لسنوات طويلة، عاش سكان المناطق المحيطة بمدينة العبور الجديدة تحت وطأة أزمة بيئية متفاقمة، تمثلت في انبعاث روائح كريهة خانقة وسحب دخان ناتجة عن الحرق المكشوف للمخلفات، في مشهد يومي أثّر بشكل مباشر على جودة حياتهم وصحتهم، خاصة بين الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي.
ومع تكرار الشكاوى، تحولت الأزمة إلى مطلب ملح يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية.
قرار حكومي حاسم لغلق المدفنفي استجابة مباشرة لهذه المعاناة، أعلنت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة، البدء الفعلي في غلق مدفن العبور الجديدة ورفع كفاءته بيئيًا، ضمن خطة متكاملة تستهدف القضاء على أحد أبرز بؤر التلوث في المنطقة، وتحويله إلى نموذج تنموي مستدام.
جاء القرار عقب رصد ممارسات غير آمنة داخل الموقع، من بينها الحرق العشوائي للمخلفات بواسطة النباشين، وما يصاحبه من انبعاثات ضارة وغازات سامة، فضلًا عن التأثيرات السلبية الناتجة عن تحلل المخلفات وتراكمها على مدار سنوات.
بدء تنفيذ غلق مدفن العبور ميدانيًاوخلال جولة ميدانية، أطلقت الوزيرة إشارة البدء في تنفيذ إجراءات الغلق الآمن، حيث تم وقف استقبال المخلفات نهائيًا اعتبارًا من الأول من أبريل 2026، مع إحكام السيطرة على مداخل الموقع لمنع دخول أي مخلفات جديدة.
تعتمد خطة التطوير على تطبيق المعايير العلمية الحديثة، والتي تشمل التحكم في الغازات الناتجة عن التحلل، وسحب ومعالجة العصارة (المرتشحات)، لمنع تسربها إلى التربة أو المياه الجوفية، والحد من المخاطر البيئية والصحية.
إعادة استغلال موقع مدفن العبورتتضمن الخطة إعادة استغلال نحو 170 فدانًا في أنشطة استثمارية أو تحويلها إلى متنزهات ومساحات خضراء، بما يسهم في تحسين المشهد الحضاري.
وأكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن صحة المواطنين تأتي في مقدمة أولويات الدولة، مع التشديد على سرعة تنفيذ أعمال الغلق وفق أعلى المعايير البيئية.
كما تم استعراض مشروعات مماثلة، من بينها تطوير مقلب السلام العمومي، الذي يعكس إمكانية تحويل مواقع المخلفات إلى أصول بيئية واقتصادية ذات قيمة.
ويأتي غلق مدفن العبور في إطار توجه الدولة نحو تطبيق منظومة حديثة ومستدامة لإدارة المخلفات، تهدف إلى تقليل التلوث وتحسين جودة الحياة وتحقيق الاستفادة من الموارد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك