بين نظرة إعجاب قد تقلب الموازين، وهواجس تطارد البعض خوفاً من زوال النعم، يظل «الحسد»، أحد أكثر المفاهيم جدلاً في الموروث الشعبي والديني، فبينما يغرق البعض في أوهام «الدجالين» بحثاً عن حصانة، إلا أن دار الإفتاء المصرية وضعت روشتة شرعية تفصل بين الحقيقة والوهم، وتؤكد أن شر الحاسد يرتد أولاً إلى قلبه قبل أن يصيب غيره.
في تأصيلها للقضية، لم تكتفِ دار الإفتاء بوصف الحسد كفعل خارجي، بل وصفته بأنه «مرض مهلك» يسكن نفس الحاسد، مؤكدة أن الخطورة الحقيقية تبدأ من الحاسد نفسه؛ فهو في حالة سخط دائم على أقدار الله وقسمته بين العباد، مما يجعله يعيش في «غم وهم» لا ينتهي، ليصبح الحسد بذلك سلاحاً يقتل صاحبه نفسياً ودينياً قبل أن يصل أثره للمحسود.
العين حق.
ولكن بشرط القدروأكدت الدار أن (العين حق) كما ورد في الأثر النبوي، لكنها حذرت من الانجراف خلف (فوبيا الحسد) التي تجعل البعض يفسر كل عثرة أو وعكة صحية بأنها عين، موضحا أن تأثير العين لا يقع إلا بقدر الله ومشيئته، مشددة على ضرورة التمييز بين حالتين:الحسد المذموم: وهو تمني زوال النعمة عن الآخرين، وهو (خُلق ذميم) يأكل الحسنات.
الغبطة (المنافسة المحمودة): وهي تمني نيل مثل نعمة الغير دون الرغبة في زوالها عنه، وهو أمر مشروع بل ومستحب في أبواب الخير والنجاح.
روشتة الوقاية: الرقية لا الدجلوحسمت الفتوى الجدل حول كيفية التحصين، داعيةً المؤمنين إلى عدم طرق أبواب الدجالين والمشعوذين، واستبدال ذلك بـ «الوقاية الذاتية» التي تعتمد على ثلاثة أركان:الدعاء بالبركة: إذا رأى المرء ما يعجبه، فعليه أن يبرّك (يقول: تبارك الله، أو ما شاء الله) ليدفع أثر الإعجاب القاتل.
سلاح الأذكار: التحصن الدائم بقراءة المعوذتين وفاتحة الكتاب وآية الكرسي، وهي (الدرع الحصين) الذي أقره النبي صلى الله عليه وسلم.
التداوي واليقين: شددت الدار على أن من يشكو مرضاً ظاهراً عليه أولاً طرق باب الطب والتداوي، مع الاستعانة بالرقية الشرعية، فالدين لا يتعارض مع العلم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك