تعرضت مدينة رئيسية في جنوب غرب الولايات المتحدة إلى اجتياح سحابة ضخمة ومكثفة من جزيئات الهواء السامة، ما دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات عاجلة للسكان بضرورة البقاء في المنازل وإغلاق جميع النوافذ بإحكام.
مستويات مرتفعة من السموم الخطيرةوفي هذا السياق، كشفت وكالة حماية البيئة الأمريكية EPA، عن رصد امتداد من التلوث يبلغ عرضه حوالي 80 ميلًا، ويتوزع بين ولايتي أريزونا وكاليفورنيا، حيث أظهرت القياسات وجود مستويات مرتفعة من السموم الخطيرة المعروفة باسم الجسيمات الدقيقة.
وتعرف هذه الجسيمات بأنها جزيئات مجهرية تتكون من مركبات سامة أو معادن ثقيلة، ناتجة غالبًا عن النشاط الصناعي وعوادم السيارات، وتكمن خطورتها في صغر حجمها الذي يسمح لها باختراق الرئتين بعمق، مسببة التهابات حادة وصعوبة في التنفس ومشكلات صحية أخرى عند استنشاقها، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
ووفقًا للبيانات الجغرافية، يعيش أكثر من 200 ألف شخص داخل المنطقة المتضررة التي تمتد لمسافة 90 ميلًا شمالًا، انطلاقًا من الحدود الجنوبية للولايات المتحدة وصولًا إلى مدينة بليث في كاليفورنيا، وتعتبر مدينة يوما بولاية أريزونا أكبر تجمع سكاني في المنطقة التي صنفتها وكالة حماية البيئة بأنها خطرة، حيث يقطنها ما يقرب من 100 ألف نسمة في مركز المدينة، بالإضافة إلى 110 آلاف نسمة آخرين يعيشون في المنطقة الحضرية الكبرى المحيطة بها.
ووصفت ميليسا زاريمبا، من قناة NBC News 11، الوضع ميدانيًا مؤكدة أن المنطقة شهدت يومًا عاصفًا ومغبرًا أدى إلى تدهور جودة الهواء لمستويات غير صحية في مقاطعة يومًا، بينما أشار كبير خبراء الأرصاد الجوية في المحطة إلى أنّ تنبيه جودة الهواء سيظل فعالصا حتى الـ9 مساءً بالتوقيت المحلي.
وعلى الرغم من أن العواصف الترابية تعتبر مشكلة شائعة على الحدود الأمريكية المكسيكية، فإنّ وكالة حماية البيئة حذرت من أن مستويات التلوث يوم الجمعة وصلت إلى تصنيف خطير، وهو أسوأ مستوى في مقاييس جودة الهواء، وإلى جانب المستويات العالية من الجسيمات الدقيقة المعروفة بـPM2.
5، تسبب الغبار المثار في ارتفاع هائل في مستويات الجسيمات الأكبر حجماً PM10، وهي جسيمات صلبة أو سائلة يقل قطرها عن 10 ميكرومترات أي أرق من شعرة الإنسان، ورغم أنّ PM10 أكبر حجمًا من PM2.
5، فإنّ كلاهما يمتلك القدرة على الإضرار بالرئتين، وتفاقم أمراض الجهاز التنفسي كالربو، والمساهمة في وقوع نوبات قلبية وسكتات دماغية قد تؤدي إلى الوفاة المبكرة.
وفي رصد ميداني للمؤشرات، سجل نظام AccuWeather أنّ مستويات PM2.
5 وPM10 دخلت بالفعل في النطاق غير الصحي، حيث حذّرت هيئة الأرصاد الجوية من أن الأفراد الأصحاء قد يعانون من صعوبة في التنفس وتهيج في الحلق عند التعرض المطول لهذه الأجواء، مطالبة إياهم بتقليل النشاط الخارجي، كما أفاد مشروع مؤشر جودة الهواء العالمي AQI، وهو منظمة غير ربحية توفر بيانات لحظية لمئات البلدان، بأنّ المؤشر في مدينة يوما وصل إلى الدرجة 400 بحلول الساعة الثالثة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
تحذير من الخروج من المنازلوتعتمد وكالة حماية البيئة مقياسًا لجودة الهواء يتراوح من 0 إلى 500، حيث تتدرج المخاطر من جيدة 0-50 إلى معتدلة 51-100، ثم غير صحية للمجموعات الحساسة 101-150، وصولًا إلى غير صحية للجميع 151-200، وعندما يكسر المؤشر حاجز النطاق الخطر ما بين 300 و500، تشدد الوكالة على ضرورة تجنب جميع الأنشطة البدنية في الهواء الطلق.
ويعد المصابون بأمراض القلب أو الرئة، وكبار السن، والأطفال، والنساء الحوامل، الفئات الأكثر عرضة للخطر، لذا يتعين عليهم المكوث في منازلهم، كما يحث مسؤولو الصحة كافة السكان على إبقاء المنافذ مغلقة واستخدام مكيفات أو أجهزة تنقية الهواء للحد من تسرب التلوث الخارجي إلى بيئتهم الداخلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك