في عيد ميلاد الفنان يحيى الفخراني يتجدد الحديث عن واحد من أهم وألمع نجوم الفن في مصر والعالم العربي، فنان استطاع ترك بصمة خاصة في كل عمل شارك فيه، وأن يرسِّخ اسمه كقيمة فنية لا يمكن اختزالها في مجرد تقييم أو جملة عابرة.
وحسب تصريحات نقاد، لـ«الوطن»، يُعد «الفخراني» من أكثر النجوم الذين يتمتعون بموهبة استثنائية وقدرة على انتقاء أعماله.
«غريب»: غيَّر مفهوم النجومية التقليديةيرى الناقد الفني أشرف غريب أن «الفخراني» أكبر من التقييم، فهو واحد من القلائل الذين صنعوا لأنفسهم مكانة خاصة في تاريخ الدراما التليفزيونية، إلى جانب نجوم كبار مثل حسين فهمي وعادل إمام في السينما، مؤكداً أن الإرث الذي قدَّمه «الفخراني» في الدراما يمثل علامة فارقة، خاصة من خلال شخصيات خالدة قدمها في الدراما المصرية مثل «سليم البدري» في «ليالي الحلمية»، و«الخواجة عبدالقادر»، و«شيخ العرب همام»، وهي أعمال تعكس عمق وتنوع تجربته.
وأضاف «غريب» أن «الفخراني»، إلى جانب أحمد زكي، غيَّرا مفهوم النجومية التقليدية التي كانت تعتمد على الوسامة فقط، حيث قدَّما نموذجاً مختلفاً قائماً على الأداء الإنساني والقدرة على تجسيد الشخصيات بصدق، وهو ما أعاد تشكيل معايير النجاح في التمثيل.
«خيرالله»: حقق حضوراً استثنائياً في وجدان الجمهورأما الناقدة ماجدة خيرالله فترى أن يحيى الفخراني يمتلك تاريخاً فنياً كبيراً ومتنوعاً بين السينما والمسرح والتليفزيون، مؤكدة أنه فنان متعدد المواهب والاتجاهات، حيث ظهرت له منذ البداية تركيبة خاصة جعلته قريباً من الجمهور الذي أحبه منذ أول ظهور له.
وأوضحت أنه تدرَّج في أدواره بشكل طبيعي، حيث بدأ بأدوار ثانية، منها مشاركته مع نور الشريف، ثم لفت الأنظار مبكراً من خلال أفلام مهمة مثل «الغيرة القاتلة» مع المخرج عاطف الطيب، قبل أن يواصل تألقه في السينما من خلال تعاونات بارزة مع مخرجين كبار، مثل محمد خان في فيلم «عودة مواطن»، وعلى عبدالخالق في فيلم «الكيف»، إلى جانب مشاركته في أفلام أخرى مثل «خرج ولم يعد»، و«إعدام قاضي»، و«الأوباش» الذي ناقش قضية الاغتصاب الجماعي، وحقق نجاحاً جماهيرياً، وكذلك فيلم «الأقزام قادمون» مع شريف عرفة.
وأضافت أن «الفخراني»، رغم نجاحه السينمائي، اختار بإرادته أن يتجه بشكل أكبر إلى الدراما التليفزيونية، فقدَّم مسلسلات مهمة بالتعاون مع كبار المبدعين، مثل المخرج محمد فاضل في «صيام صيام» والكاتب أسامة أنور عكاشة، ما جعله يحقق حضوراً استثنائياً في وجدان الجمهور.
أشارت إلى تألقه الاستثنائي على خشبة المسرح، من خلال أعمال مميزة مثل: «راقصة قطاع عام» و«الملك لير» و«كيمو والفستان الأزرق»، لافتة إلى أن «الفخراني» فنان متمكن وناجح، استطاع تحقيق نجاح في كل خطوة من مشواره، بفضل اختياراته الواعية وموهبته الاستثنائية، ما جعله واحداً من أبرز رموز الفن المصري.
فيما أشار الناقد محمود قاسم، إلى أن يحيى الفخراني يُعد من أهم الفنانين الذين قدَّموا عطاء طويلاً وممتداً عبر الإذاعة والمسرح والسينما والتليفزيون، مؤكداً أن سر استمراريته يعود إلى دقته الشديدة في اختيار النصوص التي يقدمها منذ بداياته.
وأضاف «قاسم» أن «الفخراني» اعتاد العمل مع كبار المبدعين، وهو ما جعله نادراً ما يقدِّم عملاً ضعيفاً، فضلاً عن امتلاكه علاقة خاصة ومفتوحة مع جمهوره.
كما أشار إلى نجاحه في تقديم ثنائيات فنية مميزة، سواء مع محمود عبدالعزيز أو من خلال تعاونه مع المخرج محمد خان، وتميَّز منذ بداياته، حتى في الأدوار الصغيرة مثل فيلم «آه يا ليل يا زمن»، كما شارك في بدايات مهمة مع المخرج عاطف الطيب، ولفت الأنظار بموهبته الخاصة، مؤكداً أنه ترك مجال الطب من أجل الفن، وهو قرار يعكس شغفه الحقيقي وقدرته على العطاء، مشدداً على أن مسيرته الفنية تمثل مصدر فخر كبير للفن المصري والعربي.
«المتولي»: شغوف بخوض كل جديد في عالم الفنمن جانبه، أشار الناقد رامي المتولي إلى أن بداية يحيى الفخراني كانت من مسرح الجامعة، ضمن جيل ضم أسماء لامعة مثل محمود عبدالعزيز وعادل إمام، حيث حققوا نجاحاً كبيراً في أواخر السبعينات مع انتقالهم إلى الاحتراف، سواء في الدراما التليفزيونية أو السينما، وأسهموا في ترسيخ موجة الواقعية الجديدة.
وأكد «المتولي» أن الفخراني فنان لا يتوقف عن التجريب، حيث خاض تجارب متنوعة عبر مسيرته، وحرص على تقديم أدوار مختلفة، سواء في السينما أو التليفزيون، وصولاً إلى أعمال حديثة أثبتت قدرته على مواكبة الأجيال الجديدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك