تأهيل المواقع الطبيعية والأثرية وتطويرها كوجهات مفتوحة للزوار، من شأنه أن يخلق فرص عمل مباشرة في مجالات الخدمات، مثل المطاعم والمقاهي والنقل والإرشاد السياحي، إلى جانب فرص غير مباشرة في قطاعات التجارة والصناعات الصغيرة والحرف المحلية.

كما يمكن أن يسهم هذا التوجه في تحريك عجلة الاستثمار المحلي، عبر جذب رؤوس أموال لإنشاء مرافق سياحية بسيطة أو متوسطة الكلفة، تلائم طبيعة المنطقة وقدرة سكانها، وهو ما ينعكس بدوره على تحسين مستوى الدخل لدى شريحة واسعة من الأهالي، ولا يقتصر الأثر على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد ليشمل النواحي الاجتماعية، من خلال توفير مساحات عامة للترفيه وتعزيز الروابط المجتمعية، فضلاً عن تحسين صورة الرقة التي ارتبطت لسنوات بالحرب والدمار.

ويؤكد متابعون أن استثمار هذه الموارد الطبيعية والتاريخية يمكن أن يمنح الرقة شكلاً آخر، مختلفاً عن صورتها التقليدية، عبر تحويلها إلى مدينة حيوية تستند إلى بيئتها وتاريخها في بناء مستقبلها، ومع توفر الإرادة والتخطيط، يمكن أن تتحول هذه الفرص الضائعة إلى مشاريع قائمة، تعيد للمحافظة دورها وتضعها مجدداً على خريطة الاهتمام السياحي والاقتصادي في سوريا.

ين ذاكرة مكان كان يعج بالحياة، وواقع ما زال يحمل آثار سنوات طويلة من الإهمال، تقف محمية الكرين اليوم أمام اختبار حقيقي في محافظة الرقة، فمن المفترض أن لا يكون نجاح إعادة تأهيلها مجرد استعادة لموقع طبيعي، بل خطوة أولى في مسار أوسع لإعادة الاعتبار للبيئة والفضاءات العامة في المحافظة، وفتح الباب أمام نموذج مختلف في إدارة الموارد السياحية.

ومع تطلع الأهالي إلى أن تبقى المحمية مفتوحة للجميع من دون استثناء، يبقى الرهان على تحويل هذه الجهود إلى واقع مستدام، يضمن عدم عودة الإغلاق أو الإقصاء، ويجعل من الكرين مساحة حقيقية للناس، ومقصداً للتنزه والسياحة الداخلية، وبين الإمكانات الكبيرة والتحديات القائمة، تبدو الفرصة قائمة لأن تستعيد الجزيرة المنسية دورها، ليس فقط كمتنفس طبيعي، بل كجزء من صورة جديدة للرقة، أكثر حيوية وانفتاحاً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك