في ظل ترقب عالمي متصاعد، تقترب مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران من نهايتها، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أوسع.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه التهديدات الأميركية بتدمير الجسور ومحطات الكهرباء، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تجري خلف الكواليس عبر وسطاء إقليميين في محاولة لاحتواء الأزمة قبل انتهاء المهلة.
متى تنتهي مهلة ترامب؟ وما الذي هدد بتنفيذه في حال عدم التوصل إلى اتفاق؟تنتهي مهلة ترامب لإيران مساء الثلاثاء، عند الساعة الثامنة بتوقيت واشنطن (عند الساعة الثالثة فجراً من يوم الأربعاء بتوقيت القدس المحتلة)، والتي وصفها بأنها الفرصة الأخيرة للتوصل إلى اتفاق، مشدداً على ضرورة التوصل إلى صفقة تتضمن، خصوصاً، ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
ولوّح ترامب، في حال عدم التوصل إلى اتفاق، بتصعيد عسكري واسع، مهدداً بتدمير الجسور ومحطات الطاقة داخل إيران، بل ذهب إلى حد القول إن بلاده قادرة على" القضاء على إيران في ليلة واحدة"، محذراً من أن طهران ستعاد إلى" العصر الحجري" إذا لم تستجب لمطالبه.
ما الذي تطالب به واشنطن تحديداً؟تطالب واشنطن، وفق خطة أميركية مكوّنة من 15 بنداً، بإعادة تشكيل شاملة للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني، إلى جانب ضبط سلوك طهران الإقليمي وضمان أمن الملاحة الدولية.
وتشمل أبرز هذه المطالب تفكيك القدرات النووية المتراكمة، والتعهد بعدم السعي مطلقاً لامتلاك سلاح نووي، ووقف تخصيب المواد داخل إيران، وتسليم المواد المخصبة للوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن جدول زمني محدد، إضافة إلى إخراج منشآت نطنز وأصفهان وفوردو من الخدمة وتدميرها، وإتاحة وصول كامل للمعلومات أمام الوكالة.
كما تضغط واشنطن لوقف ما تصفها بـ" عقيدة الوكلاء" عبر إنهاء دعم وتسليح حلفاء طهران في المنطقة، وضمان إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الدولية، على أن يبحث لاحقاً ملف الصواريخ الباليستية مع فرض قيود على عددها ومداها وحصر استخدامها في إطار" الدفاع عن النفس".
ردّت طهران على الخطة الأميركية بتقديم مقترح مضاد من 10 بنود سلّمته إلى باكستان، بعد مراجعات على أعلى المستويات، رفضت فيه وقف إطلاق نار مؤقتاً، وأصرّت على إنهاء دائم للحرب وفق شروط تراعي ملاحظاتها.
وتضمن الردّ مطالب بوقف الحرب بشكل دائم وليس مؤقتاً، ووضع بروتوكول للعبور الآمن في مضيق هرمز، إلى جانب إعادة الإعمار ورفع العقوبات.
كما أشارت تقارير إلى أن طهران ربطت أي تهدئة بوقف الضربات الإسرائيلية على حزب الله في لبنان، في مؤشر على تمسّكها بربط المسارات الإقليمية ببعضها في أي اتفاق محتمل.
ما الذي يقوله ترامب داخل الغرف المغلقة؟تشير تسريبات من داخل الدوائر الأميركية إلى أن ترامب يبدو أقل تفاؤلاً في أحاديثه الخاصة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران، في ظل فجوة يصعب تضييقها بين موقفي واشنطن وطهران قبل انتهاء المهلة المحددة.
وبحسب مسؤولين، يلوّح ترامب بإمكانية إصدار أوامر بشن ضربات عسكرية، مع إبقائه الباب مفتوحاً لتغيير موقفه تبعاً لمسار المفاوضات.
وفي الوقت نفسه، يعكس موقفه حرصاً واضحاً على إنهاء الحرب سريعاً، مدفوعاً بإدراكه عدم شعبيتها داخلياً، إلى جانب مخاوف من تداعيات ارتفاع أسعار الوقود على المشهد السياسي الأميركي، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
هل سبق لترامب أن مدّد مهلاً مماثلة؟نعم، وأكثر من مرة.
فقد حدد ترامب في عهده الثاني مواعيد نهائية عدة، بعضها مدّده وبعضها نفّذ تهديداته عقب انتهائه.
هذا النمط المتكرر جعل طهران تتعامل مع كل مهلة جديدة بشك وترقّب.
ما فرص التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء المهلة؟أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، اليوم الثلاثاء، بأن الهوّة بين الموقفين الأميركي والإيراني لا تزال واسعة لدرجة يتعذّر معها تقليصها قبل انتهاء المهلة المحددة من قبل ترامب، في ظل تشاؤم متزايد من احتمال قبول طهران مطالب فتح مضيق هرمز.
في السياق، قال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية لموقع أكسيوس: " إذا رأى الرئيس أنّ اتفاقاً ما يلوح في الأفق، فمن المرجح أن يؤجل القرار، لكن القرار النهائي يعود إليه وحده".
وقال مسؤول عسكري إنهم" متشككون" في إمكانية تمديد المهلة هذه المرة.
وقال مصدر أميركي مقرّب من ترامب: " سيقبل ترامب أي اتفاق إن وُجد، لكن من غير الواضح ما إذا كان الإيرانيون مستعدين.
سيبقى الوضع متوتراً للغاية حتى الساعة الثامنة مساءً من يوم الثلاثاء".
تستعد إسرائيل لتصعيد كبير فور انتهاء المهلة، وفقاً لما نشرته وسائل إعلام عبرية.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، مساء الاثنين، عن مصدر إسرائيلي لم تسمّه بأنّ التقديرات في إسرائيل تتمحور في أن يتجه الرئيس الأميركي لتصعيد الهجمات بعد انتهاء مهلته لإيران، مضيفاً: " تستعد إسرائيل لشنّ هجمات مشتركة وكبيرة مع الولايات المتحدة على إيران، مع تركيز الهجمات على البنى التحتية الوطنية الإيرانية"، وأشار المصدر الإسرائيلي إلى أن" ثمة مخاوف في إسرائيل من أن يقرّر ترامب وقف إطلاق النار في اللحظة الأخيرة" من المهلة.
ما الفرق بين وقف إطلاق النار المؤقت الذي تريده واشنطن والإنهاء الدائم الذي تصرّ عليه طهران؟تريد واشنطن وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار يتيح لها هامشاً للتفاوض على ملفات أكبر، دون أن تتخلى عن أوراق الضغط العسكري.
في المقابل، ترفض طهران هذا المنطق جملةً وتفصيلاً، وتصرّ على إنهاء دائم للحرب وفق ضمانات تراعي مطالبها بعدم شنّ أي عدوان جديد عليها، شاملةً رفع العقوبات وإعادة الإعمار ووقف الضربات الإسرائيلية على حلفائها في المنطقة.
والفارق الجوهري بين الموقفين أن واشنطن تريد أولاً التهدئة ثم التفاوض، فيما ترى طهران أن التهدئة لن تأتي إلا بعد ضمانات دائمة وليس مجرد هدنة تبقيها في مرمى الضغط الأميركي.
يتجه موقف الأمم المتحدة، عبر مجلس الأمن، نحو مقاربة حذرة تقوم على محاولة احتواء التصعيد وضمان أمن الملاحة دون الانزلاق إلى تفويض واسع باستخدام القوة.
ويصوّت المجلس على مشروع قرار مخفف يدين الهجمات على السفن في مضيق هرمز، ويدعو إيران إلى وقفها فوراً، كما يشجع الدول على تنسيق جهود دفاعية لضمان سلامة الملاحة، بما في ذلك مرافقة السفن التجارية.
ويعكس تخفيف نص القرار وتأجيل التصويت مرات عدة وجود انقسامات بين الأعضاء، لا سيما مع احتمال استخدام روسيا والصين حق النقض، ما دفع إلى صياغة أقل حدة تركز على حماية الملاحة بدلاً من التصعيد العسكري المباشر.
كما يشير المشروع إلى استعداد المجلس للنظر في إجراءات إضافية ضد أي طرف يعرقل حرية الملاحة، في ظل سباق دبلوماسي يجري قبيل انتهاء مهلة ترامب لإيران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك