ممثل وكاتب سيناريو ومخرج مغربي، غدا واحدا من الأسماء الشابة التي سعت إلى استثمار الكوميديا في خدمة التعليم وتبسيط المعرفة اللغوية، فاشتهر في مجال صناعة المحتوى التعليمي والترفيهي وسعى إلى ربط المعرفة بالحياة اليومية بلغة بسيطة وقريبة من الجمهور.
ترك رحيله في أبريل/نيسان 2026 صدى حزينا في المغاربة ومجتمع المؤثرين، وقد كان يستعد لمناقشة أطروحة الدكتوراه، موازيا بين مسار أكاديمي وتجربة فنية متعددة، شملت العروض الكوميدية والتمثيل.
بدأ شغفه باللغة الإنجليزية مبكرا، في بيتٍ كان الأب فيه أول معلم، يلقّنه الكلمات ويدردش معه فيها أثناء ممارسة الحياة اليومية.
ومع الوقت، تحولت العادة إلى فضول لا يهدأ، إذ كان يتوقف عن أي نشاط ليبحث في القاموس عن معنى كلمة جديدة.
وأدت القنوات التلفزيونية للأطفال دورا في صقل مهاراته، بعدما اكتشف إمكانية تغيير اللغة إلى الإنجليزية، فصار يتعلم بالسماع قبل معرفة القواعد، فاعتادت أذنه على النطق السليم.
هكذا نشأت علاقة يصفها بـ" قصة حب"، غذّتها البيئة الأسرية منذ الطفولة.
وفي مسار موازٍ، اختار دراسة علم الأعصاب بدافع الفضول لفهم آليات عمل الجهاز العصبي، قبل أن يواصل دراساته العليا في التخصص ذاته، ويبلغ مرحلة التحضير لمناقشة أطروحة الدكتوراه حول" عسر القراءة" لكنه توفي قبلها.
وبحسب ما رواه صديقه المقرّب بوشعيب حفيري، فقد جمع بين موهبة لافتة في الكوميديا وكتابة السيناريو، وواصل دراسته بمدينة القنيطرة، محققا حضورا متقدما تُوّج بعدة جوائز في مجال الإبداع، وممهدا لمسار كان يتشكل بثبات بين البحث الأكاديمي والتعبير الفني.
بدأت الحكاية من منصة" كوميديا" عام 2012، لا مشاهدا، بل مشاركا يخوض أول اختبار أمام الجمهور.
ومنذ تلك التجربة تعلّم تقنيات الإلقاء والارتجال في ورشات فنية، ووجد في الفنان المغربي عبد الله ديدان عرّابا فنيا رافقه في بداياته على خشبة" مسرح المغرب".
ومن تلك التجربة، شق طريقه إلى أعمال مثل" الفاميلا" و" صلاح وفاتي" ومسرحية" الكليكا" التي يقول إنها أحب التجارب المسرحية على قلبه.
لكن المسار لم يتوقف عند الكوميديا وحدها، فقد انطلق أيضا من شغف عميق باللغة الإنجليزية وآدابها، وهو ما صقل أدواته اللغوية ومكّنه من الانتقال من دارس للغة إلى صانع محتوى يجمع بين التعليم وكتابة السيناريو والكوميديا، مستندا إلى خبرة في الكتابة الإعلانية والتسويق القصصي.
وعلى المنصات الرقمية، برز اسمه بأسلوب يمزج بين تعليم الإنجليزية والسخرية الاجتماعية، محولا الدروس إلى مشاهد خفيفة، والدارجة المغربية إلى جسر للفهم.
وفي سنوات قليلة، لفت الأنظار عبر منصتي إنستغرام وتيك توك، من خلال مقاطع قصيرة تبسط المفاهيم وتكسر رهبة التحدث بلغة أجنبية، لتتحول صفحاته إلى فضاء تعليمي يتابعه مئات الآلاف.
وامتد حضوره إلى التلفزيون والسينما، إذ أسهم في كتابة حوارات سيتكوم" عمارة السعادة"، وشارك في تجارب سينمائية قصيرة، أبرزها فيلم" سبيتش" الذي عُرض على القناة الأولى.
كما تعاون مع مؤسسات تعليمية، بينها المعهد الأمريكي بتمارة، ونجح في توظيف مهاراته في صناعة محتوى إعلاني قائم على السرد.
توفي السادوسي يوم 4 أبريل/نيسان 2026 في منزله بمدينة القنيطرة، ووري الثرى في اليوم نفسه بأحد مقابر المدينة بحضور أفراد أسرته وأصدقائه وعدد من الفنانين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك