إن تدمير القرى وتهجير السكان سواء بالآلة العسكرية أو من خلال المجازر لدب الرعب في قلوب سكانها ودفعهم على ترك أرضهم، هو أسلوب إمتازت به إسرائيل منذ قدوم المستوطنين الى فلسطين المحتلة.
وهي تقوم بذلك لإدراكها بأن أصحاب الأرض لا بد لهم بعد حين من المطالبة بحريتهم وزوال الإحتلال الذي يمارس أبشع أنواع الظلم بحقهم ومصادرة أملاكهم، لا زالت تواجه إسرائيل مقاومة الشعب الفلسطيني الذي بقي في الداخل متمسكاً بأرضه، من خلال الثورات والإنتفاضات المتكررة عبر تاريخه، من ثورة الشيخ عز الدين القسّام والحاج أمين الحسيني في ثلاثينيات القرن الماضي ولغاية عملية طوفان الأقصى عام 2023.
مما جعل القضية الفلسطينية حية وجذب تأييد المجتمع الدولي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وإيجاد لحل عادل لها.
في حربها مع لبنان عام 1982 إجتاحت اسرائيل الجنوب ووصلت الى بيروت، لطرد المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية ومنع عمليات المقاومة ضدها من جنوب لبنان.
لكنها لم تركز على طرد السكان بشكل خاص، وعندما انسحبت الى الشريط الحدودي لم تقم بإخلاء القرى من سكانها على الرغم من التنكيل بهم وخاصة فئة الشباب منهم.
وعمدت الى تطويعهم في جيش لبنان الجنوبي الموالي لها، كما لم تقم بتدمير القرى المحررة المتاخمة لهذا الشريط، مما شكل بيئة حاضنة للمقاومة أخذت تعمل من خلالها سواء في داخل المنطقة المحتلة أو خارجها.
لغاية انجاز التحرير في العام 2000.
شكّل هذا السيناريو وضعاً صعبا بالنسبة للجيش الإسرائيلي، الذي إرتكب العديد من المجازر خلال رده على عمليات المقاومة، التي هزت الضمير العالمي الذي أجبرها في مرات عديدة على إيقاف عدوانها.
ووضع تقييدات دولية وإنسانية في حينه أمامها، قبل أن تتغير موازين القوى الدولية فيما بعد وتسمح لها بحرية العمل دون أي رادع يمنعها من إرتكاب المجازر بحق الشعب اللبناني.
اعتبرت اسرائيل من الدروس المستفادة من خلال ذلك في مخططاتها التوسعية الجديدة، التي تهدف الى تفريغ الأراضي قبل إحتلالها، مما يعطيها حرية الحركة لجيشها من ناحية ويسهل حركة الإستيطان من ناحية أخرى، كما تصرح بذلك العديد من المنظمات الصهيونية، ويمكّنها من الإستفادة من الموارد الأولية وخاصة المياه.
وهذا ما يساعدها ويجعل موقفها أكثر قوة في أية مفاوضات سلام محتملة في المستقبل، من خلال إبقاء حالة الأراضي المحتلة على حالها من الدمار ودون عودة السكان اليها، وخالية من أية قوات دولية، حتى ولو لم يتعد دورها إرسال التقارير وتوصيف واقع الأحداث.
وهذا ما تقوم به في جنوب لبنان من خلال تدمير القرى بشكل كامل وخاصة المتاخمة للحدود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك