تواجه روسيا ضغوطاً متصاعدة على عوائدها النفطية، بعدما أدت الهجمات الأوكرانية المتكررة بالطائرات المسيرة في منطقة البلطيق إلى تعطيل أحد أهم منافذ تصدير الخام الروسي، في وقت تعاني فيه الأسواق العالمية أصلاً من توترات حادة بسبب اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.
ففي الوقت الذي تستفيد فيه موسكو من ارتفاع أسعار خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل نتيجة الحرب في إيران، اعترفت الحكومة الروسية بأن قدراتها الدفاعية لحماية البنية التحتية الحيوية للطاقة محدودة، مع دخول الحرب الأوكرانية عامها الخامس.
كلفت الهجمات الأخيرة التي استهدفت مينائي بريمورسك وأوست لوغا – وهما أكبر منصتين لتصدير النفط عبر البلطيق – الشركات الروسية نحو 970 مليون دولار في أسبوع واحد حتى 29 مارس، وفق تقديرات معهد" كييف للاقتصاد".
ويستحوذ الميناءان على أكثر من 40% من القدرة الروسية لتصدير النفط بحراً.
وفي بريمورسك وحده، تسبب القصف في احتراق كميات من النفط تقدر بنحو 200 مليون دولار، بحسب مسؤول أمني غربي.
ورغم توقعات بعودة عمليات التحميل خلال أيام، فإن إعادة بناء الخزانات المحترقة قد تستغرق شهوراً، بحسب ما ذكرته" فاينانشال تايمز"، واطلعت عليه" العربية Business".
كما يواجه مجمع" نوفاتك" في أوست لوغا أضراراً قد تحتاج لأكثر من شهر لإصلاحها، خصوصاً في خطوط المعالجة.
ووصف حاكم مقاطعة لينينغراد الوضع في المنشآت المستهدفة بأنه صعب، مؤكداً استمرار الهجمات غير المسبوقة بالطائرات المسيرة.
وتعرضت مصفاة نورسي التابعة لشركة" لوك أويل" في نيجني نوفغورود أيضاً لأضرار بفعل شظايا مسيرات أسقطتها الدفاعات الروسية.
ضغوط على الأسواق.
ومطالب دولية بتهدئة الضرباتحثت بعض الدول كييف على تخفيف وتيرة هجماتها على قطاع الطاقة الروسي، في ظل الارتباك العالمي الذي أحدثه إغلاق مضيق هرمز.
لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شدد على أن بلاده لن توقف عملياتها ما لم توقف موسكو حربها.
قالت" قوات الأنظمة غير المأهولة" في الجيش الأوكراني إن هدفها الضغط على روسيا عبر خلق تكدس في النفط وقلة في القدرة على المعالجة لدفع موسكو لوقف الإنتاج.
ظهرت الانعكاسات بوضوح في أسواق النافثا – المادة الأساسية لتصنيع البلاستيك – حيث تضاعفت أسعارها في آسيا منذ بداية الحرب الإيرانية، مع تراجع صادرات أوست لوغا من النافثا بنسبة 70% في أواخر مارس.
ويعد الميناء مصدراً لنحو 8% من الإمدادات العالمية.
تفوق أوكراني في الحرب المسيرة.
وغضب داخل روسياتشير مصادر قريبة من وزارة الدفاع الروسية إلى أن الصناعة الأوكرانية للمسيرات متقدمة حالياً على نظيرتها الروسية، رغم الغارات الجوية الروسية المستمرة على مصانع أوكرانيا.
وتسببت الهجمات أيضاً في انقطاعات واسعة للإنترنت في موسكو ومناطق أخرى، إذ استخدمها الرئيس فلاديمير بوتين كمبرر جزئي لهذه الانقطاعات خلال اجتماعه مع اتحاد رجال الأعمال.
في المقابل، اعترف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأن روسيا غير قادرة على تأمين منشآتها بنسبة 100%، ما أثار غضب المدونين المؤيدين للحرب، الذين هاجموا السلطات واتهموها بالتقصير.
كذلك اتهم كثير من المدونين الدول المطلة على البلطيق بالسماح بمرور المسيرات الأوكرانية عبر أجوائها، بينما لوحت موسكو باتخاذ الإجراءات اللازمة ضد أي دولة يثبت تورطها.
الدفاعات الروسية.
طبقات متعددة لكن غير كافيةوسعت روسيا منظومة دفاعها ضد المسيرات لتشمل التشويش الإلكتروني والحواجز المادية ووحدات من الاحتياط.
لكن الشركات الروسية باتت مضطرة إلى تمويل دفاعاتها الخاصة، في ظل غياب الدعم الحكومي المباشر.
وتشير تقارير إلى أن" روسنفت" – أكبر شركة نفط روسية – امتلكت أنظمة تشويش متطورة، لكنها تصبح عديمة الفاعلية أمام المسيرات الأوكرانية الجديدة التي تعمل ببرمجة مسبقة دون أي اتصال لاسلكي.
ووفق صحيفة" فيدوموستي"، فقد زادت الشركات المدنية أيضاً استثماراتها في الدفاعات الجوية، إذ تشير التقديرات إلى أن 80% من المؤسسات المدنية باتت تمتلك حلولاً مضادة للمسيرات بحلول ربيع 2025.
وفي نوفمبر الماضي، وقع بوتين قانوناً يسمح بنشر عناصر الاحتياط لحماية" المرافق الحيوية"، وغالباً ما يطلب من هؤلاء حماية أماكن عملهم.
لكن بعض رجال الأعمال الروس لا يثقون كثيراً بهذه التدابير.
وقال أحدهم لصحيفة فاينانشال تايمز: " ما فائدة الاحتياطيين بأسلحة بدائية؟ لقد اضطررنا لبناء أبراج وشبكات حماية في جميع مصانعنا، وكلفنا ذلك نحو 1.
5 مليار روبل (19.
1 مليون دولار)، وكل ذلك من أموالنا الخاصة.
موسكو لم تقدم لنا شيئاً".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك