كشف استطلاع عالمي أن غالبية سكان 36 دولة حول العالم لديهم آراء سلبية تجاه إسرائيل.
أجرى معهد «بيو للأبحاث» الأمريكي هذا الاستطلاع في فترة قريبة (بين 8 شباط/ فبراير إلى 13 أيار/ مايو 2026).
شهد الذين شاركوا في الاستطلاع، والذين كان لسبعة وستين بالمئة منهم تقييمات سلبية لإسرائيل، خلال السنوات الماضية تداعيات المأساة الكبرى التي حلّت بالفلسطينيين، كما شهدوا، بأشكال متعددة، حروب إسرائيل التي لا تنتهي في المنطقة ضد لبنان واليمن، وتوغلاتها في سوريا، وتدخلاتها في العراق، وأخيرا حربها المشتركة مع الولايات المتحدة ضد إيران.
تابع هؤلاء، مع عموم البشرية، انعكاسات كل هذا التوحّش الإسرائيلي المهول: في شوارع العالم وجامعاتها، عبر الاعتصامات والمسيرات؛ وفي البحر، عبر حملات النشطاء الإنسانيين التي لم تنقطع لنصرة غزة؛ وفي الأمم المتحدة، التي شهدت معارك دبلوماسية حادة وصولا إلى قطع إسرائيل علاقتها بأمينها العام مؤخرا؛ وفي محكمة العدل الدولية التي اتهمت حكومة إسرائيل بالإبادة الجماعية للفلسطينيين؛ وفي المحكمة الجنائية الدولية التي اتهمت رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، ووزير حربها السابق يوآف غالانت بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية؛ وفي ملاعب كرة القدم، ومهرجانات السينما والغناء، وفي آثار كل ذلك على مجمل مواطني العالم، إن لم يكن بشكل سياسي، فبأشكال اقتصادية مثل غلاء أسعار السلع والنفط والأسمدة واستشراء أشكال التطرّف.
ضرب تسونامي إسرائيل العالم كلّه وأعاد التذكير بالتاريخ الذي جهدت الدولة العبرية في وأده وتجميله، وهو ما شاركها فيه حلفاؤها الغربيون، وخصوصا الذين شاركوا في صنع ظروف تأسيسها، مثل ألمانيا التي تعدّ وجود إسرائيل تكفيرا عن قيامها خلال الحقبة النازية بالمحرقة، ومثل بريطانيا التي تحالفت مع الحركة الصهيونية ووعدتها بوطن قومي في فلسطين المحتلة، ثم فرنسا التي قامت بتزويدها بمفاعل نووي، ثم أمريكا التي صنعت «كوكتيلا» تفضيليا لعلاقتها مع إسرائيل، بدءا من حقبة «الاستيطان» وإبادة الهنود الحمر، وصولا إلى التحالف العسكري – السياسيّ الحميم.
مسّ الزلزال كذلك حلفاء إسرائيل غير الغربيين بدءا من الدول خفيفة الوزن التي تصوّت معها في الأمم المتحدة، وصولا إلى المتحالفين العرب معها تحت مسمى «الاتفاقيات الإبراهيمية»، مرورا بالقادمين المستجدين على خلفية نزاع على موقع جغرافي أو سياسيّ (كما هو حال «أرض الصومال» مؤخرا)، أو صراع على السلطة (كما جرى في التنافس على نيل رضاها بين «الدعم السريع» والجيش السوداني).
كانت المكالمة الشهيرة التي وصف فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حليفه الوثيق نتنياهو بـ»المجنون»، وأدت، كما تقول وسائل الإعلام الإسرائيلية، إلى إضعاف مكانة الأخير، أحد الفصول الغريبة لتداعيات هذا التسونامي، فقد اتهم ترامب فيها نتنياهو بأنه دفع العالم إلى كراهية إسرائيل (وهو أمر ظهر فعلا في الاستطلاع الذي كشف علاقة بين كره إسرائيل وحكم نتنياهو) ويعكس جزءا يسيرا من الصورة لكنه يتجاهل مسؤولية الولايات المتحدة الجسيمة في مشاركة إسرائيل في الإبادة الجماعية والتطهير العرقي للفلسطينيين.
كشف تحقيق حديث أجراه موقع «عربي بوست» العمل الإسرائيلي المحموم لتجميل الوجه القبيح للدولة العبرية والذي تحول في السنتين الأخيرتين من ملف دعائي محدود إلى منظومة دولة متعددة الجبهات تجمع بين التمويل الحكومي الضم والهندسة القانونية وشبكات النفوذ العابرة للحدود بحيث قفز الإنفاق المرتبط بماكينة الدعاية من عشرات ومئات ملايين الشيكلات إلى مليارات الشواكل، وتوسعت الجهود الإسرائيلية لتتجاوز الحملات الإعلامية التقليدية إلى الجامعات الأمريكية والمجالس التشريعية في الولايات وساحات القانون الدولي.
يتكامل هذا الإنفاق الإسرائيلي الهائل مع منظومات اللوبيات الصهيونية في العالم الغربي خصوصا وينعكس على شكل معارك كبيرة وصغيرة من قطاعات الحكومة المركزية إلى كافة أشكال ممارسة القوة والنفوذ والسلطة، ولكن الاستطلاع الأخير يظهر عبث محاولة تجميل الإبادة لأن الديناميّة التي أطلقتها لم تكشف الوجه القبيح لإسرائيل فحسب بل كشفت كونها تأسست أصلا على منطق هذه الإبادة والتطهير العرقي للفلسطينيين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك