هل سمعتم من قبل عن مبادرة زواج جماعي كبير تضم أزواجا من مختلف الديانات؟ هل تخيّلتم يوما أن تتحقق آلاف الأحلام المؤجلة في يوم واحد؟
في هذا السياق أحدّثكم عن تجربة إنسانية لافتة تستحق التوقّف عندها.
ففي مشهد مفعم بالأمل يلتقي مئات الشباب والفتيات على أعتاب حياة جديدة بعد أن ظل حلم الزواج مؤجلا لسنوات بسبب ضيق الحال.
فنحن في زمن أصبحت فيه الحفلات مرتبطة بالمظاهر والتكاليف الباهظة ولم يعد الزواج خطوة يسيرة لكثير من الشباب بل تحول إلى تحدّ حقيقي.
ومن هنا تبرز مبادرات مجتمعية تسعى إلى إعادة التوازن، ومنح الفرصة لمن ضاقت بهم السبل، كما هو الحال في مشروع الزواج الجماعي الذي ينظم في بادنثارا بمقاطعة نيلغري (Neelagiri) بولاية تاميل نادو الهندية، برعاية مؤسسات مجتمعية إسلامية تقودها جمعية علماء أهل السنة بعموم كيرلا، بحضور مفتي الديار الهندية سماحة الشيخ أبوبكر أحمد وإلى جانب عدد من العلماء وكبار الشخصيات.
هذا المشروع الذي انطلق منذ عام ٢٠١٤، لم يكن مجرد فعالية موسمية بل تحول إلى مبادرة إنسانية مستمرة، أسهمت على مدى سنوات في تزويج أكثر من ألفي شاب وفتاة من مختلف الأديان والثقافات، ممن حالت ظروفهم الاقتصادية دون إتمام زواجهم.
كما يبرز في هذا المشروع دور العمل الجماعي المنظم حيث تتكامل جهود القائمين عليه مع دعم المتبرعين، لتوفير الاحتياجات الأساسية للأزواج.
وفي دورته الحالية، التي تأتي ضمن فعاليات مئوية جمعية علماء أهل السنة بكيرلا، يستعد نحو ٨٥٠ زوجا لبدء حياتهم الزوجية.
وما يميز هذا النموذج هو طابعه الإنساني الشامل، إذ يشمل مستفيدين من خلفيات اجتماعية متعددة، بل ويمتدّ ليضمّ مشاركين من ديانات مختلفة في صورة تعكس روح التعايش والتضامن الإجتماعي.
إن تجربة هذه المبادرة تقدم نموذجا عمليا في كيفية مواجهة التحديات الاجتماعية بأساليب واقعية، بعيدا عن التعقيدات وقريبا من حاجات الناس.
وهي تذكر بأنّ الزواج ليس ترفا اجتماعيا بل حقّ إنسانيّ، وأنّ تيسيره مسؤولية مشتركة بين الفرد والمجتمع* طالب قرية اللغة العربية التابعة جامعة معدن الثقافة الإسلامية كيرلا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك