قناة الجزيرة مباشر - سيناريوهات | مآلات التوتر المتصاعد بين روسيا وأوروبا وكالة سبوتنيك - موسكو: نأمل أن يتعلم الأمين العام الجديد للأمم المتحدة من أخطاء غوتيريش وكالة شينخوا الصينية - مناظر خلابة للشفق في بكين وكالة شينخوا الصينية - السفارة الصينية في نيوزيلندا تحث على الالتزام الصارم بمبدأ صين واحدة بعد حظر سفر مشرعين نيوزيلنديين إلى الصين فرانس 24 - كوبا: عقوبات أمريكية جديدة تطال الرئيس ميغيل دياز-كانيل وأفراد من عائلة كاسترو وكالة شينخوا الصينية - منتخب اليمن لكرة القدم يتأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2027 التلفزيون العربي - توقعات مثيرة حول لقاء ميسي ورونالدو في المونديال وكالة شينخوا الصينية - مقتل ضابط إسرائيلي بنيران حزب الله في جنوب لبنان وكالة شينخوا الصينية - عاجل: بوتين: الصين تتمتع بنمو قوي ونفوذ عالمي متزايد وكالة شينخوا الصينية - 8 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان
عامة

كتلة غبارية تخنق إدلب... ومرضى الربو والحساسية يواجهون الأسوأ

العربي الجديد
العربي الجديد منذ شهرين
1

تستفيق محافظة إدلب شمالي سورية، منذ أيام على مشهد ضبابي كثيف لا يشبه ضباب الشتاء، بل كتلة غبارية ثقيلة تخيّم على السماء وتخترق المنازل والصدور معاً، إذ تتصاعد مع كل هبة ريح معاناة آلاف السكان ولا سيّم...

ملخص مرصد
تخيم كتلة غبارية ثقيلة على إدلب شمالي سورية، مما يفاقم معاناة آلاف السكان لا سيما مرضى الربو والحساسية. يعاني الأهالي من نقص في وسائل الوقاية والعلاج، في ظل نظام صحي هش وغياب شبه كامل للخدمات الحكومية. يتزايد القلق بين الأسر بسبب عدم القدرة على حماية الأطفال وكبار السن من آثار الغبار الملوث.
  • كتلة غبارية ثقيلة تخيم على إدلب منذ أيام، تؤثر على الصحة العامة.
  • مرضى الربو والحساسية يواجهون نوبات متكررة بسبب تلوث الهواء.
  • نقص الأدوية والمراكز الصحية يزيد من معاناة الأهالي، بحسب شهادات محلية.
من: غسان النعمان (أب لطفل مصاب بالربو)، مروة عطا الله (مسنة نازحة)، الطبيب أحمد الكريم أين: إدلب (شمالي سورية) وريفها الجنوبي، مخيمات أطمة شمال إدلب

تستفيق محافظة إدلب شمالي سورية، منذ أيام على مشهد ضبابي كثيف لا يشبه ضباب الشتاء، بل كتلة غبارية ثقيلة تخيّم على السماء وتخترق المنازل والصدور معاً، إذ تتصاعد مع كل هبة ريح معاناة آلاف السكان ولا سيّما مرضى الربو والحساسية، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الهواء الملوث، في ظل نقص واضح في وسائل الوقاية والعلاج، وتضع هذه الظروف المنظومة الصحية أمام اختبار جديد بينما يحاول الأهالي التكيّف بما توفر لديهم من إمكانيات محدودة غالباً لا ترقى لمواجهة خطر يتسلل مع كل نَفَس.

في أحد أحياء ريف إدلب الجنوبي، يروي غسان النعمان وهو أب لطفل يعاني من الربو، تفاصيل معاناة يومية تتكرّر مع اشتداد الكتلة الغبارية، إذ تحول القلق إلى رفيق دائم داخل الأسرة في ظل واقع صحي هش وغياب شبه كامل للخدمات الحكومية، ما يضاعف من ثقل المسؤولية على العائلات، ويقول": " لم يعد طفلي البالغ من العمر سنتين يستطيع النوم على نحوٍ طبيعي منذ بدء هذه العاصفة الغبارية، نوبات السعال لا تتوقف، وصوت صفيره أثناء التنفس يخيفنا كثيراً، نحاول إغلاق النوافذ، لكن الغبار يدخل من كل مكان، وحتّى الكمامات لم تعد كافية، ذهبنا إلى المركز الطبي الوحيد في البلدة أكثر من مرة خلال أيام قليلة، لكن الازدحام كبير والأدوية محدودة، نشعر بالعجز، فلا نستطيع حماية أطفالنا كما يجب، وكل ما نخشاه أن تتفاقم حالته فجأة خلال الليل دون أن نجد من يسعفه".

ويضيف الأب لـ" العربي الجديد"، أنّ" المشكلة لا تتوقف عند اشتداد الأعراض، بل تمتد إلى غياب البدائل العلاجية الفعالة، لا توجد مشافٍ حكومية قريبة يمكن الاعتماد عليها، والمراكز الموجودة إمكانياتها محدودة جداً، وإذا احتجنا إلى علاج متقدم أو جهاز أوكسجين، نضطر للتوجه إلى مناطق بعيدة، وهذا بحدّ ذاته معاناة كبيرة، خاصة في ظل الفقر وارتفاع تكاليف النقل".

ويشير النعمان إلى أنّ الوصول إلى الرعاية الصحية في مثل هذه الظروف أصبح تحدياً يومياً، إذ يضطر في بعض الأحيان إلى تأجيل زيارة الطبيب لعدم توفر وسائل نقل خاصة في أوقات الليل أو الطوارئ، مبيناً أن الخوف الأكبر لا يكمن في نوبات الربو الحالية فحسب، بل في احتمال حدوث مضاعفات مفاجئة دون القدرة على التدخل السريع" أحياناً نقف عاجزين أمام حالته، لا يوجد دواء كافٍ ولا طبيب قريب، ننتظر أن تمرّ النوبة بسلام فحسب، فكرة أن طفلك قد يختنق أمامك دون أن تتمكن من مساعدته هي أصعب ما يمكن أن يعيشه الأب".

الكتلة الغبارية تضاعف معاناة كبار السنوتتضاعف معاناة كبار السن ولا سيّما أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة كالحساسية في ظل اشتداد الكتلة الغبارية، إذ يصبح التكيف مع الظروف البيئية القاسية أكثر صعوبة، في ظل ضعف القدرة الجسدية وغياب الرعاية الصحية الكافية، إذ تتداخل المعاناة الصحية مع أعباء يومية لا يمكن التخلي عنها، ما يزيد من حدة التأثير النفسي والجسدي معاً.

وتقول مروة عطا الله إحدى المسنات النازحات في مخيّمات أطمة شمال إدلب لـ" العربي الجديد": " منذ بدأت الكتلة الغبارية وأنا أعاني من أعراض تتمثل في حرقة في العين وحكة لا تتوقف، والتنفس أصبح متعباً حتّى داخل الخيمة، لا أستطيع الخروج وحتى الأعمال المنزلية أصبحت مرهقة، الأدوية التي أستخدمها ارتفع سعرها كثيراً وبعضها غير متوفر أساساً".

وتضيف في حديثها لـ" العربي الجديد"، أنّ" المشكلة لا تتوقف عند الأعراض المباشرة، بل تمتدّ إلى صعوبة تأمين العلاج والاستمرار عليه، خاصة مع محدودية الدخل وارتفاع تكاليف الأدوية، حتى عندما أجد الدواء، أضطر لتقليل الجرعات كي يكفيني لأيام أكثر، وهذا يجعل حالتي غير مستقرة، وفي بعض الأيام لا أستطيع النوم بسبب ضيق التنفس أو الحكة الشديدة، ولا يوجد من يساعدني بشكل دائم"، مشيرة إلى أنّ الوصول إلى المراكز الصحية لمن يقيمون في المخيّمات ليس بالأمر السهل، خصوصاً في ظل غياب وسائل نقل مريحة وآمنة لكبار السن، ما يدفعها أحياناً إلى تجاهل حالتها الصحية أو الاكتفاء بعلاجات عشبية محدودة الفعالية" المركز الصحي بعيد، ولا أستطيع الذهاب بمفردي في كل مرة، ما يحرمني الحصول على جلسة رذاذ واحدة، خاصة عندما تكون حالتي متعبة، أحياناً أتحمل الألم وأبقى اصارع نوبات الحساسية وضيق التنفس لأنّ الطريق مرهق والتكاليف مرتفعة".

من جانبه أوضح الطبيب أحمد الكريم أحد الأطباء العاملين في المراكز الصحية في إدلب، حجم الضغط المتزايد على القطاع الطبي، في ظلّ تزايد الحالات وقلة الموارد، قائلاً" خلال الأيام الماضية، لاحظنا ارتفاعاً ملحوظاً في عدد المراجعين الذين يعانون من مشاكل تنفسية، خاصة مرضى الربو والحساسية، إضافة إلى حالات اختناق وتهيج في القصبات، المشكلة الأساسية ليست في عدد المرضى فحسب، بل في محدودية الإمكانيات، سواء من حيث توفر الأدوية أو أجهزة الاستنشاق والأوكسجين"، وتابع لـ" العربي الجديد": " نحاول التعامل مع الحالات وفق الأولويات، لكن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن، نحن بحاجة ماسة إلى دعم عاجل لتأمين المستلزمات الطبية وتعزيز قدرة المراكز على الاستجابة، إضافة لتوفير عيادات متنقلة تستطيع الوصول إلى الأماكن النائية".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك