وقدّم د.
محمد الفاضل عضو هيئة التدريس بجامعة سلطان، مداخلة ثرية استعاد فيها ذكرياته مع الراحل عبدالله الجعيثن منذ أيام الدراسة في كلية اللغة العربية بين عامي 1389هـ و1393هـ، مؤكداً أن الجعيثن – رغم كونه منتسباً – كان من أكثر الطلاب جدية وتفوقاً، حتى اختارته الجامعة معيداً ضمن العشرة الأوائل، في استثناء نادر يعكس تميّزه العلمي.
واستعاد الفاضل جانباً من نشاط الجعيثن المبكر في الكتابة، إذ كان يراسل مجلة قافلة الزيت وهو لا يزال طالباً، ويتلقى مكافآت مجزية وقتها (500 ريال للمقال)، مشيراً إلى روح الدعابة التي كانت تجمعهما حول فكرة الكتابة المشتركة والردود المتبادلة.
كما روى تفاصيل رحلة علمية عام 1395هـ ضمّت عشرة من المعيدين، كان خلالها ملازماً للجعيثن في غرفة واحدة، ولاحظ شغفه الاستثنائي بالكتب، إذ اشترى صناديق كاملة من مؤلفات كبار النقاد والأدباء رغم محدودية الرواتب آنذاك، مؤكداً أن هذه الكتب كانت لاحقاً مادة ثرية لكتاباته الصحفية.
وأشار إلى أن الجعيثن غادر الجامعة بعد أن وجد أن طموحه لا يتناسب مع رتابة العمل الأكاديمي، فاتجه إلى مجالات التجارة والاستثمار والصحافة، وبرز ككاتب متنوع المواهب يكتب في الاجتماع والاقتصاد وشؤون المرأة والأسهم، وختم مداخلته بذكر آخر لقاء جمعه بالراحل صدفة في مطار دبي، حيث استعادا ذكريات الدراسة والزمالة، مؤكداً أن المودة بينهما بقيت راسخة رغم انشغالات الحياة.
ومن جانبه أشاد د.
صالح العليوي بأهالي القصب على احتفائهم بالكاتب الراحل، مثمّناً ما تنعم به المملكة من أمن واستقرار بفضل قيادتها، ومؤكداً أن هذا الوفاء يعكس مكانة عبد الله الجعيثن في الوجدان الثقافي، مشيراً إلى أن الراحل كان نموذجاً للمثقف الذي سخّر قلمه لخدمة المجتمع، وترك أثراً واضحاً في الوعي العام من خلال مقالاته وبرامجه الإذاعية، وقال إن إرثه سيظل حاضراً في الذاكرة الأدبية بوصفه أحد الأصوات التي جمعت بين الأصالة والعمق والالتزام.
أما الروائي والشاعر خالد الغيلاني فاستعاد ذكرياته مع زاوية الجعيثن في صحيفة الرياض، مشيراً إلى تأثير أسلوبه السلس واستشهاداته الشعرية، ومؤكداً أن الراحل كان “ثروة أدبية ومصدراً للتراث”.
ومن جانبه عبّر أ.
حمد الدعيج عضو سفارة الوشم عن سعادته بهذه المناسبة، قائلاً إن حضور هذه الأمسية كان «حضورًا مبهجًا في محاضرة استنباط تاريخ أستاذنا وزميلنا في جريدة الرياض الراحل عبد الله الجعيثن رحمه الله».
وأضاف أن القصب ازدانت بهذه التظاهرة الثقافية البهيجة التي أعادت إلى الواجهة سيرة كاتبٍ ترك بصمة واضحة في الصحافة السعودية، مؤكداً أن هذا الاحتفاء يعكس وفاء المجتمع لأبنائه المبدعين وتقديره لعطاءاتهم.
كذلك قدّم د عبد الله الحيدري أستاذ الأدب بكلية اللغة العربية سابقًا، مداخلة أشار فيها إلى أبرز مصادر ثقافة الراحل عبد الله الجعيثن، موضحًا أنها تشكّلت من ثلاثة روافد رئيسة: دراسته الأكاديمية في كلية اللغة العربية، وبيئة القصب الغنية بالشعر الشعبي ورواته، ثم خبرته العملية في التجارة التي صقلت قدرته على كتابة المقالة الاقتصادية بلغة أدبية رشيقة.
وأكد الحيدري أن اجتماع هذه العناصر منح الجعيثن صوتًا مميزًا يجمع بين المعرفة والواقع، وجعل من تجربته نموذجًا فريدًا في الكتابة الصحفية السعودية.
كما تحدث عن طبيعة علاقته بالراحل عبد الله الجعيثن والتي قامت على متابعة نتاجه الإذاعي وكتاباته الصحفية دون لقاء مباشر.
وسلط الضوء على موقف جمعه بالراحل حين اعتذر الأخير بلطف عن المشاركة في برنامج إذاعي، مفضلاً الانزواء الإيجابي والتركيز على الإنتاج الأدبي بقوله: “أنا فارس كتابة ولست فارس مشاركة إذاعية”.
كما استعرض المتحدث الركائز الثقافية للجعيثن، مؤكداً أن الثقافة التراثية والشعر الفصيح شكلا مورداً أساسياً في مقالاته، وهو ما انعكس في استشهاداته الدائمة بالشعر العربي والحوادث التاريخية المرتبطة بالتراث، ومن جهته قال د.
عبدالله بن محمد العمريباحث متخصص في علم الاجتماع الثقافي والأدبي:شكراً للقصب وأهله ولأسرة المحتفى به رحمه الله عبدالله الجعيثن ولجمعية الأدب المهنية وسفرائها في منطقة الوشم.
إشادة بالورقة المكتوبة بعناية واختزال إبداعي وشكر للمحاور.
وسؤال: هل هناك كاتب يمكن أن يكون امتداد لعبدالله الجعيثن من مجايليه أو من الأجيال اللاحقة، وقال العالم النحوي الدكتور محمد المسعد في مداخلة له إن علاقته بالجعيثن امتدّت لأكثر من 30 عام تخللتها رحلات برية ومواقف طريفة وان الراحل كاتب من الطراز الاول وفي شتى المجالات.
أيضاً عبر الأستاذ حمد بن دباس السويلم عن إعجابه بالأمسية والمحاضرة التي ألقاها عبد الله الحسني قائلاً إن للأصالة مجلسها وللثقافة مقامها، وإن محاضرة استحضار سيرة الراحل عبد الله الجعيثن كانت أمسية بهية ازدانت بها القصب.
وأضاف أن الجعيثن كان قامة سامقة وصوتاً ظل يتردد في فضاء الأدب لما يقارب نصف قرن، تاركاً أثراً لا يُمحى وذكراً لا يبلى.
وأكد السويلم أن هذا الاحتفاء النبيل يبرهن أن الكبار لا يغيبون ما دام هناك من يحفظ أسماءهم ويروي سيرتهم بمحبة ووفاء، مشيداً بالحضور الثقافي الرفيع الذي أغنى اللقاء وأضفى عليه بعداً معرفياً ووجدانياً.
وفي ختام المداخلات، أكد الدكتور عثمان المنيع أن المحاضرة نجحت في اختصار سنوات طويلة من إبداع الجعيثن، مقدماً شكره لأسرة الراحل على حسن الاستقبال وكرم الضيافة.
كما طرح م.
عبد الرحمن البواردي – رئيس نادي الوشم سابقاً – مقترحاً بإنشاء منصة أدبية تراثية في القصب تجمع إنتاج الجعيثن وغيره من أدباء وشعراء المنطقة، على غرار مكتبة عبد الكريم الجهيمان في شقراء التراثية.
قدمها الحسني وأدارها المنيع.
“الراحل الجعيثن” يعود إلى الواجهة من بوابة جمعية الأدب المهنية في أمسية استثنائية بمسقط رأسه “مدينة القصب”وفي ختام الأمسية، قدم رئيس سفارة الوشم شهادات جمعية الأدب لرئيس بلدية القصب المهندس مطلق أبو اثنين وللمحاضر ومدير اللقاء، تقديراً لجهودهم في إنجاح هذا الاحتفاء الثقافي المميز.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك