«حنا بناتك» ردية وطنية لشاعرات قطرياتفي مبادرة شعرية تعكس حيوية المشهد الأدبي في الدولة، وعلى غرار تجارب شعرية سابقة في فنّ «المجاراة»، بادرت مجموعة من الشاعرات القطريات إلى نظم ردية وطنية بعنوان «حنا بناتك» مجاراةً لأبيات الشاعرة الراحلة تليلة بنت غانم البنعلي المهندي (صدى الحرمان)، التي قالت فيها:حنا بناتك في العسر والمسراتوحنا ليا منك طلبتي.
عطيناقلبي بطوع وما علينا ملاماتوتشكّل هذه الأبيات بمعانيها صورة لوطن يستحق الوفاء والتضحية من أبنائه، وتتجاوز فيه العلاقة حدود الواجب إلى الإحساس العميق بالانتماء والمسؤولية، ولامست هذه المعاني وجدان الشاعرات، خصوصا في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة، حيث يتجلى الثبات على الموقف الوطني بوصفه تعبيرا عن إخلاص لا مشروط، واستعداد دائم لتلبية نداء الوطن وردّ بعض جميله.
واختارت الشاعرات أن ينسجن على منوال نص «صدى الحرمان»، فنظمن ردية مكونة من 26 بيتا، حافظن فيها على وحدة الوزن والقافية، واستحضرن عبرها صورة الوطن في أبهى تجلياتها؛ أرضا وسماء، ماضيا وحاضرا ومستقبلا، إنسانا ومصيرا.
وجاءت المفردات مشبعة بصدق الشعور، لتجسّد حالة وجدانية عالية.
وفي هذا السياق، عبّرت الشاعرات عن وقفة جماعية متلاحمة في حب الوطن، حيث تقول الشاعرة ظبية غانم المهندي:وحنا فداها بالظروف الصعيباتتبقى قطر بقلوبنا ما حييناهيهات نرخص بأرضنا يوم هيهاتنقسم قسم تحرم على الغاصبيناوكتبت الشاعرة مي الحبابي:تلقيننا يادارنا كل الاوقاتفوق الثريا ياقطر مانحنينافينا صفات يالعظيمه نجيباتمن وين تبغي دارنا ما انثنيناأما الشاعرة فدا الهيل (الشوق طير) فتقول:حنّا النجوم فوق الكواكب منيراتوحنّا الشهُّب نيران لامن غزينانحميك يا دار الشرف والمرواتمن كل غازي ياقطر لو فنيناتبشر قطر بالعز في كل الاوقاتفينا غلا زايد وفينا طموحاتفيما تؤكد الشاعرة موزة عبد الرحمن المسند:هبّات ريحٍ ازهليها بطولاتوعيالنا درع الوطن لا دعينابالعز والعليا قطعنا المسافاترمز السيادة رايةٍ في أيديناوتقول الشاعرة شيخة المري:استودعك يا دار رب السمواتيا موطن الاحرار والصامدينادون الوطن نفنا ونرخص له الذاتعاشت قطر وأميرها مابقييناأما الشاعرة زهرة الخزامى فكتبت:حنا جنودك يا وطن للثقيلاتوالروح تفنا للوطن ما حييناالارواح ترخص دون ارض المرواتهذي قطر في حضنها قد ربيناوتضيف الشاعرة سلمى العامري:يوم المحن نلبس ثياب البطولاتنسقي العدا كاس المنايا بايدينانلجم لسان أهل الردى والإشاعاتوبفعلنا.
فوق الثريا اعتلينافيما تقول الشاعرة لطيفة الهاجري:لك ياقطر من ماضي الوقت فزعاتيا كعبة المضيوم و المبتليناتبقين هامة عز محشومة الذّاتارضك جمر تعصى على المعتديناوتجارِيها الشاعرة نجلا الهاجري:ماهو حكي ولا هو مجرد شعاراتدارٍ تجلت كالصروح المنيفاتنفدي ثراها بدمنا ما حييناأما الشاعرة سميرة عبيد فتقول:لك يا قطر في ساحة الحرب راياتتشهد لك الأفعال في كل الأوقاتيا غيمة الإحسان للمسلميناوأضافت الشاعرة نورة آل عذبة (نون المعاني):ارض الكرم والجود منا وفينامن دونها نصمد ولو ناتي امواتنلطم شبا العيّال لايقتصيناوتعليقا على هذه المبادرة قالت الشاعرة ظبية المهندي في تصريحات خاصة لـ «الشرق»: في خضمّ الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، برزت الرغبة في تأكيد موقف الشاعرة القطرية واصطفافها التام مع وطنها وقيادتها، كما عهدناها دائما حاضرة ببصمتها الشعرية في مختلف القضايا الوطنية.
وجاء اختياري لأبيات الشاعرة الراحلة «صدى الحرمان» – رحمها الله – انطلاقا من رغبة صادقة في تخليد ذكراها، فهي من الشاعرات اللواتي عانقن الوطن بحروفهن وتغنّين به بإحساس عميق.
كما هدفت هذه المبادرة إلى إبراز دور الشاعرات القطريات في التكاتف والتلاحم، ولو بالكلمة، دفاعا عن الوطن وذودا عنه.
وعند طرح الفكرة على الشاعرات، لاقت تفاعلا كبيرا، لتثمر عن هذه الردية التي حملت في أبياتها أصدق المشاعر الوطنية، وتوشّحت بالأمل في أن تنقشع هذه المحنة عن وطننا العزيز، وأن يديم الله علينا نعمة الأمن والأمان في ظل قيادتنا الرشيدة.
ومن جانبها قالت الشاعرة مي الحبابي: لدينا مجموعة تضم معظم شاعرات قطر نتناقش ونتحاور ونتفق على ما يجب علينا فعله تجاه أي مناسبة وطنية.
مضيفة: أرسلت لنا زميلة الشعر «إنكسارات النخيل» بيتا لشقيقتها المرحومة الشاعرة «صدى الحرمان» وقد قامت بمجاراته فبدأت بالرد عليهما، ثم توالت الرديات من شاعرات المجموعة؛ فاقترحت على الشاعرة ظبية المهندي أن يكون بيتين بدل البيت الواحد حتى تصبح ذات جمالية بالعدد والمضمون.
ووصفت مي الحبابي التجربة الشعرية المشتركة بالرائعة مشيرة الى أن «روعتها تكمن في أنها صورة واضحة لمشاعر وطنية جياشة تفيض حباً وتكاتفا وفداءً في كل الظروف للوطن المعطاء وهذا قليلٌ في حقه، وأيضاً تلاحم شاعراته فهنّ على قلب واحد يجتمعنَ على الولاء للوطن وقائده وشعبه».
وبدورها أوضحت الشاعرة سميرة عبيد أن مقترح كتابة بيتين من الشعر يعد إسهاما منهن في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها قطر، مؤكدة أن الردية ليست سوى زهرة من زهور حدائق الشعر، وأن الوطن يستحق أكثر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك