Independent عربية - هل يترك "الاتفاق المحتمل" إيران مثخنة بالجراح لكن دون انكسار؟ العربي الجديد - عبد الله مكسور في "عبور مؤجل" على هامش التغريبة الفلسطينية روسيا اليوم - خبير: روسيا تختار بدقة أهدافها وأسلحتها عند قصف أوكرانيا روسيا اليوم - انتهى زمن الحلاوة: واشنطن ستتوقف عن تمويل حلفائها في منطقة المحيط الهادئ روسيا اليوم - عشرات الدول الأفريقية تطلب مساعدة روسيا في مكافحة الإرهاب إيلاف - أحلام اليقظة: أشخاص يدمنون العيش في عالم الخيال، فماذا نعرف عن هذه الظاهرة؟ قناة الغد - الذهب يرتفع مدعوما بضعف الدولار وتراجع النفط روسيا اليوم - عالم اجتماع يتوقع استمرار انخفاض عدد سكان أوكرانيا لمدة 25 عامًا روسيا اليوم - Lava تطلق هاتفها المنافس قريبا روسيا اليوم - أشهر مسلسلات الرسوم المتحركة الروسية خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية
عامة

ظهر المهراز… قلعة الحب والحلم والعلم

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 شهر
2

هناك أماكن في الذاكرة لا تُقاس بمساحاتها الجغرافية، ولا بعدد حجراتها أو علو أسوارها، بل تُقاس بمقدار ما نحمله لها في وجداننا من حنين، وبما تركه ترابها على أقدامنا من أثر لا يمحوه الزمن. ومن بين هذه ال...

ملخص مرصد
تسلط المقالة الضوء على كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، المعروفة بـ'ظهر المهراز'، بوصفها قلعة رمزية للعلم والحب والوطن. تصف التجربة الأكاديمية فيها بأنها رحلة حياة تتجاوز حدود التعليم التقليدي، حيث تتحول المعرفة إلى مسؤولية أخلاقية تجاه المجتمع، وتشكل ذكريات لا تُمحى في وجدان خريجيها، بحسب الكاتب الذي نال شهادة الدكتوراه فيها.
  • كلية 'ظهر المهراز' بفاس ليست مجرد مؤسسة تعليمية بل تجربة حياة كاملة
  • تخرج منها أطر عليا ووزراء وقضاة ومفكرون شكلوا تاريخ المغرب الحديث
  • تظل الكلية جزءاً أصيلاً من ماضي خريجيها وحاضرهم، بحسب الكاتب
من: كاتب المقال (طالب دكتوراه سابق) أين: فاس، المغرب

هناك أماكن في الذاكرة لا تُقاس بمساحاتها الجغرافية، ولا بعدد حجراتها أو علو أسوارها، بل تُقاس بمقدار ما نحمله لها في وجداننا من حنين، وبما تركه ترابها على أقدامنا من أثر لا يمحوه الزمن.

ومن بين هذه الأماكن، تبرز كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، " ظهر المهراز"؛ تلك القلعة الشامخة التي لم تكن يوماً مجرد فضاء للتحصيل الأكاديمي، بل كانت ولا تزال وطناً صغيراً، ومختبراً لصناعة الإنسان، ومسرحاً كبيراً لأحلام لا تعرف الحدود.

حين ولجتُ أبوابها أول مرة، كنتُ أحمل في جعبتي كثيراً من الأسئلة وغابة من الأحلام.

واليوم، وبعد أن اجتزتُ عتباتها باحثاً في سلك الدكتوراه، أدرك يقيناً أن" ظهر المهراز" ليست مجرد مدرجات إسمنتية أو أقسام دراسية صماء، بل هي تجربة حياة كاملة، وقصة عشق كُتبت فصولها بمداد الصبر والأمل.

هي ذلك المكان الذي يمتصّ قلق الشباب ليحوّله إلى طاقة إبداع، ويأخذ من الحلم غرابته ليمنحه صبغة الواقع.

في" ظهر المهراز"، تسكن الأرواح قبل الأجساد.

بين جدرانها، ينسى الطالب نفسه في غمرة النقاشات الفكرية التي لا تنتهي.

هناك، تحت ظلال أشجارها وفي ممراتها الضيقة، نُسجت أجمل علاقات الحب؛ حب العلم، وحب الوطن، وحب الزملاء الذين صاروا مع الأيام إخوة لم يلدهم رحم الأم، بل وُلدوا من رحم المعاناة المشتركة والطموح الجامح.

كنّا نمشي على أرصفتها وكأننا نمشي على تاريخ حي؛ فكل ركن فيها يحكي قصة طالب سهر الليالي، وكل جدار يحمل وشماً من شعارات الحرية والكرامة والتطلع نحو غدٍ أفضل.

في" ظهر المهراز"، تسكن الأرواح قبل الأجساد.

بين جدرانها، ينسى الطالب نفسه في غمرة النقاشات الفكرية التي لا تنتهيإن هذه الكلية هي" قلعة العلم" بامتياز، فهي لم تكن يوماً بخيلة في عطائها.

لقد تشرفتُ بأن تتلمذتُ فيها على أيدي قامات فكرية وعلمية يُشار إليها بالبنان؛ أساتذة لم يلقنونا المواد القانونية أو النظريات الاقتصادية فحسب، بل لقنونا أدب الاختلاف، وشجاعة الرأي، وأمانة الكلمة.

كفاءات عالمية استطاعت أن تجعل من" ظهر المهراز" منارة تشع بضوئها على المغرب بأسره، بل وتتجاوز حدوده.

ومن رحم هذه القلعة، تخرجت أطر عليا ووزراء وقضاة ومحامون ومفكرون ومبدعون، بصموا تاريخ المغرب الحديث، فكانت الكلية" المصنع" الذي صهر الأجيال ليخرج منها ذهب الطاقات البشرية.

بالنسبة لي، كطالب نال شرف البحث في سلك الدكتوراه بين ردهاتها، لم تكن مرحلة الدكتوراه مجرد بحث أكاديمي جاف، بل كانت رحلة غوص في أعماق الذات وفي أعماق المعرفة.

كانت تلك الليالي التي قضيناها في المكتبة، نبحث بين أمهات الكتب عن سطر يروي ظمأ البحث، من أجمل فترات العمر.

هناك تعلمتُ أن العلم ليس نيل شهادة تُوضع في إطار، بل هو مسؤولية أخلاقية تجاه المجتمع، وهو عهد نقطعه على أنفسنا بأن نكون امتداداً لتلك القامات التي علمتنا.

" ظهر المهراز" حالة وجدانية فريدة؛ قد تغادرها بجسدك، وقد تحمل شهادتك وتمضي في مناكب الأرض، لكنها أبداً لا تغادرك.

تظل تسكنك بتفاصيلها؛ بضجيج المقصف، بهدوء قاعات البحث، بصرامة الامتحانات، بابتسامات الأصدقاء عند إعلان النتائج، وحتى بمرارة الإخفاق التي كانت دائماً أول خطوة نحو النجاح.

إنها جزء أصيل من" ماضينا" الذي يشكّل" حاضرنا"، وهي البوصلة التي وجّهت الكثيرين منا نحو دروب المجد.

إن الكتابة عن" ظهر المهراز" هي كتابة عن الذات، هي محاولة لاسترجاع زمن جميل كان فيه الحلم مشروعاً، وكان فيه العلم مقدساًيا قلعة الحب، ويا مسكن الحلم، ويا حصن العلم… ستبقين دائماً تلك المنارة التي لا تنطفئ.

ستبقين في ذاكرتنا تلك الجامعة بمعناها الشامل: الجامعة للقلوب، والجامعة للعقول، والجامعة للأحلام الكبيرة.

نحن مدينون لهذه الجدران التي احتضنت تعبنا، ومدينون لتلك الممرات التي شهدت على خطواتنا المتعثرة قبل أن تصبح واثقة.

إن الكتابة عن" ظهر المهراز" هي كتابة عن الذات، هي محاولة لاسترجاع زمن جميل كان فيه الحلم مشروعاً، وكان فيه العلم مقدساً.

شكراً لكل أستاذ وضع فينا بذرة معرفة، وشكراً لكل جدار سهر على أحلامنا، وشكراً لـ" فاس" التي أهدت الدنيا هذا الصرح العظيم.

ستظل" ظهر المهراز" دائماً وأبداً… قلعة الحب والحلم والعلم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك