تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة البابا بطرس السابع، البطريرك التاسع بعد المائة من بطاركة الكنيسة، الذي تنيح في مثل هذا اليوم سنة 1568 للشهداء، الموافق 5 أبريل 1852م، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الروحي والوطني.
وُلد البابا بطرس السابع بقرية الجاولي التابعة لمركز منفلوط، وكان اسمه قبل الرهبنة “منقريوس”، وقد اتسم منذ صغره بالزهد والتقوى، ما قاده إلى الرهبنة في دير القديس أنطونيوس، حيث تفرغ للعبادة والنسك، ونهل من العلوم الكنسية واللاهوتية، حتى سيم قسًا باسم “مرقوريوس”، ثم رُقي إلى رتبة القمصية نظرًا لتقشفه وغيرته.
وبسبب ما عُرف عنه من حكمة وعلم، استدعاه البابا مرقس الثامن، واختاره للخدمة الأسقفية، فرُسم مطرانًا عامًا باسم “الأنبا ثاوفيلس”، وأسهم في إدارة شؤون الكنيسة، قبل أن يتم اختياره بطريركًا عقب نياحة البابا مرقس الثامن عام 1809، حيث جرت سيامته في الكنيسة المرقسية بالأزبكية، ليُعرف منذ ذلك الحين باسم البابا بطرس السابع، واشتهر بلقب “الجاولي”.
وخلال فترة رئاسته، عُرف البابا بطرس السابع بالحكمة والوداعة، وتمتع ببصيرة نافذة في إدارة شؤون الكنيسة، فاهتم بتدعيم الحياة الروحية، كما أسهم في إثراء المكتبة البطريركية بالمخطوطات والكتب القيمة، إلى جانب تأليفه كتابًا دافع فيه عن تعاليم الكنيسة.
وشهد عهده حالة من الاستقرار، حيث تمتعت الكنيسة بحرية العبادة، وشهدت حركة واسعة لتجديد وبناء الكنائس في مختلف أنحاء البلاد، سواء في الوجه القبلي أو البحري.
كما يُحسب له إعادة إحياء كرسي النوبة والسودان بعد انقطاع دام نحو خمسة قرون، مستفيدًا من المتغيرات السياسية في عهد محمد علي باشا، حيث أرسل أساقفة لرعاية الأقباط هناك، وأسهم في عودة النشاط الكنسي بهذه المناطق.
وخلال فترة حبريته، قام البابا بطرس السابع برسامة عدد كبير من الأساقفة لخدمة الأبرشيات داخل مصر وخارجها، إلى جانب سيامة مطارنة لإثيوبيا، ما عزز من الامتداد الروحي والتاريخي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
وتؤكد الكنيسة في هذه الذكرى تقديرها لسير الآباء البطاركة، باعتبارهم نماذج مضيئة في الإيمان والرعاية، ودورهم في حفظ التراث الكنسي وترسيخ القيم الروحية عبر الأجيال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك