ولد محمد سعيد بك السبع في 29 مارس 1923 بقرية نوسا الغيط التابعة لمركز أجا بمحافظة الدقهلية، ونشأ في بيئة تجمع بين المكانة الاجتماعية والتدين؛ فكان والده عمدة القرية يحظى بالكرم واحترام الجميع، بينما غرست والدته فيه حب القرآن والقيم الأخلاقية.
فقد والده وهو في الخامسة من عمره، ليتولى شقيقه الأكبر رعايته، والذي كان يشغل منصب وكيل نيابة بمدينة سمالوط بمحافظة المنيا، عاش معه عامين قبل العودة إلى قريته ليلتحق بمدرسة أجا الابتدائية، ثم تابع دراسته الثانوية في المدرسة الصناعية بالمنصورة، رغم رغبته في التعليم الأكاديمي، وخلال سنوات دراسته بدأ شغفه بالفن يتبلور عبر مشاركته في المسرح المدرسي، مستمتعا بكل لحظة حتى لو كانت أدواره بسيطة جدا في البداية، متأثرا بأعمال كبار الفنانين، وعلى رأسهم حسين رياض.
بعد حصوله على شهادة الدبلوم، انتقل القاهرة للعمل في إحدى شركات الصيانة، لكن القدر كان مخبأ له مفاجأة؛ إذ جلس يوما في مقهى فسمع إعلانا في الإذاعة عن إعادة فتح معهد التمثيل العربي، فتقدم لأوراقه رغم التحديات، حيث واجه في البداية نقدا لاذعا من الفنان زكي طليمات، لكنه عاد لاحقا ليستكمل التصفيات النهائية، وينضم إلى أول دفعة تتخرج عام 1947، إلى جانب نخبة من كبار النجوم مثل فريد شوقي، شكري سرحان، ونعيمة وصفي.
بدأ السبع مسيرته بالفرقة المصرية للتمثيل والموسيقى، ثم الفرقة المصرية الحديثة، التي أصبحت لاحقا المسرح القومي، وقدم خلالها عشرات المسرحيات التي تركت بصمة خالدة، من بينها" مأساة الحلاج"، " الأشباح"، " الشيطان يسكن بيتنا"، " قصة مدينتين"، " سكة السلامة"، و" السيرة النبوية".
وبرز بشكل لافت في الأدوار التاريخية والدينية، مستفيدا من صوته المؤثر ودقته اللغوية، حتى أصبح واحدا من أشهر مقدمي البرامج الدينية والأعمال التاريخية في مصر والوطن العربي، مثل: " أسماء الله الحسنى"، " أقوال الرسول"، و" سبحان الله".
بلغ رصيد أعماله نحو 190 عملا فنيا، تنوعت بين المسرح والسينما والتلفزيون، ومن أبرز أفلامه: الافاكاتو مديحة 1950، حبيب الروح 1951، خالد بن الوليد 1958، أريد حلا 1975، أيام السادات 2001، أما في الدراما فقد قدم عددا من الأعمال المهمة منها: بنت الحتة 1964، محمد رسول الله 1968، الهاربان 1976، الإمام البخاري 1982، جمال الدين الأفغاني 1984، أبناء ولكن 1993، الفرسان 1995، لدواعي امنية 2002، وأمير الشرق عثمان دقنة 2007 والذي كان أخر ظهور فني له.
مثل الراحل مصر في عدد من البعثات الفنية والدينية بباكستان وإندونيسيا، ونال تكريمات عدة، من بينها تكريم الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، الذي أهداه مصحف المدينة المنورة تقديرا لإسهاماته الفنية والدينية.
وعلى الصعيد الشخصي، تزوج الفنان محمد السبع مرة واحدة، وأنجب ثمانية أبناء: ست بنات وولدان، من بينهم الفنانة المعتزلة صفاء السبع، وقد فقد أحد أبنائه الذكور وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، ما ترك أثرا كبيرا في نفسه، وعرف بحبه الكبير لعائلته، وحرصه على تربية أبنائه على القيم الدينية والأخلاقية.
وفي السنوات الأخيرة من حياته، أصيب بالسرطان، ورحل عن عمر ناهز 84 عاما، وأقيمت صلاة الجنازة بمسجد السيدة نفيسة، ودفن بالبساتين.
برحيله، فقدت مصر والفن العربي أحد أعمدة التمثيل الراسخة، الذي ترك بصمة لا تمحى في المسرح والسينما والتليفزيون على مدار أكثر من نصف قرن، وسيظل صوته المؤثر في الأعمال الدينية والتاريخية حاضرا في ذاكرة الأجيال، شاهدا على موهبة لم تعرف المساومة، وحياة كرست للفن والقيم الإنسانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك