العربي الجديد - تأشيرات منتخب إيران لكأس العالم.. بين تأكيد برّاك ونفي "فارس" قناة التليفزيون العربي - المفكر الروسي و"عقل بوتين" ألكسندر دوغين في لقاء خاص مع التلفزيون العربي روسيا اليوم - فيديو مثير للجدل يظهر أماندا باتولا وهي تبصق في فم حبيبها ويست ويلسون خلال رحلة إلى إيطاليا! (فيديو) التلفزيون العربي - مبعوثا ترمب زارا تنيسي للقاء خبراء نووين.. هل اقترب الاتفاق مع إيران؟ العربية نت - دبلوماسيون: أميركا تعد مشروع قرار يندد بإيران قبل اجتماع الوكالة الذرية قناة الجزيرة مباشر - أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين: المفاوضات مع إيران وصلت إلى مرحلتها النهائية الجزيرة نت - مباراة المغرب ضد النرويج رويترز العربية - ترامب: إيران تبقى لديها ما بين 21% إلى 22% من الصواريخ إيلاف - "ميدي1تي في "المغربية تحصل على الترخيص الرسمي للبث في مالي روسيا اليوم - بوتين: لا لقاء مع زيلينسكي قبل الاتفاق
عامة

هل يستقيم تجديد الإبداع والبلاغة قديمة؟

القدس العربي
القدس العربي منذ شهرين
2

هذا عنوان مداخلة كنت أنوي تقديمها في بعض كليّاتنا في تونس تلبية لدعوة كريمة، غير أنّ المشاغل المهنية منعتني من الحضور لتقديمها هناك، ولتعميم الفائدة أنشر جزءا منها مهما لقرائنا الكرام. السؤال في العنو...

ملخص مرصد
تناولت المداخلة تأثير البلاغة القديمة على الأدب العربي، مستشهدة بأقوال رولان بارت حول هيمنة البلاغة الغربية (القرن 5-19م) على الخطاب الأدبي. ناقش الكاتب تقاطعات آليات بلاغية بين شعر المتنبي ونزار قباني ودرويش، مثل الاستعارة والانزياح، رغم اختلاف الدوافع وراء نشأة البلاغة العربية عن الغربية.
  • البلاغة القديمة هيمنة على الأدب العربي بحسب أستاذ لسانيات تونسي
  • آليات بلاغية مشتركة بين المتنبي وقباني ودرويش (استعارة، انزياح)
  • البلاغة العربية نشأت لأغراض غير إقناعية خلافا للغربية بحسب الكاتب
من: أستاذ لسانيات في الجامعة التونسية أين: تونس

هذا عنوان مداخلة كنت أنوي تقديمها في بعض كليّاتنا في تونس تلبية لدعوة كريمة، غير أنّ المشاغل المهنية منعتني من الحضور لتقديمها هناك، ولتعميم الفائدة أنشر جزءا منها مهما لقرائنا الكرام.

السؤال في العنوان منطلقه عبارة لرولان بارت يقول فيها، إنّ «العالم ممتلئ على نحو لا يُصدَّق بالبلاغة القديمة».

البلاغة في كلامه تعني ذلك الخطاب الواصف لنفسه والذي تكون فيه اللغة أداةَ وَصْف وموضوعا للوصف.

ويعني بارت في حديثه الذي اجتزأنا منه قولته، بلاغة سادت في الغرب فترة طويلة في أوروبا امتدت من القرن الخامس إلى القرن التاسع عشر للميلاد.

وهذا يعني بلاغات الأمم الأخرى، بما في ذلك بلاغة العرب.

وعلى الرغم من ذلك فإنّ قوله السابق يعنينا من جانب ويعنينا أيضا قوله التالي من أنّ البلاغة كانت بشكل ما «ممارسة قديمة للغة الأدبية».

لقد عرض بارت بتفصيل دقيق، وهو يتحدّث عن البلاغة القديمة في الغرب، المفاهيم والأفكار والمصطلحات التي استعملها الفلاسفة اليونانيون وهم يصوغون أفكار هذه البلاغة.

ومن المعلوم أنّ تلك البلاغة كانت منخرطة بالأساس في إطار خطابي حجاجي، غرضه استرجاع الحقوق المهضومة والتقاضي المبني على قوّة الحجة والإقناع.

لذلك كانت البلاغة فنّا، أو تقنية Techné غرضها الإقناع.

إذا عدنا إلى البلاغة العربية وجدنا فيها بعض المفاهيم المتقاربة في التسمية، وربّما في المبدأ، ولكنها ليست مماثلة لها في المفهوم وفي الخلفيات التي أنشأتها لأنّ الدوافع وراء نشأة البلاغة العربية لم تكن لأغراض إقناعية، ولا كان وراءها تنازع لإثبات الملكيات المفتكة.

لكنّ القول إنّ البلاغة القديمة ما تزال مهيمنة على تعليمنا وعلى تمثلاتنا للإبداع ولتحليله وشرحه يصدق أيضا على الواقع العربي.

صحيح أنّ هذه السيطرة ملموسة في التفاسير والشروح المدرسية، وفي كثير من نقد الشعر عند القدامى والمعاصرين؛ لكنّها ليست بالوضوح الكافي في الإبداع الشعري: نعني ليست لدينا حجج كافية في أنّ الشعراء القدامى أو المعاصرين كانوا يتمثلون البلاغة – بما هي خطاب واصف للغة الفنية وأساليبها وتقنياتها – في الأشعار التي قالوها.

غير أنّنا سنحاول أن نجد في نصوصهم شيئا من صدى لذلك الحضور.

في قول المتنبي: ( بَقائي شاءَ لَيسَ هُمُ اِرتِحالا // وَحُسنَ الصَّبرِ زَمُّوا لا الجِمالا) الآليات البلاغية التي تولد معنى الترحال والبعد وتساهم في بنائه معنى الترحال والبعد يمكن أن نجدها في قول نزار قباني: (مَضَى عامانِ يا أمّي /على الولد الذي أبحر/ برحلته الخرافية).

هناك آليات ثلاث في القولين تسير التقنيات البلاغية هي القياس الذي يولد الاستعارة والتمايز الذي يولد تقابلا والعدول الذي يكسر أيقونيّة المَعنى وارتباطه بالواقع.

يتجلّى معنى الترحال والبعد في قول المتنبي وقول قباني عبر جملة من الأساليب البلاغية المشتركة، وفي مقدّمتها الاستعارة والانزياح عن المعنى المباشر.

فقد حوّل المتنبي الرحلة من بعدها المكاني إلى تجربة نفسيّة حين استعار للصّبر صورة الجَمل، فجعل من الصبر رحلة داخلية قاسية، مدعّمًا ذلك بالمقابلة بين البقاء والارتحال فيعمّق الإحساس بالتوتر والحرمان.

أمّا نزار قباني فقد جسّد الترحال في صورة حسية واقعية من خلال استعارة الإبحار، فجعل الغياب رحلة بحرية ممتدة، وعزّز هذا المعنى بالنداء الذي يضفي بعدا عاطفيا، وبالإشارة الزمنية التي توحي بطول الفراق.

وهكذا تتقاطع الآليات البلاغية في النصين في بناء دلالة الترحال، غير أنّها عند المتنبي تعبّر عن اغتراب نفسي داخلي، بينما تجسّد عند نزار قباني اغترابا واقعيا قائما على البعد المكاني والزمني.

من الصعب أن تلتقي هذه الآليات المبطنة من غير أن يكون الشاعران قد تمثلا نهج البلاغة القديمة، التي ساعدت على هذا التلاقي في رحم النصوص.

وفي قول بشار التالي مادحا: (يَسقُطُ الطَيرُ حَيثُ يَنتَثِرُ الحَ/بُ وَتُغشى مَنازِلُ الكُرَماءِ // لَيسَ يُعطيكَ لِلرَجاءِ وَلا الخَو/ فِ وَلَكِن يَلَذُّ طَعم العَطاءِ) وفي قول درويش اللاحق (حين تَسيرُ ولا تجد الحُلْمَ // يمشي أَمامك كالظلّ /يصفرٌّ قلبك …)، في القولين آليات بلاغية قديمة ثاوية في كليهما وهي: توسيع الجزئي وجعله كليا وإضفاء الزخرفة الأسلوبيّة والامتناع منها.

في قول بشار يُستخدم الجزئي الملموس (الطير والحَبّ) ليعممه ويحوّله إلى رمز كلي للجود والكرم، فتتسع التجربة الفردية لتصبح تجربة إنسانية عامة ويصبح العيني رمزيا قيميا.

وفي قول درويش يصبح المجرّب الفردي شاملا وكليّا وينقلب (أنت) ليصبح (نحن) فكل منا قد يسير ولا يجد الحلم.

إنّه ضرب من تعميم الفردي وكليانية المفرد.

ويظهر التلوين الزخرفي في غيابه فالحركات عادية في سقوط الطير وانتثار الحب وغشيان منازل الكرماء في قول بشار، ولكنّه يورق في كلام درويش، فالمسير وهو حركة تكون باتجاه خارج الفضاء داخل الخيال، وتكون أنت الماشي في الخلف وأمامك ظلك الحلم وأنت تمشي يتلوّن قلبك، وكان من الممكن أن يكون بلا لون لكنّه اصفرّ كما تصفرّ في الكون مودّعات الحياة في الخريف.

منع اللون يترك مساحة للتأمل والتأويل.

نحن لا نتحدّث عن تسميات بلاغية بعينها، بل تحدّثنا عن آليّات ثاوية خلف تلك التسميات هي التي يستبطنها الشاعر حين يقول شعرا.

البلاغة باعتبارها خطابا على الخطاب استطاعت أن تتغلغل لا في الفكر النقدي أو في القراءات والتأويل للشعر، بل باتت تسكن في روح الشاعر وتتدخّل باعتبارها تقنيات في تأثيث المعاني لديه.

غير أنّنا لا نقول بذلك أنّ الشاعر مسكون بروح البلاغة القديمة، بل على العكس من ذلك يمكن أن يتمرّد عليها ويكتب خارج أنساقها، وهذا يشمل الشعراء القدامى والمحدثين.

فمن المقاطع القليلة التي يخرج الشاعر فيها عن أنساق البلاغة القديمة ولكنه يعود إليها متصالحا قول درويش: (خلف شباكنا نهارْ/ وذراع من الرضا / عندما لفني وطار/ خلتُ أني فراشة) يقرأ النصّ بتجاربنا المألوفة وحين يخرج عن المألوف يظل ذلك المألوف مرجعنا في تحديد العدول، فعلى سبيل المثال فإنّ الذراع أداة لقياس الأطوال المادية، وإن قيس بها الرضا فهمنا هذا العدول بكسر العادة الأصلية، وعندما يحتضنك ذراع هو لا يلفك لأنّك أكبر من أن يلتف عليك الذراع المألوف، ولكنك تفهم اللف بالعادة المنكسرة.

العادة المنكسرة هي شرخ في القياس المنطقي الذي بنيناه عنّا وعن أشيائنا وخارجنا.

لكنّ (خلف شباكنا نهار) ليس فيه مرجعية قياسية اعتمادا على المسافة التي تفصل عنه، وعلى الاختلاف معه نفهم كسر الأنساق.

من الناحية الإدراكية ما يوجد خلف الشباك يرى في النهار، وليس نهارا يرى.

حلّ البلاغيّين القدامى أن يقدّروا حذفا موهوماً فيقولون أصله (خلف شباكنا ضوء نهار)، مثلما قالوا اسأل أهل القرية في قوله تعالى في سورة يوسف (82): (اسأل القرية التي كنّا فيها).

لقد قدروا عبارة أهل حتى يظلوا في عالمهم البلاغي المألوف وحتى من قال منهم بالمجاز ظلوا في العلاقة المحلية التي تربط بين حالّ ومحلّ.

ولكنّ قول درويش ينبغي أن يفهم خارج هذه الأنساق البلاغية التأويلية فهو وللتقريب يرى من خلال النافذة، ما لا تراه أنت وأنا نحن نريد أن نرى ضوء نهار ولكنّه هو واع بتجربته وببناء خصوصية وضعيته، أنه يرى خلف الشباك نهارا.

في مجالاتنا الإدراكية المتواضع عليها تجريبيا، حين ترى سكينا فوق طاولة أنت ترى الشيء الأصغر على فضاء أكبر، والعلوية هي الإطار الذي يسمح لنا بأن نصف فيه هذه الوضعية.

لكن لي الحقّ أن أقول تحت السكين طاولة وليس من حقّ أحد أن يصحح لي بنائي لهذه الوضعية، فلي أسبابي التي تجعلني أخرج عن المواضعة التجريبية، التي تجعل الناس يصفون السكين والطاولة بما يريدون وأصفها بما أريد.

وقياسا عليه فالقول بأنّ الشاعر قصد ضوء النهار وليس النهار هو تفسير يدخل بيت الطاعة البلاغية القديمة، ولكنّه يخرج بناء طريفا للكون يريده الشاعر أن يكون، وأن ينقله إليك.

إذا قال لنا الشاعر فكرة فلماذا لا نقبلها بالهيئة التي قدّمها بها: إنّه سعينا إلى المألوف إعرابا وتركيبا وبلاغة وتأويلا.

أستاذ اللسانيات في الجامعة التونسية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك